الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

إرهابيون في الشبكة

إرهابيو الشبكات صاروا عدوا حقيقيا للسلم الأهلي، اتخذوا سهولة استخدام تلك الشبكات التواصلية للنفاذ إلى أهدافهم وأتباعهم.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/12/22، العدد: 10135، ص(18)]

“إنهم هنا، يمكن أن يظهروا لك في شكل كائنات زومبي وأنت تقلّب في صفحات أكثر شخصية بالنسبة لك”، ذلك تعليق أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي على رسم كاريكاتيري لإرهابي مقنّع ومحاط بكتلة من السواد، تعليق يختصر معضلة تسرّب ذلك الأخطبوط وأذرعه إلى مساحات شاسعة من وسائل التواصل الاجتماعي، فالشبكة العنكبوتية كانت مسرحا لصولات وجولات داعشية ولا تكاد تخلو نشرة إخبارية من مظهرهم وهم يرفعون سباباتهم أو يشهرون سلاحا عاريا في وجه الكون كله.

هكذا تتسرب صورهم الفارقة بلا نهاية وتتدفق عبر الشبكات وساعتها ستسمع صرخة استغاثة في أروقة مجلس الأمن: لقد وصلنا إلى حافة الطوفان الإعلامي مع داعش وتمدده عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

تعرض شاشات العالم مؤخرا جلسات استماع مطولة لأعضاء في مجلس الأمن تعقب إقرار قانون تجفيف مصادر الإرهاب المالية، جلسات تتعلق بالتدابير التي يجب اتخاذها لتعقّب الإرهابيين في الشبكة العنكبوتية وفي وسائل التواصل الاجتماعي وهي مهمة عسيرة، يعقب أحد المتداخلين “إن مهمتنا للقضاء على داعش هي الدفاع عن حقوق الإنسان فلا يجب أن تجعلنا التدابير المقبلة ننال من تلك الحقوق تحت شعار تعقب داعش”.

هنا تتداخل معطيات عديدة في هذا السجال المتواصل في ما يتعلق بمراقبة شبكات التواصل الاجتماعي أولها يتعلق بالخصوصية والتغلغل في أدق المعلومات الشخصية المتعلقة بالأفراد تحت غطاء قوانين طوارئ افتراضية من المزمع اتخاذها لقطع الأوكسجين الإعلامي عن الإرهابيين، فمعلوم أنهم جندوا آلافا مؤلفة من المنحرفين إلى صفوفهم من خلال شبكات التواصل الاجتماعي المجانية وظلوا يتنقلون بين الآلاف من الصفحات على شاشات الكومبيوتر بشتى الأسماء الوهمية وشتى الأقنعة للمرور إلى مريديهم وأتباعهم.

وبعد هذا ما الذي يمكن أن تفعله أجهزة الأمن والتعقب والمراقبة في ما يتعلق بخطورة شبكات التواصل الاجتماعي وكيفية الوصول إلى الإرهابيين بوضع أنظمة مراقبة رقمية فعالة؟

لعل الطريف في الأمر أن تلك المراقبة قد تؤشر أي نقاش يمكن أن يجري داخل الشبكات من أناس يدحضون دعاية الإرهاب ويفندونها مستخدمين أبجدية صارت شائعة من مفردات تتعلق بالإرهاب. كل ذلك قد يشعل ضوءا أحمر إبان عملية المراقبة والتتبع وبذلك يختلط الحابل بالنابل بل إن هناك في الولايات المتحدة من يدعو إلى تفحص صفحات التواصل الاجتماعي للشخص المتقدم بطلب التأشيرة لدخول الولايات المتحدة للتعرف على أفكاره وعقيدته وذلك استفادة من حصيلة العملية الإرهابية الأخيرة في كالفورنيا.

إرهابيو الشبكات صاروا عدوا حقيقيا للسلم الأهلي، اتخذوا سهولة استخدام تلك الشبكات التواصلية للنفاذ إلى أهدافهم وأتباعهم، فيما العالم يقف اليوم في بلبلة لا يحسد عليها في التدابير الواجب اتخاذها استفادة من كل تلك الحصيلة السابقة ولكي لا تقع المزيد من الكوارث ولكي لا يستفيد الإرهاب من إنجاز بشري متطور خاص بالبشر الأسوياء وليس مستَغَلّا ثلة من طرف المنحرفين والمجرمين.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر