الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

صحافة ثقافية

العلاقة المختلة بين الثقافة والقارئ العربي، تعود لأسباب مختلفة، منها ما يتعلق بحصر مفهوم الثقافة في أغلب هذه الصحف بموضوعات الأدب والنقد والفكر.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2016/01/12، العدد: 10152، ص(15)]

المتابع لأحوال الصحافة الثقافية سوف يجد أنها تمر بأسوأ مراحل تاريخها، بعد أن تم تقليص مساحاتها في الصحف والمجلات العربية، أو جرى إعلان وفاة أكثر من ملحق ثقافي كان يشكل مساحة هامة للأقلام الحرة والإبداع والفكر النقدي طوال سنوات طويلة، على عكس ما يحصل بالنسبة للرياضة والمنوعات.

هذه المقارنة ليست للتقليل من أهمية الرياضة والفن، بل هي محاولة لكشف الخلل الحاصل في سياسات الصحف العربية والقائمين عليها. ولكي نكون أكثر إنصافا فإن العامل الحاسم في تقديرات هذه الصحف هو مزاج القارئ العربي واهتماماته، حيث تحتل الرياضة وصفحات الفن والمنوعات صدارة هذه الاهتمامات، الأمر الذي يجعل واضعي سياسات هذه الصحف يضعون رغبات القارئ في أولوياتهم، سعيا وراء الانتشار والربح.

الصحافة الثقافية في البلدان التي تتبع الصحافة فيها للدولة، يحدث العكس، فالدولة التي تحتكر كل شيء توفر فائضا ماديا لهذه الصحف من خلال وفرة الإعلانات التي تحتكر نشرها، لكن واقع الفساد والنهب الذي يحدث داخل هذه المؤسسات الإعلامية، وفائض العاملين فيها تلبية لرغبات أولي الأمر تجعل هذه الصحف خاسرة، ولذلك تعمد لتقليص هذه الخسارات من خلال تقليص عدد صفحات الثقافة أو الاستغناء عنها، رغم المردود المادي المتواضع الذي تقدمه للكتاب، وتعدّ الصحافة السورية المثال الأبرز على هذا الصعيد.

هذه العلاقة المختلة بين الثقافة والقارئ العربي، تعود لأسباب مختلفة، منها ما يتعلق بحصر مفهوم الثقافة في أغلب هذه الصحف بموضوعات الأدب والنقد والفكر، ما يجعل القارئ غير المهتم بالأدب والثقافة لا يجد فيها ما يتناسب مع رغباته وشواغله، في حين تبقى النخبة الأدبية والثقافية هي قراء هذه الصفحات ومتابعيها، لكنها لا تشكل شرائح كبيرة، خاصة مع استفحال أزمات الواقع المعيشي للمواطن العربي.

ما ينطبق على الصفحات والملاحق الثقافية، ينطبق أيضا على المجلات الثقافية، التي تعاني هي الأخرى من نفس المشكلة حتى في البلدان الأكثر ثراء، فقد احتجب العديد من هذه المجلات، بينما اتخذ بعضها الآخر من حشد مجموعة من الأسماء الأدبية المستكتبة وسيلة للترويج، والتغطية على ضعف مستوى ما تقدمه من موضوعات ثقافية مختلفة للترويج لها.

إن هذا التوصيف لا يلغي الدور الذي يلعبه ضعف القراءة في تعميق هذه المشكلة، وإن كان هذا الضعف يعود لعوامل وأسباب كثيرة، تأتي في مقدمتها المنافسة الكبيرة التي أصبحت تشكلها وسائل الميديا، ومن ثم وسائل التواصل الاجتماعية الحديثة، إذ لم تكن القراءة والثقافة عربيا ينقصها، أصلا، وجود منافسين من هذا المستوى في عصر الصورة والإنترنت.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر