السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

عهد الأسياد متى ينتهي

إجراءات الحماية التي تتخذها بعض الحكومات من أجل حماية ضحايا النخاسة الحديثة فأغلبها مجرد حبر على ورق، أو ذر للرماد في العيون.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/12/11، العدد: 10124، ص(21)]

يحتفل العالم سنويا بذكرى القضاء على الرق الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، كإعلان عن نهاية عهد الأسياد والعبيد، وبداية عصر الحرية والمساواة.

ولكن التقارير الدولية تفاجئنا بعكس ما كنا نعتقد، فحال الملايين من البشر الذين يرزحون تحت نير العبودية في القرن الحادي والعشرين، يكاد يكون أسوأ مما كان عليه الحال في بلاد الإغريق في العصور القديمة، حين كان الرق يمارس على نطاق واسع، إلى درجة أن مدينة أثينا رغم ديمقراطيتها كان معظم سكانها من العبيد.

قد يبدو من الصعب على الكثيرين التصديق أن الزمن لم يعف على نظام الرق، خاصة أنهم لم يعتادوا على رؤية عبد أو سوق للعبيد، بالاضافة إلى أن الرق لا يباع ويشترى في وضح النهار كما كان سائدا قديما، ولكن تجارة البشر في العصر الحديث تمارس اليوم على نطاق واسع وفي 124 بلدا وفق ما صرحت به الأمم المتحدة.

نعم نظام الاستعباد ما زال ساري المفعول حتى في أكثر الدول تقدما وتحضرا، ولكن العديد من الحكومات الغربية والعربية ترفض تسليط الضوء على هذه الأسرار الدفينة، وتتعامل مع ظاهرة العبودية بما لا يكفي من الإيجابية، بالإضافة إلى أن عددا قليلا فقط من العصابات الضالعة في تجارة البشر يقدمون للعدالة، وذلك بسبب أنظمة القوانين والتشريعات المتراخية.

وللأسف، على الرغم من تجريم العبودية في القوانين الدولية، فهي ما زالت تتخذ أشكالا متعددة وتؤثر على الرجال والنساء والأطفال الذين يجبرون على العمل في المواخير وبيوت الدعارة والأعمال الفلاحية واليدوية أو يقعون ضحية للاستعباد بسبب الديون أو يولدون لأسرة من العبيد.

أما إجراءات الحماية التي تتخذها بعض الحكومات من أجل حماية ضحايا النخاسة الحديثة فأغلبها مجرد حبر على ورق، أو ذر للرماد في العيون.

وقد أظهر المؤشر العالمي للعبودية أن موريتانيا تتصدر الدول العربية من حيث نسبة انتشار العبودية في أوساط مواطنيها، إذ تبلغ نسبة المستعبدين فيها حوالي أربعة في المئة، بينما يوجد في الهند أكبر عدد من المستعبدين ويصل الرقم إلى نحو 14 مليون شخص.

وكشفت دراسة لوزارة الداخلية البريطانية عن وجود ما بين 10 و13 ألف شخص في المملكة المتحدة يعيشون أوضاعا تشبه العبودية، وهو رقم أعلى بكثير مما أشارت إليه التقديرات السابقة.

والأسوأ من هذا كله أن حوالي 21 مليونا من ضحايا العبودية من الأطفال الذين يتم إجبارهم على العمل في مرحلة مبكرة من حياتهم بسبب الاضطهاد والحروب والنزاعات، التي تقدر وكالة الأمم المتحدة للاجئين ضحاياها بـ 59.5 مليون شخص.

وهناك الكثير من الحالات لا يكون الاتجار بالبشر بالضرورة هو المصطلح المناسب لها أو الأكثر دقة لوصفها، ولكن البؤس الذي يعاني منه العديد من الأشخاص والأوضاع المزرية التي يعيشونها تمثل أبشع صور العبودية التي لا تحتمل اللبس.

وتسلط الأرقام المستقاة من تقارير المنظمات الدولية والحقوقية الضوء على هذه الحقيقة القاتمة، التي تحجبها الشعارات الرنانة حول الحقوق والحريات في أغلب بلدان العالم، وطق الحنك الذي يمارسه القادة لستر عورات أنظمتهم، فيما لا تزال العبودية وصمة عار على جبينهم.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر