الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

القراءة والمعرفة

مفهوم العلم في مجتمعاتنا ارتبط بالمنفعة المادية، ولذلك يبقى هاجس الطالب محصورا في حدود المنهج المدرسي أو الجامعي للحصول على الشهادة التي تؤهله للحصول على الوظيفة.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2015/11/17، العدد: 10100، ص(15)]

تكشف الدراسات التي تعدها المؤسسات الثقافية الدولية أن البلدان العربية تأتي في المرتبة الأخيرة، من حيث مستوى القراءة، وعدد الكتب المطبوعة فيها سنويا، فما الذي يجعل أمة اقرأ آخر من يقرأ، على الرغم من المحاولات العديدة، التي قامت بها بعض البلدان لتحسين وضع القراءة فيها؟

قبل أن نتحدث عن أسباب هذا الواقع المتردي للقراءة، لا بدّ من القول بأن محاولات بعض الدول العربية لتغيير هذا الواقع، لا تختلف عن محاولاتها الخائبة في المجالات الاقتصادية والتربوية والاجتماعية والسياسية الأخرى، فهي إجراءات تفتقد إلى رؤية استراتيجية وخطط مدروسة، يتكامل فيها دور المدرسة مع الأسرة والمجتمع والمؤسسات الثقافية، للنهوض بهذا الواقع وتعزيزه.

لقد ارتبط مفهوم العلم في مجتمعاتنا بالمنفعة المادية، ولذلك يبقى هاجس الطالب محصورا في حدود المنهج المدرسي أو الجامعي للحصول على الشهادة، التي تؤهله للحصول على الوظيفة، وعندما يتحقق الهدف، فإن علاقته بالقراءة حتى في مجال اختصاصه تنتفي، هذا إذا كان هذا العمل يؤمن له أصلا فرصة تأمين الدخل، الذي يحقق له الاستقرار والكفاية.

وفي هذا الإطار يلعب نظام التعليم التقليدي، الذي لا يتجاوز إطار المنهاج المدرسي المقرر، دورا هاما على هذا الصعيد، فهو يجعل الطالب مجرد متلق سلبي، وغير فاعل في العملية التعليمية لغياب إعداد البحوث والدراسات، التي يمكن أن تسمح للطالب بالمشاركة في التحصيل العلمي والعملية التعليمية.

أما على صعيد المجتمع فثمة غياب كبير لتقاليد القراءة، حتى أن البعض يعتبرها مضيعة للوقت طالما أن العلم يرتبط بوظيفة نفعية مادية. لكن المفارقة التي تجعلنا لا نربط تراجع مستويات القراءة بالعامل المادي، هي أن مستوى القراءة في البلدان الأقل غنى أفضل مما هي عليه في بلدان الدخل العالي للفرد، وهو ما يمكن أن ندركه من خلال حجم مبيعات الكتب في هذه البلدان، سواء خلال معارض الكتب أو خارجها.

هذه المفارقة يفسرها وجود تقاليد ثقافية عريقة في دول تتوفر فيها المراكز الثقافية العربية، حيث تسهم في تحسين مستوى القراءة، في حين أن حالة الرخاء المادي التي يعيشها الإنسان في البلدان الغنية، تغرقه في حياة الاستهلاك والرفاهية، التي غيبت معها الشعور بالحاجة للمعرفة.

في ألمانيا مقولة شائعة تقول إن علم الإنسان الذي لا يقرأ مهما كان عمره لا قيمة لعلمه، ولذلك تجد الناس يقرأون في كل مكان، حتى أنهم عندما لا يجدون مقاعد للجلوس في وسائل النقل أو محطات الانتظار، فإن ذلك لا يمنعهم من إخراج كتبهم من محافظهم ومتابعة القراءة، لأنهم يعرفون قيمة الوقت والمعرفة معا.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر