الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

أبطال أربعة يواجهون عدوا غير مرئي في 'عالم آخر'

  • يقدم فيلم “عالم آخر” للمخرج إيثان ريفين دراما فيلمية محورها الأساس وجود عدوّ غير مرئي، بينما كنا قد اعتدنا على تلك المواجهة بين قوتي صراع معلومتين، تستقطبان من خلال دفعهما الأحداث تصاعديا ذلك الجمهور المتعطش للتعرف على المزيد مما يجري من أحداث ووقائع.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/01/11، العدد: 10151، ص(16)]

الفيروسات دمرت الأرض

يتسق فيلم “عالم آخر” للمخرج إيثان ريفين دراميا مع سينما الخيال العلمي وهي تزرع أعداء مجهولين وخارقين من الصعب الوصول إليهم أو مجاراتهم في التخفي وإلحاق الأذى بالآخرين، هو نوع من التمويه على القوة الفاعلة في صنع الأحداث، والتي تحفز الشخصيات بغرض أن تجد حلولا تساعدها في الخروج من المأزق الذي تكون قد دخلت فيه.

الفيلم على أي حال نوع من سينما الكوارث وما بعد انهيار العالم، خيال علمي منطلق بناء على فرضيات مفادها: ماذا لو فقدت البشرية السيطرة على الفيروسات والجراثيم التي تجرى التجارب عليها في المختبرات؟ وماذا لو تسربت تلك الفيروسات إلى سكان الأرض قاطبة، قبل أن يوجد لها مضادات للوقاية والعلاج؟ وما شكل الحياة على سطح الكوكب في ظل هذه الجائحة والفاجعة؟

لم يبق من البشر الناجين غير اثنين، وهما الممثلان زاخ كوين الذي يقوم بتجسيد شخصية ويزارد، وكارل مكريستال في شخصية الجنرال، وكلاهما يحاول أن يبقى على قيد الحياة، فيما الحشود التي ضربها الفيروس قد تحولت إلى فصيلة ممسوحة الوعي، وتظهر أقرب إلى “الكانيبال” الملاحقين للناجيين لإلحاق الأذى بهما أو قتلهما.

بعد برهة وجيزة من الوقت الفيلمي تنضمّ إليهما امرأتان، هما أمّ وابنتها الممثلتان سوزان جاشويتنر في دور الأم ودافينا كيفلسون في دور الابنة، لا تبدو المرأتان مهيّأتين لمهمة قتال أفواج من الوحوش الآدمية والرمي بكثافة على تلك الكائنات، لكن علينا أن نقتنع بذلك ونتقبل أنهما مقاتلتان عنيدتان.

وإذا انتقلنا إلى البناء المكاني، فسنجد أن الشخصيات تتنقل من مكان إلى آخر علّها تجد ملاذا آمنا، ابتداء من قبو المستشفى إلى ردهاته، ثم ننتقل إلى سطح أحد المباني، وبين الحين والآخر يأخذ الجميع قسطا من الراحة في غرف مؤثثة غير معلوم كيف وصلوا إليها، ثم ليتسع المكان إلى بيئة طبيعية خضراء لا تلبث أن تختفي بعد لقاء قصير جدا ضمّ الابنة مع ويزارد.

مشهد فيه من الفلسفة والكلام الكثير أكثر مما فيه من الواقعية، ويزارد يجري ما يزعم أنها أبحاث في الطاقة والفيزياء، ويتحدث عن نظريات تغير شكل الأرض وأن الماء يمكن أن ينتج أرضا وهكذا، مدعما آراءه بنصوص إنجيلية وتوراتية في إقحامات كلامية لم تضف شيئا يذكر للفيلم.

ليس ثمة مميزات مكانية مصنوعة بعناية في الفيلم إذا استثنينا المشاهد التي تظهر الأشخاص الأربعة وهم مختبئون من مصاصي الدماء، وما عدا ذلك فالانتقال المكاني ليس إلاّ حلقة من حلقات الهرب من الزومبي من أرض إلى أخرى، المدينة تبدو مهجورة تماما، شوارعها خاوية إلّا من تلك الجماعات الوحشية التي تظهر فجأة فيقوم الأشخاص الأربعة بقتلها.

من جهة السرد الفيلمي فإنه مبني أساسا على تصعيد الأحداث، ثم تثبيطها لغرض أن تتبادل الشخصيات أطراف الحديث في فسحة الهدوء متناسية ما يحيط بها من موت، يصل الأمر إلى حدّ الغزل المتبادل، لكن الحبكة الدرامية ستتصاعد مع كشف واحد من الزومبي لحقيقة الجنرال، وأنه ليس إلاّ قاتلا وسفاحا سبق له أن أجهز على أسرته وقتلها وأنه قاتل مأجور له تاريخ.

هذا الظهور المفاجئ لشخصية مجهولة رفع من نسق الحبكة الدرامية، ولكن في المقابل لم يظهر رد فعل أي من أفراد المجموعة حتى الدقائق الأخيرة من الفيلم. وبعد إصابة الجنرال بجرح قاتل تسبب في تسرب الفيروس إليه، وفيما هو يلفظ أنفاسه يكشف حقيقة غير مؤكدة بأنه كان طرفا في نشر هذا الفيروس.

وما بين مصدق وغير مصدق يؤبن ويزارد والفتاة الشابة الجنرال، لكنه سيظهر حيا في المشهد الأخير من الفيلم، ولا ندري كيف ولماذا لجأ المخرج إلى ذلك الحل ولا سيما في الدقائق الأخيرة؟

ما يلفت النظر هو الاستخدام المميز للصورة سواء من خلال التصوير بكاميرا محمولة على الكتف، وخاصة أثناء المواجهات وقطع الأنفاس، وكذلك استخدام المونتاج لتصعيد تلك المشاهد، بينما في المقابل كان هنالك الكثير من الحوارات المطولة التي هي أقرب إلى الثرثرة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر