الاحد 20 اغسطس/اب 2017، العدد: 10728

الاحد 20 اغسطس/اب 2017، العدد: 10728

الجدران تزحف على الأشجار: منازل بلا حدائق كقلوب معلولة

  • خبراء يرجحون أنه من الممكن أن يصبح قضاء وقت في المنتزهات والحدائق في المستقبل القريب من الوصفات الطبية للأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية وصحية.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/12/08، العدد: 10121، ص(21)]

المناطق الخضراء تعطي الشعور بالراحة والهدوء

لا تمتاز الحدائق المنزلية بجمالها وروعة خضرتها فحسب، وإنما بقيمتها البيئية والصحية والترفيهية، وهذا ما جعل الكثير من البريطانيين يحولون حدائقهم الخاصة إلى غرف إضافية يجلسون فيها لتناول الشاي والوجبات وللاسترخاء.

ومن الممكن أن يصبح قضاء وقت في المنتزهات والحدائق من الوصفات المناسبة التي ربما يصرفها الأطباء لجميع الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية وصحية في المستقبل القريب.

وفي هذا الصدد رجحت دراسة أميركية حديثة أن القرب من الطبيعة يريح العقل، ويقلل اجترار الأفكار السلبية التي تجول في التفكير مرارا وتكرارا. وقارن فريق من جامعة ستانفورد أثر التنزه في مساحة خضراء بالتنزه في بيئة حضرية. وأظهر الفحص انخفاض نشاط منطقة في المخ مرتبطة بمخاطر المرض العقلي في الأشخاص الذين خضعوا للدراسة، والذين تجولوا لمدة تسعين دقيقة وسط أشجار البلوط، والطيور والسناجب. كما سجل هؤلاء الأشخاص مستويات أقل من اجترار الأفكار.

وقال غريغوري براتمان من جامعة ستانفورد، إن الانتقال إلى المدن “حدث في طرفة عين بلغة التطور البشري”. وأضاف “هناك أدلة متزايدة على أن رؤية المناطق الطبيعية مقارنة بالمناطق الحضرية تفيدنا، على الأقل شعوريا من الناحية المزاجية، وربما أيضا من ناحية تطورنا الإدراكي”.وأوضح “يمكنك اعتبار فوائد الصحة العقلية هذه مثل خدمة نفسية من النظام البيئي”

وتسعى الجمعية الملكية البريطاينة للبساتين لتشجيع الناس على جلب الطبيعة إلى أفنية منازلهم، عن طريق استبدال الخراسانة بالنباتات.

وعلى الرغم من الارتباط التاريخي للمسلمين بالحدائق والمساحات الخضراء، التي كانت في عهد الإمبراطورية الإسلامية من الأمكنة المفضلة للتأمل الروحي، ثم أصبحت بعد قرون مسرحا رومانسيا لقصص الحب والمشاعر، إلا أن النمو السكاني والزحف العمراني في العصر الحديث قلصا من حجم المساحات الخضراء في المدن العربية، وأخرجا الحديقة من دائرة اهتمامات أغلب الأسر.

ولكن ارتباط الأوروبيين بالأماكن الخضراء جعلهم يتحدون ضيق المساحات، ويمارسون هواية البستنة على نطاق واسع في أفنية منازلهم والمساحات المحيطة بها، وحتى في الأسطح والحاويات والأصص.

النمو السكاني والزحف العمراني أخرجا الحدائق المنزلية من دائرة اهتمامات أغلب الأسر في المجتمعات العربية

ومعهم حق، فهم من وجهة نظر الخبراء لا يساهمون فقط في جعل الطبيعة أجمل، بل وأيضا يحاربون الأمراض النفسية والجسدية ويجنون السعادة من عملهم في الهواء الطلق.

وتكفي ممارسة نصف ساعة من “البستنة” في الأسبوع لتحسين الصحة الذهنية والتمتع بمزاج إيجابي ولياقة جسدية عالية وقوام رشيق.

وتؤكد الأبحاث أن المناطق الخضراء تؤثر بشكل كبير في النفس البشرية، وتعطي الشعور بالراحة والهدوء، ومن خلال مشاهدة أشكال النباتات والأشجار المتنوعة وخضرتها، يتحسن المزاج ويتغذى العقل ويشعر الفرد بالراحة ويمتع نظره.

وقالت مصممة الحدائق البريطانية بنلوبي هوبهاوس، والتي وضعت تصميمات لعدد من حدائق العائلة المالكة البريطانية والمحررة لعدد من مجلات الحدائق “إن للحدائق معنى عميقا ومقدسا للكثير من الناس، فهي بمثابة الرئة الخضراء التي تمدهم بالمتعة والترفيه، وهي بالنسبة إلى سكان المدن، الملجأ بعد أن تحولت المدن إلى غابات من الطوب والأسمنت”.

ويكفي إلقاء نظرة صغيرة من خلال النافذة على حديقة المنزل، حتى يخفف المرء من الضغط النفسي والحد من التوتر الذي يتعرض إليه جراء الصخب والضوضاء وضغوط الحياة اليومية.

وأثبتت الأبحاث الطبية أن الحدائق والمساحات الخضراء الجذابة يمكن أن تجعل الحياة أقل إرهاقا لسكان المدينة وتساعد على الوقاية من أمراض القلب.

ووفقا لدراسة جديدة قام بها باحثون من جامعة إكسترا البريطانية، يمكن أن تؤدي المتنزهات والحدائق إلى تحسينات كبيرة ومستمرة في الصحة النفسية.

وأكد الباحثون أن الانتقال إلى منطقة أكثر اخضرارا لا يحسن فقط الصحة النفسية، ولكن يظل تأثير ذلك 3 سنوات على الأقل بعد الانتقال. وأظهرت الدراسة أيضا أن الأشخاص الذين انتقلوا إلى منطقة أكثر زحاما عانوا من انخفاض في مجال الصحة النفسية.

زراعة الأشجار في المناطق السكنية هي السبيل الوحيد لتقليل احتمالات الإصابة بأمراض التنفس والربو التي تطارد الأطفال على وجه الخصوص

كما وضع خبراء التربية والصحة النفسية مجموعة من الشروط البيئية التي لابد أن تتوفر في المدارس التى يختارها الآباء لأبنائهم. ونوه باحثون أسبان بأهمية المنتزهات والحدائق في المؤسسات التعليمية ودورها في تطوير مهارات الأطفال وتحسين نموهم الفكري.

وأشار نيوو ينهوجين من مركز البحوث وعلم الأوبئة في برشلونة إلى أن الأطفال الذين يتعلمون في مدارس بها مساحات خضراء كبيرة ومتنوعة، يتميزون بنمو للمخ أفضل من أطفال المدارس التي توجد بها مساحة خضراء ضيقة أو تنعدم تماما.

وأظهرت دراسة أميركية جديدة الأهمية الكبيرة للمساحات الخضراء التي تزين الشوارع والمدن، ودورها في الحد من تلوث الهواء وحماية الإنسان من الأمراض.

وأشار الباحثون المشرفون عليها إلى أن الأشجار والأعشاب والنباتات التي تزرع داخل المدن وعلى ضفاف الأودية لها دور حيوي في تقليل مستويات اثنين من أخطر ملوثات الهواء الجوي وأكثرها إزعاجا، وذلك ثماني مرات أكثر مما يعتقد سابقا.

وتعرف هذه الملوثات باسم ثاني أكسيد النيتروجين والجسيمات المادية الناعمة، التي يمكن أن تؤثر على الصحة عندما تتجاوز النسب الآمنة المسموح بها.

من جهة أخرى، كشفت الجمعية الأميركية لطب الأطفال، أن الأطفال أكثر عرضة لتأثيرات تلوث البيئة والهواء، نظرا لأن رئاتهم لا تعمل بشكل كامل إلى أن يصلوا إلى سن المراهقة.

ورأى الخبراء في هذا المجال أن زراعة المزيد من الأشجار في المناطق السكنية هي السبيل الوحيد لتقليل احتمالات الإصابة بأمراض التنفس والربو التي تطارد الأطفال على وجه الخصوص.

وأوضح باحثون في كلية مايلمان للصحة العامة في جامعة كولومبيا أن نسبة الأطفال الذين يعانون من الربو أقل بكثير في صفوف الذين يقطنون في شوارع مليئة بالأشجار.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر