الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

مزيدا من الفوضى الإعلامية

التناحر والصراع والقصف الإعلامي المرتبط بالأزمة السورية بين العديد من اللاعبين المتورطين بهذه المأساة قد انتهى إلى فوضى إعلامية حقيقية طمست فيها العديد من الحقائق.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/12/08، العدد: 10121، ص(18)]

كرة ملتهبة في السماء ذلك المشهد الذي تكرر لسقوط طائرة السوخوي الروسية، تناقلته الشاشات حول العالم وصار الحدث الذي تصدر نشرات الأخبار مصحوبا بضجة هائلة من التهديد والوعيد بين الطرفين الروسي والتركي، وخلال ذلك كانت الكاميرات والأقلام الصحفية ترافق الحدث في تصاعده حتى قيل إنها بداية شرارة حرب عالمية ثالثة.

لكن هذا المشهد الصاخب كله، بكل ما فيه من حبس أنفاس، قدم صورة وتجليات أخرى لحرب نفسية وإعلامية بين الطرفين، حرب كانت فيها الأذرع الإعلامية لكليهما تدك معاقل الآخر بقذائف إعلامية لا تنتهي، سخرت الميديا الروسية من صدقية أردوغان في قتاله داعش حتى جاءت بصورة ما زعمت أنها لنجل أردوغان وسط ثلة من الدواعش ثم ليظهر لاحقا أنهم أصحاب مطعم شعبي كان نجل الزعيم في ضيافتهم.

واقعيا لم يكن التصعيد والصخب الإعلامي إلا تسخينا للأجواء من قبل حادثة إسقاط الطائرة، ولم يكن إسقاط الطائرة سببا بل إن الميديا المتقابلة كانت بقصد أو من دون قصد تهيئ الأجواء لمثل هذه المواجهة، إذ أن الطرفين المتحالفين ظاهريا ضد داعش كانت أذرعهما الإعلامية تمرر العشرات من الرسائل المليئة بالتشكيك، من قبيل أن روسيا مع النظام السوري وتفتك بمعارضيه وأن تركيا مع داعش وضد النظام، لعلها ازدواجية لا تخلو من نفاق تسربت إلى الإعلام نفسه وكانت ذروة المشهد هي تلك الكرة النارية المشتعلة والطيار الذي يهبط بمظلته.

وإذا راجعنا ما جرى لغرض الاستقصاء والتحليل وتفحصنا الحملات الإعلامية التي سادت بين الطرفين صوتا وصورة وكتابة، فإننا سنكون إزاء مقاربة جديدة وغير مألوفة سابقا في ظل هذا “القصف” الإعلامي المتواصل في ظلال الحرب مع داعش والذي يهيئ أجواء الدول ووعي الشعوب للرضا بإسقاط الطائرات وصولا إلى مواجهات أخرى ربما تكون غير مسيطر عليها، إعلام ظل ينشر “انفوغرافيك” لمديات الصواريخ العابرة وقدراتها التدميرية ويجري مقارنات بين القدرات العسكرية للخصوم وكأننا على شفا حرب إقليمية طاحنة تتبعها حرب عالمية نووية ماحقة.

ولعل ما يلفت النظر هنا أن هذا القصف الإعلامي المتواصل بين الطرفين انصرف واقعيا وإلى حد كبير عن الاكتفاء بحرب داعش إعلاميا وصار له خصوم إعلاميون آخرون يمثلون الطرف الآخر في معادلة الصراع، لاسيما مع اختلاف قراءات وحلول كل طرف للوضع السوري عن الطرف الآخر، وهو تسخين وتحريض مع وضد الأطراف المتصارعة على الأرض جلب معه مواجهات مريرة وقاسية، فإن كان إسقاط الطائرة تسبب في موت شخص واحد هو الطيار وخسارة ثمن الطائرة فإن التناحر والصراع والقصف الإعلامي المرتبط بالأزمة السورية بين العديد من اللاعبين المتورطين بهذه المأساة قد انتهى إلى فوضى إعلامية حقيقية طمست فيها العديد من الحقائق واختلطت فيها الوقائع من قصف مدنيين وطرق إمداد إنسانية وغيرها.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر