الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

نبيل المالح مخرج وكاتب ورسام لا يعرف 'استراحة المحارب'

السينما السورية تدين لنبيل المالح بأنه كان مؤسسا حقيقيا لإطارها الرفيع وتوجهاتها التي أرستها على قواعد عمل محترفة وجريئة.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2016/01/24، العدد: 10164، ص(8)]

نبيل المالح طائر السينما الذي يفرد جناحيه طيلة الوقت

برلين ـ صيف دمشق نهاراته باردة وشمسه تلفح وجوه رواد مقهى التوليدو، حيث اعتاد نبيل المالح الجلوس والكتابة لسنوات طويلة. الذي اختار أن ينظر إلى الوجود بعين الدهشة والابتكار والخلق، منذ أن عرف طفولته الأولى على ضفاف الفرات في بيت الطبيب الدمشقي ممتاز المالح وحتى انتقاله إلى الشام، ثم إلى العالم، وصولاً إلى لحظته هذه في دبي.

رحل مبكراً عن مدينته، قاصداً دراسة الفيزياء النووية في براغ. لكنه غيّر اتجاهه هناك، ليدرس الإخراج السينمائي ويكون من أوائل السوريين الذين تخصصوا في السينما في الخارج. عاد إلى بلاده في العام 1964 ليجد السينما وقد احتكرت من قبل الدولة مثل غيرها من مؤسسات الثقافة والإعلام. فصارت تشرف عليها المؤسسة العامة للسينما.

إكليل الشوك

لم يضيع المالح الوقت. قدّم خلال فترة قصيرة ثلاثة أفلام طويلة للتلفزيون "المفاجأة" و"أحلام" و"رجلان وامرأة" و"إكليل اشوك". لكنه بدأ تعاونه مع مؤسسة السينما في أعمال تسجيلية وروائية وتجريبية فكان فيلم "نابالم" في العام 1970. فيلمه هذا حصد على الفور حضورا مميزا على المستوى العالمي.

قدم ثلاثية" رجال تحت الشمس" في العام 1970 وكان فيلماً من ثلاثة أعمال سينمائية "المخاض - الميلاد – اللقاء". من إخراج محمد شاهين - مروان المؤذن ونبيل المالح ، كتب السيناريو حينها، نجيب سرور و نبيل المالح و قيس الزبيدي ومحمد شاهين و مروان المؤذن.

كان هذا الفيلم يدعم موقف المالح وجيل السينمائيين السوريين الأوائل لقضية الشعب الفلسطيني. إلى جوار أعمال هامة مثل فيلم للمخرج توفيق صالح المأخوذ عن قصة لغسان كنفاني، والذي يروي رحلة تهريب ثلاثة لاجئين في صهريج ماء يقوده "أبو الخيزران"، من مخيمات اللجوء الفلسطينية إلى الكويت عبر الصحراء، حيث يختنق الثلاثة في الصهريج كما اختنق اللاجئون السوريون في الشاحنة الشهيرة في أوروبا، وحصل الفيلم على الجائزة الذهبية بمهرجان قرطاج للأفلام العربية والأفريقية عام 1973. واختير كواحد من أهم 100 فيلم سياسي في تاريخ السينما العالمية.

في العام 1972 قدّم المالح فيلمه الكبير "الفهد" عن رواية حيدر حيدر، الذي يحكي حكاية فلاح بسيط يكتشف أن السلطة الاقطاعية هي امتداد للسلطة الاستعمارية حين انتزعت منه أرضه. يدخل السجن ويعذب بقسوة من قبل السجانين الذين يقاومهم ببندقية حصل عليها، متحولاً إلى أيقونة شعبية. الفيلم فاز بالعديد من الجوائز العالمية، ونال جائزة لجنة التحكيم في مهرجان دمشق السينمائي وجائزة تقديرية من مهرجان لوكارنو السينمائي، وجائزة تقديرية من مهرجان كارلو فيفاري، وجوائز عديدة في مهرجانات دولية. وتمت دعوته لمهرجان بوزان الدولي للأفلام الآسيوية ليجري اختياره قبل عشر سنوات، ضمن الأفلام الخالدة وأهم الأفلام في تاريخ السينما الآسيوية. أخرج المالح بعد فيلم "الفهد" فيلمه "السيد التقدمي".، ثم فيلم "بقايا صور" عن رواية لحنا مينة. وكذلك فيلم "غوار جيمس بوند" لدريد لحام ونهاد قلعي.

أعمال نبيل المالح تخرج عن الإيقاع العربي المألوف، ولا تقترب من التشبه بالأعمال الغربية. وقراءة دقيقة لمجمل أفلامه التي تجاوزت الـ150 فيلما يمكنها أن تقول بجرأة أن المالح قد شكل مدرسته الخاصة التي تعلم منها الكثيرون في أنحاء مختلفة من العالم

الكومبارس

كان نبيل المالح يروي لي ببهجة، كيف أنه قرّر مرة زيارة جميع المدن الأوروبية على ظهر دراجة نارية. وأنه في مرحلة ما كان يكتب القصص القصيرة ويبيعها للمجلات في فرنسا ليعيش من مكافآتها. لم يتوقف عن السفر، وكانت رحلته بداية الثمانينات إلى الولايات المتحدة الأميركية لتدريس السينما في تكساس وكاليفورنيا، بداية رحلة طويلة ستمتد قرابة العقدين. سيقضي الشطر الأكبر منهما في اليونان. وهناك كتب سيناريو فيلمه الفريد "الكومبارس" الذي تدور أحداثه بين رجل وامرأة. رجل بسيط يعمل مع الممثلين ككومبارس. وامرأة عادية. يتواعدان ليلتقيا في بيت صديق له. وتدور بينهما الأحاديث وتدور من حولها الأحداث.

عاد بنص فيلمه الجديد إلى دمشق. ووقع اختياره على بسام كوسا وسمر سامي. ليعرض فيلم "الكومبارس" في مهرجان دبي السينمائي ونال جائزة أحسن إخراج من مهرجان القاهرة وجائزتي التمثيل من مهرجان السينما العربية في باريس، وجائزة أحسن سيناريو من مهرجان فالنسيا والجائزة الفضية لمهرجان ريميني.

بعد فيلمه "الكومبارس" استقر المالح في دمشق. وهناك أخذ ينتج الأفكار والمشاريع بصورة دائمة. وحين لا يجد ما يصوّره بكاميراته يقوم بتصوير العالم بريشته. وحين لا يجد الصور والمجسمات. يكتب عنها قصصاً وأشعارا وسيناريوهات.

يمكنك أن تتعلم من نبيل المالح كما تعلمت أنا الكثير. سيرهقك بمشاريعه التي كانت تُتّهم بأنها "وهمية"، وأفكاره التي لا تتحقق. ويطلب منك أن تعيد كتابة نصوصك. ويعرضها على منتجين. ويعقد اجتماعات تنفيذية. ثم لا يتحقق شيء. لكنك تكون في تلك الأثناء قد خضت التجربة المباشرة مع الكتابة السينمائية والوثائقية. والأهم أنك استمعت طيلة الوقت إلى ما يدور في رأس نبيل المالح الذي لا يشبه أحداً.

كتبتُ قبل ما يقرب من ربع قرن فيلمي الأول، وكان اسمه "خطر"، بطلب من نبيل المالح. وبناء على تشجيعه، بل حتى إلحاحه. فكان يصرّ على اللقاء بي وكأني أحمل إليه كأساً من ذهب. ولم أكن سوى مبتدئ في هذا العالم الواسع، عالم الصورة. حظيت بعدد كبير من الملاحظات والمراجعات والتدوينات من المالح الذي تعامل على مدى شهور بأعلى درجات الجدية مع عمل لن يحصل على شيء شخصي من ورائه. لكنه هكذا، مولّد للأفكار ومحرّك للعقول والصور.

لا يمكنك أن تشعر بـ "معلّمية" نبيل المالح، حتى لو كنت صديقاً له. فهو لا يمارسها على الإطلاق، بقدر ما يجعلك تشعر أنه يكتشف معك الأشياء والصور والخيالات والمشاهد. لتبقى تتحدى ذاتك وتتحدى معها دهشة الصديق الذي يبدأ معك من جديد كلّ مرة بداية طفل.

واحد من أهم 100 فيلم سياسي في تاريخ السينما العالمية

في بيت أسامة بن لادن

كثيراً ما نظر زملاء نبيل المالح إليه على أنه مخرج سينما "شامي". ولم يكن ذلك مديحاً، بقدر ما كان القصد منه الإشارة إلى مفهوم "الشطارة" في السوق. لكن المالح كان ولم يزل "شاطراً" بالفعل. ولم يكن متشاطراً في يوم من الأيام. فكل همّته قائمة على طاقته ورغبته بالإنجاز. وهو ما كان يغيظني شخصياً، أنني لم أكن أشعر بالقدرة على إشباع نهم المالح إلى الإنجاز.

سنوات مرّت، قبل أن أتصل بنبيل وأخبره أن مشروعاً هاماً بين يديّ. وأنه سيكون هو المشروع الذي كنت أرى أنه يليق بأن نشتغله معاً بشكل مشترك. وكان ذلك بعد تفجير برجي التجارة العالمية في مانهاتن في نيويورك بأسبوعين فقط في خريف العام 2001.

جاء نبيل واجتمعنا في مطعم طابعه من طابع الستينات في شارع بغداد. ورويت له أن هناك فيلماً وثائقياً كتبته وهو على درجة عالية من السرية ولا أستطيع البوح بشيء الآن. عليه فقط أن يحضر سيارته وسائقه والكاميرا الخاصة به وهي كاميرا متطورة كانت الوحيدة في سوريا، ولم يكن يملكها سوى نبيل، الذي وافق على الفور متحمساً.

في فجر اليوم التالي. كان نبيل تحت شرفتي في ركن الدين. وانطلق بنا السائق نحو الشمال. لم يسألني نبيل إلى أين نحن ذاهبون؟ لكن عندما وصلنا حمص. طلبت من السائق أن يوقف السيارة جانباً ونزلت أحدّث نبيل بما كان بين يديّ من أوراق. قلت إننا ذاهبان لنصور فيلماً في بيت أسامة بن لادن في اللاذقية، ونتتبع أثره وتطوّر شخصيته السيكولوجية منذ أن كان في الساحل السوري. وأن هذا الأمر يجب أن يتم بعيداً عن أعين ومسامع المخابرات السورية لأنها ستمنعنا بالتأكيد.

تنقلنا بين القرى العلوية في ريف طرطوس والقرداحة وصولاً إلى اللاذقية. والتقينا بكبار السن. كان نبيل يصوّر المقابلات والبيوت ويتدخل في الأسئلة ويصنع المشهد ويضيف إليه رؤيته التي تقدّم اللحظة بما يناسب حرارة الموضوع حينها. وكان الخطر يزداد كلما توغلنا في ماضي بن لادن في سوريا، خاصة حين ترد عبارات مثل " في الخمسينات، جاء تاجر يمني اسمه محمد بن عوض بن لادن إلى آل غانم واشترى منهم ابنتهم عليا التي أنجبت أسامة".

في بيت العائلة في مدينة اللاذقية صوّر نبيل شهادات أقارب أسامة بن لادن العلويين، أهل والدته. وكذلك حركة يد ليلى غانم، ابنة أسامة بالتبنّي، التي لم تكن ترتدي أيّ حجاب. والتي تحدثت عن تلك السنوات التي عاشتها في بيت "أبو عبدالله" وكيف كان يوقظها لصلاة الفجر. أرسل له الجميع رسائل هامة وحساسة من جبال العلويين. وكانت تلك العائلة تتحدر من قرية جبريون في ريف القرداحة.

كنا نتتبع في الفيلم كيف دخل في وعي ذلك الطفل الذي عاش سنين طفولته ومراهقته في الساحل السوري، ذلك الجانب الثأري الغاضب، الذي دفعه إلى أن يهجر المال والثروة وأن يتوجّه إلى جبال أخرى في تورا بورا.

انتهينا من تصوير الفيلم وعدنا إلى دمشق. ولم نكن نصبر حتى اليوم التالي. كان نبيل قد هيأ مكاناً سرياً للمونتاج والعمليات الفنية فوق أحد الأبنية القديمة في قلب دمشق. رفضت محطات شهيرة كانت تربطها علاقة وثيقة مع نظام بشار الأسد شراء الفيلم. في الوقت الذي سعت وكالات الأنباء خلفنا، لمشاهدة لقطات منه. وكان نبيل يتوقع أن يلاقي الفيلم نجاحاً كبيرا. لكن الخبر كان قد وصل إلى المخابرات السورية التي استدعت نبيل وهددته وصادرت الفيلم. لم يكن يعنيني أيّ مكسب من الأمر، بقدر ما كنت أنظر في عيني نبيل المالح، باحثاً عن بريق من يشعر بالزهوّ بما قدته إليه. وهذا ما حصدته. وكان أكبر بكثير من لو عرض ذلك الشريط وحصد نجاحاً باهراً.

فيلم الفهد للمالح يصنّف كواحد من روائع الأعمال السينمائية الخالدة العالمية. فلغته البصرية تفوقت على الكثير من الأفلام التي قدمتها السينما منذ إنتاجه عام 1972

البحث عن شيخ الشباب

اكتشف المالح سرّ الفيلم التسجيلي ذلك الذي بدأ به سنواته الأولى في الستينات. فأخذ يكتب ويصوّر أفلاماً قصيرة. كل واحدٍ منها يحتاج إلى مجلدات للبحث في الملفات التي تطرّق إليها. وقد وصل عدد أفلامه إلى أكثر من 150 فيلماً بين أفلام روائية طويلة و قصيرة وأفلام تجريبية وتسجيلية.

لا يفوّت فكرة أو لقطة دوّنها ولو مرت عليها خمسون سنة. في فيلمه "البحث عن شيخ الشباب" (40 دقيقة تعرض فيها مواد وثائقية وصور نادرة) يتناول المالح شخصية فخري البارودي السياسي والكاتب السوري الراحل وصاحب النشيد الشهير "بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان". يبدأ الفيلم بقراءة رسالة كتبها أحمد الصافي النجفي ينعي بها البارودي قائلاً "مات وجه دمشق.. مات فخر دمشق.. مات فخري البارودي". لعب على الزمن الماضي والحاضر. وعلى الشخصية المتعددة التي مثلها البارودي. وغياب هذا البعد في الإنسان اليوم. بينما يختتم الفيلم الذي يجوب حياة البارودي وموسيقاه ومشاريعه بعبارة يقولها الراوي ـ المالح "هذا الذي منح الوطن كل ما يملك ولم يأخذ من الوطن سوى شرف الانتماء إليه".

يقول المالح عن بطله البارودي "في بيت البارودي، تأسست أول حكومة مستقلة وطنية سورية سنة 1918، وفي بيته سكن أول رئيس لدولة سوريا المستقلة، وكان عضوا في الجمعية العربية الفتاة، ثم عضوا في الكتلة الوطنية، وقد رَأَسَ جمعية خيرية، وهو الذي أسس أول مكتب للعمل القومي في دمشق، وكان البارودي بين الذين كافحوا ضد الانتداب الفرنسي وصنعوا الجلاء".

العتمة المضيئة

أعمال نبيل المالح تخرج عن الإيقاع العربي المألوف، ولا تقترب من التشبّه بالأعمال الغربية. وقراءة دقيقة لمجمل أفلامه التي تجاوزت الـ150 فيلماً يمكنها أن تقول بجرأة إن المالح قد شكّل مدرسته الخاصة التي تعلّم منها الكثيرون في أنحاء مختلفة من العالم.

زملاء نبيل المالح كثيرا ما ينظرون إليه على أنه مخرج سينما “شامي”. ولم يكن ذلك مديحاً، بقدر ما كان القصد منه الإشارة إلى مفهوم “الشطارة” في السوق

فيلم "عالشام عالشام" يروي قصة هجرة الريف إلى دمشق. وكيف تم تدمير الحياة في الأرياف، وإفقار الفلاحين ودفعهم إلى هجر أراضيهم من أجل حلم الذهاب إلى العاصمة. فتآكلت العاصمة والريف معاً. أما فيلمه "غراميات نجلا" ففاز بفضية مهرجان القاهرة التلفزيوني، وبذهبيتي أحسن سيناريو وأحسن ممثلة لبطلته رنا الأبيض. أما فيلمه "وليمة صيد" يقول عنه "طرحت في الفيلم، فكرة ضحايا تحاكم جلادها، كان هذا نوعاً من التمني، لكني على أرض الواقع مؤمن بأن الجلاد سيحاكَم، ولن أترك هذه المحاكمة المشتهاة للفكرة الخيالية الفانتازية التي تقول بأني سأتركه ليحاكمه التاريخ، أو ليذهب إلى مزبلة التاريخ، لا على الإطلاق. بل سيحاكم حقاً وفيزيائياً، وسيحاكم هذا الشعب من أذلّه".

تم تكريم نبيل المالح قبل أيام في دبي، من قبل اللقاء السوري المشكّل من كتاب ومفكرين ومثقفين وفنانين كبار. وسلّمه المخرج السوري مأمون البنّي السعفة الذهبية الخاصة باللقاء. وسبق التكريم عرض فيلمه "العتمة المضيئة" الذي يعرض فيه لحياة المكفوفين في مدينة حلب، أطفالاً وكباراً.

قال نبيل المالح بعد عرض الفيلم إن "سوريا ليست قوة عظمى، ولا بلداً كبيراً. لكننا في سوريا لدينا بطولاتنا. صغاراً وكباراً.. بطولاتنا (على قدنا)". كانت للمالح بطولاته وهو صغير وهو لا يكف عن رواية قصة "الكف" الأول الذي تلقاه يوم خرج لأول مرة في مظاهرة وهو ما يزال بعد في سن الثالثة عشرة. وحين كبر لم تتوقف بطولاته من خلف الكاميرا وعلى الورق وفي الحياة العامة.

سجّلتُ شخصياً مع نبيل المالح ساعات تلفزيونية منعت من العرض في سوريا. ومن حسن الحظ أنها موجودة. يعرض فيها المالح أفكاره وتصوّره للوجود والحياة والسينما التي يحلم بها. والأهم باستمرار صورة الإنسان التي يتخيّلها.

في بيته في حي المهاجرين اجتمعت أولى خلايا لجان إحياء المجتمع المدني. وبقي المالح على المسافة ذاتها التي رسمها لنفسه. لا يسمح لأحد أن يشدّه إلى أبعادٍ غير أبعاده. فهو الوحيد الذي يعرف كيف يتحرك، ومتى وأين يتحرك دون أن يتوقع أحدٌ خطوته القادمة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر