الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

البحث عن فنانة الغلاف

فنانة الغلاف وعلى نفس المسار أصبحت مصطفة بالدور، ففتاة الغلاف أو فنانة الغلاف صارت تقليدا لا يمكن للمجلة أو الصحيفة أن تحيد عنه مهما كانت الأسباب.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/10/27، العدد: 10079، ص(18)]

كلما التقيت مشتغلا في الصحافة الورقية في العالم العربي سيبادرك فورا بشكوى مرة من الكساد في سوق الصحف، كساد في البيع يرافقه شحّ في الإعلانات، هذا ينطبق بالطبع على صحافة تعتمد على هذين الموردين الرئيسين لإنعاش وضعها المالي وتاليا قدرتها على الاستمرار.

في مقابل هذا المشهد كانت هنالك إما صحف ومجلات تغلق أو محررون يتم الاستغناء عنهم، لكن الصحيفة والمجلة ستلجأ مرارا إلى حل مباشر وسريع أو قل محاولة للوصول إلى الحل من خلال اجتذاب الجمهور ومن ذلك الاشتغال على ما عرف بـ “فتاة الغلاف” خاصة على صعيد المجلات، وفتاة الغلاف هذه ليست بالضرورة أن تكون عربية وتمت مقابلتها فعلا ونقل حديث مروي عنها، بل تلجأ صحف ومجلات إلى تلفيق طريف ومفضوح وهو جلب صور فنانات سينمائيات عالميات شهيرات خاصة من السينما الأميركية وعمل موضوع مفبرك يتم تحريره بصيغة الكولاج، القص واللصق حتى يتم اتحاف القارئ بصورة فتاة غلاف مع قدر كبير أو قليل من الخداع أن تلك الفنانة ورهطها بالأمس كانوا هنا واليوم قد رحلوا، أي الإيحاء بما صار يعرف بـ “المقابلة الحصرية” وهي عقدة العقد بالنسبة إلى كثير من الصحف والمجلات الخاوية التي تبرع في صنع العناوين الجاذبة لجمهور محدد تطربه تلك النغمة.

فنانة الغلاف وعلى نفس المسار أصبحت مصطفة بالدور، فقد أحصت الصحيفة الفنانات وعدّتهنّ عدّا، ففتاة الغلاف أو فنانة الغلاف صارت تقليدا لا يمكن للمجلة أو الصحيفة أن تحيد عنه مهما كانت الأسباب.

لكن في المقابل ما هي الحصيلة التي جناها القارئ من ذلك الظهور على صفحات كاملة ملونة؟ إنها كالمعتاد مجموعة معلومات تتعلق بالحياة الشخصية لفنانة الغلاف وأي ملابس تفضل وما آخر أعمالها الفنية إلى ما هنالك من تفاصيل لا تغني ولا تسمن ولكنها في الواقع تشبع شيئا من نهم القارئ المولع بالنجوم والنجمات، وبما في ذلك حياتهن الخاصة في أدق دقائقها.

فهل صار ظهور النجمات الفاتنات على الأغلفة الأولى بمثابة طوق نجاة وإنقاذ للمجلة أو الصحيفة مما يتهددها من كساد متعدد الأشكال؟ واقعيا هنالك جيل بأكمله صار يتلقى ما يريده من أخبار الفنانات عن طريق هاتفه النقال وسائر الوسائط التواصلية الميسرة إذا شاء، فضلا عن أن انخفاض عادات القراءة التي كانت سائدة قبل عقود صار ظاهرة متفاقمة، وانسحب ذلك على كساد الصحافة وكساد سوق الكتب.

كذلك لهذا ربما اهتدت ثلة من الصحفيين وملاك الصحف إلى ذلك الحل السحري في ابتكار طريقة فنانة الغلاف ولكن هاهو طابور الفنانات قد اكتمل وظهرن كلهن تباعا، فهل ذلك يعني تكرار نفس الوجوه السابقة أم محاولة إيجاد وجوه جديدة أيا كانت ومن أي بقعة كانت، المهم أن تنجح المجلة والصحيفة في العثور على فتاة الغلاف علّها تنقذ ما يمكن إنقاذه؟

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر