الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

أطفال بلا أصوات

ثقافة الصغار لوحدها تحتاج إلى جهود وطاقات ووقت وتأسيس وبرامج لا تتاح في وسط الفوضى العارمة التي تضرب الحياة العربية فضلا عن استشراء مظاهر العنف بين الأطفال.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/11/10، العدد: 10093، ص(18)]

ليس غير الرسوم المتحركة وأغلبها يتحدث عن بيئات وشخصيات لا علاقة لها بالطفل العربي، قصص عن تواريخ وشخصيات بلدان أخرى، ثم تأتي موجة العنف الدامية متسللة إلى تلك الرسوم المتحركة بل إنها تعدّ أهم نوع من أنواعها.

هذه هي الحصيلة التي يمكن التوصل إليها في ما يتعلق بما قدمته “الميديا” للطفل العربي في طول العالم العربي وعرضه، وسط انسياب مشاهد الرسوم المتحركة ستكون هنالك مشاهد أشد قسوة ووحشية، هي مساحات الحدث السياسي اليومي الغارق في العنف في العديد من البلدان العربية وهو ما يزحف على مساحات البراءة المتعلقة بالطفل حتى صار يشاهد ما لا يمكن تصوّره وتحمّله من تلك القصص التي تتعلق بالبالغين.

بالطبع لن نتحدث عن الساحة السورية ولا العراقية وما حلّ بالطفل السوري والعراقي، لا سيما مع وصول الموجة إلى أقصاها بتجنيد الأطفال في الحروب والصراعات، لكن ماذا عن الآخرين الذين يجدون تلك الصراعات التي لا تخصهم بل تخص الكبار ومن صنعهم، يجدونها وهي تتسلل إلى غرف نومهم وحتى إلى أحلامهم الكابوسية؟

هو واقع لا يختلف اثنان من علماء النفس والاتصال حول آثاره الخطيرة من ناحية تلقي جرعات عالية من العنف مما يتسبب في تشويه شخصية الطفل وفي الوصول إلى مدركات البالغين في سن مبكرة فضلا عن رسوخ مشاهد العنف والخبرات المرتبطة به في العقل الباطن لتفعل فعلها في توجيه سلوك المراهقين.

وسط هذا سنكون إزاء شريحة لا أصوات لها لكي تطالب بحقها في السلام والحياة بلا عنف وأن تكون لها مساحاتها الإعلامية التي تنمي فيها حب الحياة والعمل وترسخ قيم التسامح والمحبة وتشجع على الإبداع والابتكار، هذه الأركان الأساسية لإنشاء جيل لديه مناعات كافية ضد الأمراض الاجتماعية وضد التشوهات النفسية والعقلية والسلوكية المترتبة عن العنف.

إنهم حقا جيل بحاجة إلى ناطقين باسمهم، إلى “محامين” يذودون عنهم بسبب انغماس الكبار في مشكلاتهم والتحديات الحياتية الجسام التي تواجههم فيكون ذلك الجيل نسيا منسيا، بل إن ثقافة ومنطق الكبار سيكونان حلا وقاسما مشتركا لأن ثقافة الصغار لوحدها تحتاج إلى جهود وطاقات ووقت وتأسيس وبرامج لا تتاح في وسط الفوضى العارمة التي تضرب الحياة العربية فضلا عن استشراء مظاهر العنف بين الأطفال على أوسع نطاق ابتداء من المنزل فالمدرسة فأماكن اللعب.

لقد صار أمرا معتادا أنك إذ تسأل مجموعة من الأطفال عن “نجمهم” المفضل ستجده في بعض الأحيان شخصية كارتونية عنفية بل مسرفة في العنف والقتل، ونادرا ما تكون شخصية اعتيادية طريفة أو مسالمة، فالعنف هو سيد الألعاب وسيد الرسوم المتحركة كما هو سيد الحياة ولهذا وبسبب الإهمال المتراكم حشر الجيل في خانة العنف وصار جيلا بلا صوت وحتى وإن وجد الصوت فلا من سامعين.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر