الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

النساء يتفوقن على الرجال في إتقان لغة المشاعر

  • الأبحاث الجديدة تؤكد أن من أهم أسباب تدمير العلاقات الزوجية هي إهمال التعبير عن المشاعر وعدم قول كلمات حب واضحة وصريحة بين الزوجين.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/12/15، العدد: 10128، ص(21)]

أكثر من فائدة نفسية وصحية يجنيها الزوجان من التلامس الجسدي بينهما

دعا خبراء في شؤون الأسرة الأزواج إلى اعتماد لغة التعبير العلني والمتبادل عن الحب لبعضهم البعض، لأن ذلك يعود عليهم بالسعادة، ويساهم في ديمومة زواجهم.

وأشاروا إلى أن من أهم أسباب موت الحب الرومانسي أو خفوت جذوته هي التوقعات المجتمعية التي تنتظر من المرأة دائما أن تكون لطيفة وحنونة ومعطاء في كل شيء، في حين يتوقع من الرجل أن يكون معيلا للأسرة وحازما وجديا حتى في الأوقات الحميمية التي يفترض أن يبادل فيها زوجته نفس أحاسيسها العاطفية.

وأكدوا أن الأعراف الاجتماعية تلعب دورا مهما في هذا الصدد، فالكثير من شعوب العالم تنظر إلى تعبير المرأة عن حبها للرجل على أنه سلوك وقح، فيما تصنفه على أنه غير مقبول من الرجال.

وهذا الاعتقاد سائد في العديد من المجتمعات. فالناس في المجتمعات الغربية يفترضون أن تبادل مشاعر الحب سلوك بشري طبيعي، بيد أن ذلك مازال مرفوضا في العديد من الأوساط الأسرية في المجتمعات العربية والإسلامية.

وطبقاً لدراسة جديدة بحثت في 168 ثقافة مختلفة من أنحاء العالم، تبين أن 46 بالمئة فقط من الثقافات موضع الدراسة تمارس عادة التقبيل بالمفهوم الرومانسي، على الرغم من أن القبلة ليست مجرد بادرة رومانسية فحسب، بل هي مؤشر بيولوجي أساسي يتعلق بالانجذاب الجنسي، وهي تثير تفاعلات واسعة بين مجموعة كبيرة من الهرمونات التي قد تؤدي إلى نجاح العلاقة أو فشلها بعد القبلة الأولى.

علماء النفس: إذا سكت حوار الهمس والمداعبة بين الشريكين، يتكلم الملل ويصبح الصمت أسوأ مرض يصيب الحياة الزوجيَّة

وأشارت بعض الدراسات أن القبل مسؤولة عن نقل مذاق وروائح وأصوات معينة، تساعد على بناء انطباع الشركاء حيال بعضهم البعض، كما تكتسي أهمية كبيرة لدى النساء أكثر من الرجال.

وأوضحت الباحثة الأميركية هيلين فيشر، في دراساتها حول هذا الموضوع أن هناك ثلاثة أنظمة تؤثر على عمل الدماغ في عملية الحب، وهي نظام الجنس والنظام الرومانسي ونظام الارتباط.

ولفتت إلى أن النظام الجنسي يدفعنا إلى البحث عن شركاء للتكاثر، في حين يدفعنا النظام الرومانسي إلى الاكتفاء بشريك واحد، أما نظام الارتباط، فهو المسؤول عن قدرتنا على “تحمّل” هذا الشريك طوال الفترة الكافية لحصول التكاثر.

وأكدت أن القبل تقوم بتحفيز هذه النظم الثلاثة بشكل متزامن، لتكون في نهاية الأمر المحك الحقيقي لإمكانية نجاح العلاقة أو فشلها.

ونصح الكاتب الأميركي جريجوري جوديك مؤلف كتاب “عشرة آلاف طريقة لقول أحبك” الرجال بأن يكونوا أكثر رومانسية مع زواجاتهم.

وقال في هذا الصدد “إن الحياة أصبحت صعبة جدا بسبب التغييرات التكنولوجية السريعة من حولنا، ولذلك علينا قبل أن تجف مشاعرنا نتيجة تعاملنا الدائم مع الأجهزة أن نتذكر أننا بشر ولدينا أحاسيس وعواطف، ومن المهم أن ننتشل تعابيرنا الرومانسية من الضياع في زحام الحياة”.

وكشفت العديد من الأبحاث التي سلطت الضوء على أسباب الطلاق أن من أهم أسباب تدمير العلاقة الزوجية هي إهمال التعبير عن المشاعر وعدم قول كلمات حب واضحة وصريحة بين الزوجين.

وفي السياق ذاته قام باحثون من معهد ماكينزي التابع لجامعة إندياناب بدراسة علمية دولية حول السعادة الزوجية ونشرت في دورية “أرشيفز أوف سكشوال بيهيفيور”.

جريجوري جوديك: علينا قبل أن تجف مشاعرنا نتيجة تعاملنا الدائم مع الأجهزة أن نتذكر أننا بشر ولدينا أحاسيس، ومن المهم أن ننتشل تعبيراتنا الرومانسية من الضياع في زحام الحياة

ومن المفارقات التي تم التوصل إليها أنّ الرجال بصفة عامة يسعون وراء الجنس، فيما يحتل الحب مكانة هامة في حياة الزوجة.

وأوضح الباحثون أنّ الرجال يكونون خلال سنوات الزواج الأولى أكثر شعوراً بالسعادة الزوجية، وأقل إحساساً بالإشباع الجنسي، فيما تكون النساء أقل إحساساً بالسعادة وأكثر إحساساً بالعلاقة الحميمة، ولكن بعد مرور 15 عاماً على الزواج تبدأ المعادلة تتغير، ويرتفع مستوى شعور الزوجة بالسعادة الزوجية، فيما يتراجع إحساسها بالإشباع، على عكس الزوج الذي يتراجع إحساسه بالسعادة الزوجية ويزيد شعوره بالإشباع الحميم.

ورجح علماء النفس أنَّ الإفصاح عن المشاعر يمثل أفضل وسيلة لإنجاح الزواج وإذابة الجليد الذي يتكون بين الزوجين مع مرور الوقت، مؤكدين أنه إذا ما سكت حوار الهمس والمداعبة بين الشريكين يتكلم الملل ويصبح الصمت أسوأ مرض يصيب الحياة الزوجيَّة ويصل في نهاية المطاف بالزوجين إلى الانفصال.

وتوصلت دراسة علمية تشيكية إلى أن العلاقة العاطفية الناجحة بين الزوجين تقلل فرص إصابة الشريكين بالأمراض المزمنة والخطيرة مقارنة بالمطلقين أو الأرامل”.

ونوه الباحثون المشرفون عليها بأهمية الانسجام في العلاقة الزوجية وتأثيره الإيجابي على حياة الشريكين إلى درجة أنه يمكن أن يطيل عمر الزوجين 5 سنوات، مقارنة مع ما إذا كانت العلاقة خارج إطار الزواج، أو في حالة العزوبية. وأرجعوا سبب ذلك إلى حالة الاستقرار والاطمئنان النفسي لدى الزوجين، التي من شأنها أن تشكل مناعة طبيعية ضد الاكتئاب الذي عادة ما يكون مدخلًا لباقي الأمراض العضوية”.

وشجع علماء نفس سويسريون الأزواج على مسك أيدي بعضهم من حين إلى آخر والتربيت عليها والعناق حتى من دون مناسبات، نظرا للدور الكبير الذي يؤديه ذلك في الحفاظ على توهج العلاقة الزوجية.

وأكدوا أن العناق يفرز مادة الأوكسيتوسين، التي تسمى “هرمون الحب”، والتي تزيد في تقوية الرابطة العاطفية بين الشريكين.

وأشاروا إلى أن التلامس الجسدي الذي يفيض بالعطف والحنان يحد من التوتر العصبي ويمنح الزوجين إحساساً بالهدوء، ويعمل على خفض ضغط الدم، وبالتالي يحسن الحالة الصحية العامة للزوجين.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر