السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

العربية في خطر

الواقع المتفاقم، يحتاج إلى وضع إستراتيجية شاملة، تتناول أساليب التدريس والمستوى العلمي لمدرسيها، إضافة إلى تيسير عملية تعلمها وتعليمها، بالتوازي مع تفعيل دور مجامع اللغة العربية.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2015/10/27، العدد: 10079، ص(15)]

عندما نحاول تشخيص التحديات التي تواجهها اللغة العربية، فإننا غالبا ما نتحدث عن قدرة هذه اللغة على التجدد والتطور لاستيعاب التطور التكنولوجي والعلمي الذي يحدث في العالم، أو عن التأثير السلبي لتدريس العلوم والطب باللغة الأجنبية.

صحيح أن ما تقدم ذكره جزء من التحديات، لكن واقع الحال يشير إلى تحدّ أهم وأخطر، يتمثل في تدني مستوى الاهتمام بتدريس هذه اللغة، وضعف المستوى العلمي لأغلب القائمين على تدريسها، لأسباب كثيرة، لعل أخطرها هو تدنّي مستوى التعليم الجامعي بأقسام اللغة العربية في أغلب جامعاتنا العربية، نتيجة تدخل الدولة في واقع التعليم، وإشرافها على تعيين الكادر التدريس فيها.

ولو أخذنا الجامعات السورية على سبيل المثال، فإن المفارقة التي أصبح عليها واقع هذه الأقسام، يكشف عن حجم التردّي عند الكادر التعليمي، الذي لا نعرف كيف وصل إلى هذه المرتبة، التي كان في ما مضى يشغلها أساتذة جامعيون يعدون مراجع في علم اللغة، بينما نخجل الآن عندما نجد بعض أساتذتها يخطئون في نحو اللغة، أثناء إلقاء محاضراتهم.

لم تعد الشهادة العلمية دليلا على مستوى حاملها العلمي، بعد أن أصبحت جامعاتنا بكوادرها العلمية الضعيفة هي من تمنح الشهادات العليا، وأصبح المعيار الحزبي والأمني هو الشرط الأساس في قبول طلبة الدراسات العليا، بينما تتولى إدارة الأقسام المعيّنة أمنيا اختيار لجان الإشراف على إعداد رسالات الدكتوراه.

قد يكون وضع الجامعات السورية هو الأسوأ، لكن وضع التدريس في أقسام اللغة العربية في أغلب الجامعات العربية لا يسرّ الخاطر أيضا، نظرا لضعف المستوى العلمي لدى خريجي هذه الأقسام بعد انتشار الفساد والزيادة في أعداد طلاب هذه الأقسام. إن الخطورة لا تكمن في وضع الحاصلين على الشهادات الجامعية، بقدر ما هي في انعكاسها على وضع طلاب المدارس الذين سيتلقون علوم العربية على أيديهم.

وإذا ما أضفنا ذلك إلى التحديات الناجمة عن الاهتمام الكبير بتعلم اللغات الأجنبية استجابة لشروط العولمة الاقتصادية والثقافية، فإننا سوف ندرك حجم التحدّي الذي باتت تواجهه اللغة العربية، ولا سيما مع تفشي اللهجات المحلية في الفضائيات العربية، ووسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت تستقطب قطاعات واسعة من الشباب العربي إليها.

إن هذا الواقع المتفاقم، يحتاج إلى وضع إستراتيجية شاملة، تتناول أساليب التدريس والمستوى العلمي لمدرسيها، إضافة إلى تيسير عملية تعلمها وتعليمها، بالتوازي مع تفعيل دور مجامع اللغة العربية، وتحقيق استقلالية الجامعات عن الدولة، وتوفير مستلزمات العملية التعليمية من الوسائل التقنية الحديثة.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر