الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

معركة إثبات الذات تقتل الطموح المهني للنساء

  • الخبراء يؤكدون أن الفجوة في الطموح المهني بين الجنسين رغم بروز شخصيات نسائية رفيعة في السنوات الأخيرة، لا تزال كما كانت قبل عشر سنوات.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/11/24، العدد: 10107، ص(21)]

عوائق بالجملة تحول دون وصول المرأة إلى مراتب عليا

قوضت ميشيل ريان الباحثة في علم النفس الاجتماعي والتنظيمي بجامعة إكستر البريطانية الاعتقاد السائد بأن النساء أقل طموحا من الرجال.

وكشفت من خلال دراستها التي أجرتها حول أسباب نقص تواجد النساء في المراكز القيادية، أن المرأة يحدوها طموح كبير للتفوق والنجاح، إلا أن هذا الطموح سرعان ما ينطفئ بسبب كثرة الحواجز التي تواجهها داخل مؤسسة العمل.

وقالت “إذا أجرينا مثلا مسحا حول نسبة الرجال والنساء الذين يتطلعون للوصول إلى مناصب مرموقة، فحتما سنكتشف اختلافا في مستوى الطموح بين الجنسين، ولكن هذا التباين لا يظهر أبدا في بداية مسيرتهم المهنية”.

وأضافت “ولكن على مر الزمن يزيد الطموح عند الرجال فيما يتراجع لدى النساء، وهذا الانخفاض لا يرتبط برغبة المرأة في الزواج أو الإنجاب والتخلي عن العمل من أجل البقاء في المنزل والاعتناء بأبنائها، إنه مرتبط بصفة مباشرة ببيئة العمل التي لا تشجع المرأة على النجاح، بل تمارس ضدها أشكالا من التمييز والتحيز الخفي وتجبرها على التخلي عن وظيفتها”.

وأشارت إلى أن المشاكل الكثيرة التي تواجهها المرأة من أجل الوصول إلى مناصب قيادية ترهقها نفسيا وتقتل بداخلها الرغبة في مواصلة العمل، مؤكدة أن محاولة بعض النساء تحقيق طموحهن المهني باتت أشبه بعمليات “جرف للزجاج”.

وأوضحت قائلة “لقد قرأت تقريرا في وسائل الإعلام البريطانية يتهم النساء بالتسبب في فشل الشركات التي يعملن فيها، ووصل الأمر إلى حد اعتبارهن غير صالحات للمراكز القيادية”.

وأضافت “لقد بات من غير المستبعد أن تكون النساء دائما كبش الفداء الذي تُعلق عليه جميع المشاكل المالية التي تتعرض لها الشركة خاصة إذا كانت تترأسها النساء”.

ودعت النساء الطموحات إلى أن يكن أكثر مرونة في معركة إثبات الذات الشاقة، والإيمان بقدراتهن بدلا من التخلي عن أحلامهن، المهنية بسبب الأحكام المسبقة التي تتهمهن بالتقصير وتعيق نجاحهن.

وكشفت دراسة أميركية أن النساء في الأدوار القيادية يتعرضن للإصابة بالاكتئاب بنسبة 47 بالمئة مقارنة بالرجال في وظائف مماثلة.

17 امرأة تتولى قيادة بلادها، من أشهرهن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسة الأرجنتين كريستينا فرنانديز دي كريشنر

وأرجعت تيتيانا بودروفسكا الباحثة المساعدة في مادة علم الاجتماع بجامعة تكساس ذلك إلى نظرة النساء لمناصب القيادة، مؤكدة أن النساء يتم تقييمهن بأسلوب أكثر صرامة من الرجال، بالإضافة إلى معاناتهن من التمييز والتحرش.

وقالت إن مثل هذه الظروف قد تؤثر على الصحة النفسية والعقلية للكثير من النساء، ويمكن أن يواجهن مأزقا مزدوجا، فمن ناحية يجب أن يتسمن بالخصائص الأنثوية مثل غريزة الاهتمام والرعاية، ومن ناحية أخرى يجب أن يكن حازمات ويتمتعن بحس المنافسة والثقة بالنفس.

وأضافت “النساء عندما يستعرضن الصفات القيادية الأكثر صرامة، يُحكم عليهن بطريقة سلبية، كما لو أنهن لا يتصرفن بأنثوية، ما يسبب لهن التوتر المزمن والاكتئاب”.

واعتبرت الباحثة كريستي من جامعة ولاية يوتا الأميركية، أن “كيفية وضع هيكلية المؤسسات يؤثر على الصحة النفسية للنساء، وخصوصاً أنهن يشكلن نسبة 4.8 بالمئة فقط من إجمالي 500 مدير تنفيذي، ما يؤدي إلى شعورهن بالعزلة خلال الاجتماعات على مستوى المدراء التنفيذيين”.

وأشار مسح سابق أجرته مؤسسة “استراتيجي إند” للاستشارات أن خمسة بالمئة فقط من المديرين التنفيذيين لأكبر 2500 شركة في العالم نساء، وأن 38 بالمئة من النساء أجبرن على ترك وظائفهن في السنوات الأخيرة مقابل 27 بالمئة من الرجال.

وربطت الأبحاث الفجوة في الطموح بين الرجال والنساء في المراكز القيادية والسياسية بعدم ثقة المرأة بكفاءتها وقدرتها على تولي المناصب المهمة والمنافسة الشرسة التي تواجهها في هذا المجال من قبل الرجال، إضافة إلى تحملها الجزء الأكبر من مسؤولية رعاية الأطفال والأسرة.

وأكد الخبراء أيضا أن الفجوة في الطموح المهني بين الجنسين وعلى الرغم من بروز شخصيات نسائية رفيعة في السنوات الأخيرة لا تزال كما كانت قبل عشر سنوات.

ودعوا إلى زيادة برامج التدريب ونشر التوعية من أجل تعزيز ثقة المرأة بقدرتها، وتشجيعها على المشاركة في الحياة السياسية وتبوأ المناصب القيادية.

وتبين من خلال تقارير التنمية التي تصدرها المنظمات التابعة للأمم المتحدة، أنه في المتوسط تحصل المرأة على نحو 40 بالمئة فقط من الأجر الذي يحصل عليه الرجل عن نفس العمل.

الولايات المتحدة الأميركية تحتل المركز الحادي والتسعين عالميا في الترتيب الخاص بتمثيل النساء في المناصب الرسمية والسياسية، وهي تأتي في ذلك بعد دول مثل روندا و نيبال وكوبا

وأشارت إلى أن أوضاع المرأة الاقتصادية والاجتماعية في الكثير من الدول بحاجة إلى الكثير من التحسين والتطوير.

أما على المستوى السياسي فيبدو تمثيل المرأة بشكل عام محدودا، فهناك في العالم حاليا 17 سيدة تتولى قيادة بلادها، من أشهرهن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسة الأرجنتين كريستينا فرنانديز دي كريشنر، ورئيسة وزراء أستراليا جوليا جيلارد، ورئيسة البرازيل ديلما روزيف.

وتحتل الولايات المتحدة الأميركية المركز الحادي والتسعين عالميا في الترتيب الخاص بتمثيل النساء في المناصب الرسمية والسياسية، وهي تأتي في ذلك بعد دول مثل روندا و نيبال وكوبا.

غير أن هذا الانخفاض في تمثيل النساء في السياسة الأميركية لا يعود إلى التمييز ضدهن، ولكن بسبب غياب الطموح السياسي لدى العنصر النسائي.

وفي الأعوام العشرة الأخيرة برزت الكثير من الأسماء الأنثوية على الساحة السياسية والإعلامية أبرزهن هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، وأول سيدة أميركية تطمح للوصول إلى منصب الرئاسة.

أما سارة بالين فقد دفعها طموحها إلى خوض الانتخابات لمنصب نائب الرئيس مع المرشح الجمهوري جون ماكين ضد أوباما ونائبه جو بايدن في انتخابات عام 2008.

وبرزت أيضا نانسي بيلوسي أول امرأة ترأس مجلس النواب الأميركي، وغيرها كثيرات، إلا أن ذلك لا يعكس واقع التمثيل النسائي في المناصب الرسمية والسياسية الأميركية.

أما في أغلب الدول العربية فلا تتولى أي امرأة قيادة بلادها، كما أن تمثيل النساء في البرلمانات العربية ما يزال محدودا للغاية، فيما فتح اختيار أمل القبيسي رئيسة للمجلس الاتحادي الإماراتي الأمل في أن يتغير وضع المرأة العربية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر