الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

خطوة من أميال في مملكة الرجال

المرأة السعودية على الرغم من بروزها وتفوقها في عدة مجالات في السنوات الأخيرة، مازلت تواجه قيودا اجتماعية ضخمة، وتحتاج إلى قرار سياسي جريء من العائلة الحاكمة يسهل عليها كسر السقف الزجاجي لرجال الدين.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/12/18، العدد: 10131، ص(21)]

يمثل فوز عدد من النساء بمقاعد في المجالس البلدية انتصارا رمزيا كبيرا للمرأة السعودية، التي ما زالت تعيقها حزمٌ من القيود والعراقيل، وتكبلها الأعراف والتشريعات المتشددة على أداء دورها الطبيعي داخل مجتمعها.

ويمكن وصف مشاركة النساء كمرشحات ومقترعات في الانتخابات البلدية لأول مرة في تاريخ السعودية، بالتغيير الهام في البلد الذي يحظى فيه الرجال بسلطات مطلقة على النساء، ويشرفون على كل جزئيات حياتهن، ولكنها في نفس الوقت خطوة وئيدة في طريق المساواة مع الرجال التي ما تزال صعبة المنال.

ولا يمكننا أيضا أن ننظر إلى العنصر النسائي في المجالس البلدية على أنه من المكملات أو من المكرمات التي منّ بها أصحاب القرار على المرأة السعودية، بل هو من أساسيات الحياة السياسية في أي بلد من بلدان العالم، وكان من المفروض أن تكون النساء فاعلات وناشطات في جميع دواليب المملكة منذ عقود من الزمن، لأن المرأة ليست أقل شأنا من الرجال.

صحيح أن المملكة قد أجرت في عهد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز مجموعة من الإصلاحات لمنح النساء مزيدا من الحقوق، واستثمرت المليارات من الدولارات لخلق جيل من المتعلمات تعليما عاليا، فتخطّى بذلك عدد الإناث الذكور في الجامعات، وطرأت على سوق الشغل وحتى السياسة العديد من المتغيرات في العشر سنوات الأخيرة، وتزايد عدد المتقدمات لشغل الوظائف والعاملات في مجالات مختلفة عن أي وقت مضى، بالإضافة إلى أن النساء أصبحن يشغلن 30 مقعدا في مجلس الشورى، ولكن الزحف نحو تغيير وضع المرأة ظل يسير ببطء، والفجوة بين الذكور والإناث ما تزال شاسعة.

وإلى يومنا هذا مازالت السعوديات محرومات من العديد من الحقوق الأساسية بسبب سطوة رجال الدين المتشددين، الذين يحاولون سد المنافذ على حملات الإصلاح التي ينادي بها الليبراليون والحقوقيون المدافعون عن مكانة المرأة في المجتمع، بذريعة أنها تتعارض وتوجهات المدرسة الفقهية الوهابية التي يخضع إلى تعاليمها المجتمع السعودي.

والثقافة الاجتماعية عموما في المجتمع السعودي مازالت تعتبر المرأة ناقصة عقل ودين وكائنا فاقدا للأهلية ويجب أن يظل دائما تحت الوصاية الذكورية من المهد إلى اللحد.

والسعودية هي البلد الوحيد في العالم الذي يحظر على النساء قيادة السيارة، على الرغم من أن نظام المرور لديها لا ينص على منع النساء من القيادة، ولا توجد أي قوانين مكتوبة في هذا الغرض، ولكن الشرطة والقضاء في البلاد يطبقان هذا الحظر منذ أمد طويل، متذرعين بعادات المجتمع المحافظ.

كما تخضع المرأة السعودية لوصاية أحد أقاربها من الذكور المعروفين بالمحارم – سواء كان أبا أو زوجا أو حتى ابنا – فهو الذي يصحبها للحصول على عمل أو فتح حساب مصرفي أو للقيام بإجراءات تبدو عادية في حياة أي امرأة في أي بلد آخر.

للأسف المرأة السعودية على الرغم من بروزها وتفوقها في عدة مجالات في السنوات الأخيرة، مازلت تواجه قيودا اجتماعية ضخمة، وتحتاج إلى قرار سياسي جريء من العائلة الحاكمة يسهل عليها كسر السقف الزجاجي لرجال الدين ويخرجها من قلعة الرجعية.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

:: اختيارات المحرر