الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

لإيلاف هؤلاء

السكن في اللحظة، خرافة ثقافية روّجت لها وسائل الترفيه كي تخدع المستهلكين. وكان سهلا أن تقول للسادة المتلقين من على شاشة التلفزيون “عش اللحظة” أي عش بسعادة.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2016/01/15، العدد: 10155، ص(24)]

قبل أيام نشر وليد جنبلاط في حسابه على تويتر صورة له في مطار القاهرة مع أحد الكهنة، وقد بدا الراهب طاعنا في السن. وضع جنبلاط تحت الصورة التغريدة التالية “لقاء في مطار القاهرة مع الأنبا، عرّفته عن نفسي. ما سامع فيي.. نيّالو”.

يستعمل بعض العارفين السخرية، حين لا تكون للكلام الجاد أي فوائد تذكر. فيصبح التهكّم هو أفضل وسيلة للتعبير البليغ. إذ ما الذي يعنيه أن هذا الرجل لم يسمع بجنبلاط؟ هذا يعني أنه لم يسمع أيضا عن الحرب الأهلية اللبنانية كلها ولا عن الحريري ولا عن حزب الله ولا ربيع ولا خريف ولا من يحزنون. حينها يُحسد الكاهن على راحة باله. وعلى العالم الرائق الذي يعيش فيه.

السكن في اللحظة، خرافة ثقافية روّجت لها وسائل الترفيه كي تخدع المستهلكين. وكان سهلا أن تقول للسادة المتلقين من على شاشة التلفزيون “عش اللحظة” أي عش بسعادة. لكن ما رسخته الثقافة الهوائية في وعي الناس من أنه من الممكن لك أن تعتزل الزمن وتمضي فيه بلا مؤثرات تواجهك من هنا أو هناك، لم يكن سوى ضرب من ضروب الخيال العلمي. ربما يقدر عليه راهب معتزل طلّق الحياة الدنيا طلبا للآخرة، وليس ابنا من أبناء الحياة.

الماضي سحيق بصورة مرعبة. ولا أحد يعرف ما الذي كان يحصل قبلنا بعهود. فمنذ أيام أيضا، تمكن علماء الجيولوجيا بجامعة كيرتن في أستراليا من العثور على حجر نيزكي يقدر عمره بنحو 4.5 مليار سنة في منطقة نائية. ويقول فيل بلاند عالم الجيولوجيا إن “هذا النوع من النيازك أقدم من الأرض. إنه أقدم حجر يمكن أن تحمله بين يديك، لقد جاء إلينا من وراء مدار المريخ”.

في السويد، قرّر الناس الذهاب إلى المستقبل من هذه اللحظة، وقالوا إنهم لم يعودوا بحاجة إلى الأموال. بالطبع لن يرجعوا إلى استعمال الملح كما كان يحصل قبل الآلاف من السنين، في حقبة التبادل وحين كان المسحوق الأبيض أغلى السلع. لكن بيانات البنك المركزي السويدي، كانت قد أظهرت انخفاضا في استخدام النقود بين السويديين. وفي الأعوام الماضية هبط حجم النقود المتداولة في السوق من 11.3 مليارا إلى 8.5 مليار يورو.

يقول الباحثون إنه بحلول العام 2030، لن تستخدم السويد النقود التي لن يكون لها أي دور فعلي في المجتمع، ولكن عندما نرى التطور الحاصل في العامين الماضيين، فإن التغيير سيكون أسرع. الناس في سقف العالم سيستعملون هواتفهم الذكية في إجراء المعاملات المالية. بالتالي لن يعودوا بحاجة إلى تلك القطع المهترئة من الأموال التي تتناقلها الأيدي وتتعب القلوب والجيوب.

“نيّالو” ذلك الذي لم يفكّر في النيزك الأسترالي والسويد التي لا نقود فيها. لهذا يريد الجميع في المشرق أن يكونوا من بني هاشم ومن قريش. لا لشيء، سوى كي يحصلوا على نعمة “أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف” دون أن يحرّكوا ساكنا.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر