الثلاثاء 19 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10756

الثلاثاء 19 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10756

فاطمة المرنيسي الحريم المختلف

المرأة في الغرب، يحركها رجال يصنعون 'الموضة'، ويضعون معايير الرشاقة، وبالتالي فهي تعيش في 'سجن حريم' أشد قسوة من ذاك الذي في الشرق.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2015/12/01، العدد: 10114، ص(14)]

المرنيسي واحدة من بين التائقين إلى فكر ابن رشد

قلّ أن تنجب الأمة كاتبات مثل فاطمة المرنيسي، التي تصدّت بجرأة للقضايا الفكرية والسوسيولوجية التي يهرب منها الكتاب الرجال، حفاظا على توازنهم أمام مختلف السلطات.

لم تكتب فاطمة المرنيسي عن المرأة لأنها كانت امرأة، ولكنها اختارت أن تكتب في الشائك والمهجور والمسكوت عنه حقا، وهي التي نشأت في بيئة أرستقراطية محافظة بداية الأربعينات في فاس العريقة، لتواصل شبابها في الرباط.

وتحت وطأة الاحتلال الفرنسي، الذي حرم الرجال والنساء معا من حقوق كثيرة، ليس أقلها التعليم، تمكنت المرنيسي من تحصيل علومها في كنف الحركة الوطنية المغربية.

لكن فاطمة المرنيسي كانت قد اختارت مبكرا الذهاب إلى الآخر (الفرنسي) والتعلم منه وعنه في أرضه، قبل أن تغادر إلى الولايات المتحدة، وفي عملها تركت آثارا عميقة في ما سمي بالتأطير الديني لمكانة المرأة ووظيفتها الاجتماعية، عبر البحث في النص الإسلامي، والتفكيك في النصوص الفقهية التي رسمت للمرأة العربية والمسلمة قوانين وجودها، وكانت أعمالها تعتمد المنهاج المعرفي، دون أن تهمل الاقتصاد والظروف المحيطة بتطور وتدهور النص التحريمي في ما يخص المرأة، فرأينا ورأى معنا القراء والقارئات العرب “ما وراء الحجاب”، “الحريم السياسي”، و”نساء على أجنحة الحلم” وغيرها.

المرنيسي واحدة من بين التائقين إلى فكر ابن رشد، الذي تراه قد خرق حجاب عصره، وترجع إلى زمن النبي، مثبتة لقطة قيادة عائشة زوجته، للمجتمع في مرحلة ما، ومن بعدها شجر الدر، الملكة التي افتتحت عصر المماليك في مصر.

عملها الفذ “شهرزاد ترحل غربا ـ ثقافات مختلفة ـ حريم مختلف” تلتفت المرنيسي بعد رحلة شاقة مع المرأة والإسلام، إلى عالم المرأة والغرب، فشهرزاد هي المرأة الفائقة، وعيا وحضورا، في الذهن العربي والإسلامي بالطبع، بينما شهرزاد في نظر الرجل الغربي تمثّل الجنس والتشهي والترميز العنيف لهيمنة الذكور، فالغرب عموما لا ينظر إلى المرأة الشرقية إلا على أنها جارية.

تقول المرنيسي إن مفهوم الحريم في الشرق “ارتبط بالتاريخ وفي قصور الخلفاء ومن يحيط بهم من علية القوم وهذا الحريم هو مفهوم مكاني وزماني محدد أي إنه محدد في مناطق وبقع محصورة في فترة زمنية محصورة، أما المرأة العربية الإسلامية خارج هذين الإطارين: الزمان والمكان، فإنها بنت وأخت وزوجة وأم تحظى بالرعاية والاحترام على الرغم من الفقر والفاقة في بعض الجوانب وأن مفهوم الحريم في الشرق هو مفهوم مغلق بالزمان والمكان”.

لطالما اعتبرت فاطمة المرنيسي أن المرأة “في الغرب تكون مقبولة ومحل اهتمام فقط في مرحلة شبابها ونظارتها وقبولها على مستوى الجنس والشهوة” وبعد أن تتجاوز المرأة في الغرب هذه المرحلة فإنها “تعيش في جحر حريمي غير محدد المعالم والمكان والزمان”. رأت المرنيسي أنه وبينما كان الخلفاء المسلمون يتباهون بذكاء حريمهم، وسعة معرفتهن، كان الأدباء الغربيون يفضلون الجمال على كل القيم الأخرى، مثلما أكد كانط إن “عقل امرأة مبرمج من أجل (الحساسية المفرطة) ويجب عليها أن تتنازل عن ذكائها وتحجب عقلها إذا شاءت إغراء الرجل، وإن المرأة التي تكتسب المعارف وتتحدث في الميكانيكا، يجب أن تكون لها لحية”.

حتى الأناقة والجمال، لم تتركهما فاطمة المرنيسي، دون أن تحاول تفكيك سلطاتهما، وآثارهما على المرأة، لتجد أن المرأة في الغرب، يحرّكها رجال يصنعون “الموضة”، ويضعون معايير الرشاقة والمكياج، وبالتالي فالمرأة الغربية تعيش في “سجن حريم” أشدّ قسوة من ذاك الذي في الشرق، كما تقول المرنيسي.

رحلت شهرزاد المختلفة إلى برلين، تاركة الشرق يبحث عن شهرزادات يروين حكايات ألف ليلة وليلة دون أن يكون لتك الليالي من نهاية.

كاتب سوري

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر