الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

قلوبهم مضخات للكره

كم هو عار على كل مسلم، وعلى كل أولئك المتخفين في أثواب الرجال ويتفرجون مسبهلين في عمليات القصاص الوحشية من النساء.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/10/23، العدد: 10075، ص(21)]

في الدول الغربية تعيش حتى الحيوانات في رفاهية كبيرة، وتحترم أحاسيسها وتصان حقوقها، وتخوض جمعيات الرفق بها معارك ضارية مع الحكومات من أجل سن قوانين تكرس مزيدا من الحماية لها وتشدد العقوبات على من لا يحترمها أو يعتدي عليها.

وأستحضر هذا المشهد المألوف للعلاقة الوطيدة بين الناس والحيوانات في الغرب ليس لأبحث له عن وجه شبه في مجتمعاتنا، بل لأقارن بين ما يحظى به الحيوان من حقوق في تلك البلدان وبين واقع الإنسان المأسوي والظلامي في أغلب بلداننا العربية والإسلامية التي ترفع فيها الشعارات الرنانة للإسلام، فيما لا يحترم فيها لا الإنسان ولا الحيوان وينكل بكليهما أبشع تنكيل.

عندما رأيت مشاهد من فيديو يظهر فيها تنظيم داعش الإرهابي وهو يجلد النساء في دير الزور بسوريا وأيضا في الموصل بالعراق، كم حز في نفسي أن يتم ذلك على مرأى ومسمع من الجمع الغفير الذي أحاط بهن من دون أن يحرك أحد منهم ساكنا، ربما بسبب الرعب الذي أصبح يستوطن القلوب من هذا التنظيم، أو لعله بسبب الجبن والأخطر من هذا كله أن يكون بسبب عدم اللامبالاة بالآخر والقسوة التي باتت تسكن القلوب ولم تترك للرحمة مكانا فيها، ولكن مهما تعددت الأسباب والدوافع فإنها لن تبرّر الإهانة الكبيرة التي أصبحت تتعرض لها المرأة في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية وبتواطؤ من رجال الدين والحكومات وحتى المجتمعات.

كم هو عار على كل مسلم، وعلى كل أولئك المتخفين في أثواب الرجال ويتفرجون مسبهلين في عمليات القصاص الوحشية من النساء. اليوم قد يكون الدور عليهن، وغدا ليس ببعيد، سيكون الدور عليكم يا جموع المتفرجين المتخاذلين والمتواطئين مع أولئك الإرهابيين.

أين ماء وجوهكم يا معشر الرجال أين أودعتم رجولتكم، هل أوصدتم عليها أبواب دياركم حتى لا تضيع منكم؟ أعتقد أنها قد ضاعت فعلا منكم منذ زمن طويل، ولم يبق لديكم منها غير الاسم والثوب، والدليل أن أمهاتكم وأخواتكم وبناتكم وزوجاتكم يجلدن أمام أعينكم ولا يجدن من يجيرهن أو يفك رقابهن من تلك الأيادي المرفوعة بالظلم على أجسادهن الناعمة لتورمها وتلطخ حرمتها بأسواتهم النجسة.

هل أنتم مسلمون فعلا وهل الغرب كفار كما يدعي أصحاب العمائم ومن ينصبون أنفسهم متفقهين في الدين ومتحدثين باسم الإسلام والمسلمين؟ لعل الغرب هم المسلمون ونحن الكفار، فكرامة الإنسان مصانة في بلدانهم وحقوقه المدنية والدينية والإنسانية مقدسة وتعاملاتهم مع بعضهم راقية، قد نعيب عليهم عدم احترامهم لديننا، ولكن للأسف العيب ليس فيهم فقط، بل فينا أيضا وفي فقهائنا الذين أفرغوا الإسلام من مفهومه الروحي ومعانيه النبيلة وأورثوا أجيالنا ثقافة مشوهة لا تمت لديننا بصلة.

أليس الإسلام دين التسامح والرحمة والعدل والعفو عند المقدرة… فلماذا إذن أصبحت صورته وحشية ومرعبة إلى درجة أن يمزق إنسان مسلم جسد أخيه إربا إربا أو يحرقه طمعا في جنة الغيب.

أمام ما أراه من مشاهدة مؤلمة كم أتمنى أن تستورد بلداننا العربية والإسلامية قليلا من كفر الغرب إذا كان كفرهم ينضح بالمعاني الإنسانية، وتوزعه على من افتقدوا الرحمة وأصبحت قلوبهم مجرد مضخات ليس للدم، بل للكره والحقد الذي تغوّل بيننا وأفقدنا إنسانيتنا وأفرغنا من كل قيمنا التي أصبحنا نقرأ عنها في كتب التاريخ أو نستذكرها للسلوى.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر