السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

طريقة جلوس الرجال في القطارات تزعج النساء ويبررها العلماء

  • خبيران بريطانيان يعطيان مبررا علميا لسبب فتح الرجال أرجلهم أثناء الجلوس في وسائل النقل، قد لا تسر به النساء ويمكن أن يزيد من تمادي الركاب في مضايقة الراكبات.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/01/19، العدد: 10159، ص(21)]

الاعتدال في الجلوس يفرضه الجسم أم العقل

أثارت طريقة جلوس الرجال في وسائل النقل العمومي حنق العديد من النساء الأميركيات اللاتي عبّرن عن تبرمهن من تعمد الذكور فتح سيقانهم في المقاعد إلى درجة ملامستهن.

وتكررت شكاوى راكبات مترو الأنفاق بنيويورك من تعرضهن للسحق وبلا رحمة من قبل الركاب الذكور، الذين لا يبالون بهن ولا يفسحون لهن المجال للجلوس بأريحية في المقاعد المحاذية لمقاعدهم.

وتداولت وسائل الإعلام الأميركية صورا اتخذت خلسة بكاميرات المراقبة لبعض الذكور الذين تعمدوا الجلوس بفتح سيقانهم في الحافلات والقطارات.

وفي محاولة منها للقضاء على هذه الظاهرة أطلقت الحكومة الأميركية حملة إعلانية تدعو فيها الرجال إلى ضم أرجلهم أثناء الجلوس بوسائل النقل العمومي.

وشهدت كوريا الجنوبية العام الماضي حملة مشابهة للحد من ظاهرة التحرش بالنساء داخل وسائل النقل العمومي، إذ قامت السلطات بنشر ملصقات باللون البرتقالي تحمل عبارتي “ضم قدميك” على أرضيات المترو، من أجل حث الرجال على وضع أقدامهم في الأماكن المخصصة لهم.

وتهدف الحملة إلى تنبيه الذكور إلى طريقة جلوسهم غير اللائقة في وسائل النقل، خاصة بعد ورود شكاوى بالتحرش الجنسي قدمتها نساء يستعملن القطارات والحافلات في كوريا الجنوبية.

وأضاف قاموس أكسفورد تعريفا لطريقة جلوس الرجال، أطلق عليها مصطلح “مان سبريدينغ” manspreading ليصف بها اتساع المسافة بين سيقان الرجال إلى درجة تتعدى حدود مقاعدهم وتمتد إلى المقاعد المجاورة.

وتأمل الحكومة الكورية الجنوبية في أن تضع تلك الملصقات نهاية لظاهرة التحرش بالنساء في وسائل النقل، خاصة بعد أن وصلت إلى مستويات غير مسبوقة في الآونة الأخيرة. ولا تعتبر الحالة الكورية الجنوبية استثناء، فالتحرش بالنساء مستفحل عالميا، ومؤخرا أطلقت فرنسا حملة وطنية للحد من هذه الظاهرة التي تطال عددا كبيرا من النساء اللاتي يستخدمن المواصلات العامة، بعد أن كشفت إحدى الدراسات الجديدة أن جميع النساء اللاتي يستخدمن وسائل النقل العمومي في فرنسا قد تعرضن للتحرش.

حملات إعلانية دولية تنبه الرجال إلى طريقة جلوسهم غير اللائقة في وسائل النقل، وتدعوهم إلى الالتزام بمساحة مقاعدهم

وتسعى الحكومة الفرنسية إلى كسر حاجز الصمت الذي يحيط بهذه الظاهرة في المجتمع، وحث ضحاياها وكل أطياف المجتمع على التصدي لهذا السلوك السلبي.

ومن جانبها أطلقت الهيئات المشرفة على قطاع النقل بالمملكة المتحدة، حملة إعلانية بهدف محاربة هذه الظاهرة. وتحت شعار “بلغي عنه لنضع حدا له” وجهت السلطات المعنية نداء للنساء اللاتي يتعرضن لتحرشات جنسية في وسائل النقل.

وكشفت الإحصائيات عن حدوث حوالي 9599 اعتداء جنسيا عام 2015 بوسائل المواصلات العمومية، فيما اعتبرت شرطة النقل العمومي البريطانية أن الرقم يعد منخفضا مقارنة بالعام قبل الماضي الذي شهد 10958 حالة.

وأرجعت سبب الانخفاض إلى توسيع نطاق استخدام كاميرات الرصد والمراقبة، بالإضافة إلى تواجد وحدات شرطة النقل في أنفاق المترو ومداخلها الرئيسية.

وينتشر التحرش الجنسي بالنساء في وسائل النقل العمومي على نطاق واسع في جل الدول العربية والإسلامية، بسبب غياب الرادع القانوني الذي ينصف الضحايا ويعاقب الجناة. كما أن قطاعا واسعا من المجتمع يحمل النساء مسؤولية تعرضهن للتحرش أو الاعتداء، بحيث تكون المرأة المتحرش بها أو المعتدى عليها هي الضحية والمتهمة في ذات الوقت.

وذكر مركز القاهرة للتنمية أنه تلقى العام الماضي 22 بلاغا خاصا بحالات تحرش لفظي، كما رصد حدوث حالات تحرش جماعي بفتيات، إلا أن اللافت هو رفض الفتيات تقديم المتحرشين للنيابة العامة، تمهيدا لمحاكمتهم خوفا على سمعتهن، وكذلك لخوفهن من أسرهن.

ويرى المركز أن الحل يكمن في أن تكون هناك مناهج خاصة بالتربية الجنسية في وسائل التعليم المختلفة وطرح قضايا النوع الاجتماعي، وقيم المساواة بين الجنسين واحترام أجساد النساء.

9599 اعتداء جنسيا شهدتها وسائل المواصلات العمومية البريطانية في سنة 2015

ولا يختلف الوضع في تونس كثيرا، فالعديد من النساء والفتيات من مختلف الأعمار يتعرضن إلى التحرش الجنسي في وسائل النقل العمومي، حيث يستغل بعض الشباب الزحام في الحافلات والمترو للقيام بالتحرش. ومع انتشار هذه الظاهرة شهدت تونس أيضا مبادرة “شفت تحرش” بالتعاون مع نظيرتها المصرية بهدف رصد ووضع آليات لمناهضة جريمة التحرش الجنسي على المستوى القانوني والنفسي والمجتمعي.

وقبل عامين تقريبا انطلقت في تركيا حملة تحت شعار “ابعد رجلك عني في المواصلات العامة”، أطلقتها ناشطات مدافعات عن حقوق المرأة لمواجهة ظاهرة التحرش الجنسي في وسائل النقل العمومي.

ولاقت الفكرة استحسان الكثير من النساء، حتى أنهن قمن بنشر العديد من الصور لرصد مشاهد التحرش التي تعرضن إليها بسبب طريقة جلوس الرجال في وسائل النقل العمومي.

وفي الوقت الذي يتساءل فيه المدافعون عن حقوق المرأة عما إذا كانت مثل هذه الحملات ستكون رادعا للمتحرشين، أعطى خبيران بريطانيان مبررا علميا عن سبب فتح الرجال سيقانهم أثناء الجلوس في وسائل النقل قد لا تسر به النساء ويمكن أن يزيد من تمادي الركاب في مضايقة الراكبات.

وفي الآونة الأخيرة استعان الباحثان أش بينينغتون ومارك سكينر بمجموعة من البيانات لتفسير أسباب جلوس الرجال في وضعية الانتشار على الكراسي بوسائل النقل العمومي، مؤكدين أن الذكور يختلفون عن الإناث في نسب تركيب الجسد، فأكتاف الرجال تكون عالية نسبيا قياسا إلى النساء الأمر الذي يجعلهم يفتحون سيقانهم عند الجلوس لإحداث نوع من التوازن بين أكتافهم وأوراكهم.

وكشفت البيانات التي اعتمدوا عليها أن الفارق في المسافة بين وركي وكتفي الرجل 28 بالمئة مقارنة بالنساء اللاتي لديهن فارق لا يتعدى 3 بالمئة فقط. ولذلك فمن وجهة نظر الباحثين لا يستطيع الرجال ضم أرجلهم أثناء الجلوس من أجل إحداث نوع من التوازن في أجسادهم، وليكونوا في وضع أكثر راحة وليس غرضهم إزعاج من بجانبهم.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر