السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

الأثاث 'يصنع' الناس ويحدد ملامح حياتهم

  • محتويات المنزل تكشف العديد من الجوانب في حياة أصحابه، فالسرير يعكس حياتهم الشخصية، والخزائن تضم أسرارهم، أما الطاولات فتجمعهم في الأوقات الحميمية.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/02/02، العدد: 10173، ص(21)]

البيت يجب أن يقبلنا عندما نذهب إليه

لا تعير العديد من الأسر أهمية كبرى للأثاث، ولا تستهويها التصاميم والديكورات، إما بسبب الظروف المادية الصعبة أو لتردي الذائقة البصرية المرتبطة بطبيعة التربية والتكوين عند الصغر، فالكثيرون ينظرون إلى المنزل على أنه مجرد مكان للراحة، ولكن الخبراء يعطون قيمة كبيرة للمنزل ولمحتوياته، فكلاهما من وجهة نظره يلعب دورا كبيرا في إسعاد الناس وتحقيق توازنهم النفسي.

وكل جزء في المنزل يحمل جانبا من حياة أصحابه، فالسرير يعكس حياتهم الشخصية، والخزائن تضم أسرارهم، أما الطاولات فتجمعهم في الأوقات الحميمية، وحولها يتفاعلون مع الآخرين ويتواصلون.

وعلى الرغم من أن السعوديين يتصدرون شعوب العالم في الإنفاق على الأثاث، إلا أن الخبراء يرون أن القيمة الحقيقية لكل قطعة لا تكمن في ثمنها بل في تاريخها ومعناها ودورها.

ورجحوا أن الحالة المادية للشخص لا تلعب على الأغلب دورا كبيرا في انتقاء شكل بيته ونوعية أثاثه، مشيرين إلى أنه بإمكان الشخص أن يصنع أثاثه بنفسه، كذلك الأثاث بإمكانه أن يحدد ملامح حياة الناس وسلوكياتهم اليومية.

وشبهت دراسة بريطانية المرأة بالعصفورة في اهتمامها بأثاث المنزل واختيارها له بعناية، تماما كما تختار الطيور أفضل الخامات لبناء أعشاشها، فيما يركز الرجل على السعر والشكل الخارجي.

وقال أندريه كوبيتز، الخبير بمجلس تصميمات الشكل بفرانكفورت “لا يوجد دليل يثبت اختلاف الذوق بين الرجال والنساء، ولكن المرأة تشتري عادة الأثاث وفقا لاحتياجاتها، أما الرجال فينظرون إلى المظهر الخارجي للأثاث، ويميلون إلى شراء قطع الأثاث التقليدية مثل الأريكة والمقعد وغيرها”.

وأضاف “النساء يتمتعن بقدرة أكبر على إعطاء مظهر جديد للغرف من خلال تغيير أماكن بعض الأشياء، فهن دائما ينظرن إلى منازلهن على أنها متكاملة ويسألن أنفسهن، ماذا لدينا وماذا يناسبنا”.

وفي تفسير أسباب افتقار الرجال للخبرة في هذا المجال أوضح كوبيتز “يوجد بكل مجلة للمرأة قسم للأثاث وتصميمات المنازل، ولا يوجد شيء كهذا في المجلات الرجالية، كما لا يملك الرجال الخبرة الكافية ليتخذوا على أساسها قرارا سليما”.

وأشار إلى أن المرأة لا تهتم بامتلاك أريكة أو مقعد له 25 وظيفة تقنية بل تفضل شراء أريكة يمكن استخدامها أمام التلفزيون وفي غرفة النوم.

ورجح أن اختلاف الأذواق يرجع إلى وجود فروق بين الأشخاص بشكل عام وليس بين الرجل والمرأة تحديدا، مشيرا إلى أن سياسة التسويق هي التي تفرض اختلاف أسلوب الحياة بين ما تفضله المرأة وما يحبذه الرجل.

دراسة: المرأة كالعصفورة تختار أثاث المنزل بعناية، كما تختار الطيور أفضل الخامات لبناء أعشاشها

وأشارت آن يونج من شركة يونج فرومبرجر الاستشارية الألمانية إلى أن “الرجال في الغالب يفتقرون إلى المهارة في شراء الأثاث”، فهم من وجهة نظرها “يميلون إلى شراء الطراز المعروف ليظهروا أمام أصدقائهم على أن لديهم خبرة في تصميمات الأثاث”.

وقالت “بمجرد دخول الأثاث الجديد إلى المنزل لا يهتم الرجال بترتيبه، ولكن الأمر مختلف بالنسبة إلى النساء، فهن يغيرن أماكن قطع الأثاث أكثر من مرة من أجل إدخال البهجة على المنزل”.

وأكدت أن “القرار عندما يترك للمرأة، فهي تلجأ لاختيار الألوان والتصميمات الجديدة”.

وقال أرسولا جيسمان الخبير برابطة الأثاث بألمانيا إنه “عندما يخطط الزوجان لشراء أثاث المنزل يبدي الرجل تحمسا أكبر، ولكن عندما يصل الأمر إلى الشراء عادة ما يترك القرار للمرأة”.

ومن جانبة أوضح هورست سيب الخبير برابطة مهندسي الديكور المبدعين بألمانيا أن “للمرأة الكلمة العليا في ما يتعلق بغرفة النوم، بينما يمكن أن يتخذ الرجل القرار بشأن أماكن أخرى من المنزل مثل الصالون”.

أما المختصون في فن الديكور فدعوا إلى مراعاة مجموعة من العناصر المتعددة داخل المنزل قبل التفكير في تأثيثه، مثل الخطوط والمساحة والعمق واللون، حتى يكون هناك إيقاع جميل يمتاز بوحدة الشكل العام، وحتى لا يكون هناك اختلال في التوازن بين الفراغات وقطع الأثاث، محذرين من الإكثار من الإكسسوارات والتحف في غرف الجلوس، نظرا لأن كثرتها وعدم انتقائها بعناية يسببان النفور ويرهقان الأعصاب.

فيما نبه علماء النفس إلى أهمية الأخذ بعين الاعتبار دلالات الألوان وتأثيرها في حياة الّإنسان، مشيرين إلى أن الألوان الساطعة للجدران الداخلية في المنزل تسبب الإجهاد والاضطرابات النفسية.

المختصون في فن الديكور يؤكدون على أهمية مراعاة خطوط المنزل ومساحته ولون جدرانه، قبل شراء الأثاث

وبناء على نتائج دراستهم الأخيرة أكد باحثون من جامعة كورنيل الأميركية أن الألوان الساطعة داخل المنزل مثل الألوان الحمراء الغامقة والبرتقالية الفاقعة تسبب الكآبة وأمراضا جلدية ناتجة عن الاضطرابات النفسية.

وأشاروا إلى أن الألوان الساطعة تؤثر سلبيا في جسم الإنسان، مسببة اختلالا في إيقاع الساعة البيولوجية، الذي بدوره يسبب اختلال إفرازات الغدة الصنوبرية لهرمون ميلاتونين.

ونصحوا باستخدام ألوان هادئة مثل الأزرق، خاصة في غرف النوم، لأنه مهدئ للأعصاب ومخفف للتوتر وخصوصا بالنسبة إلى الذين يتميزون بسلوكيات عدوانية.

وعموما يرجح الباحثون أن المزج بين الألوان ربما يكون أكثر فعالية وإيجابية على نفسية الإنسان.

وعلى المستوى الصحي حذرت دراسة أميركية من اقتناء الأثاث المقاوم للاحتراق لأنه يحتوي على مواد كيميائية يمكن أن تتسبب في الإصابة بالأورام وبالاختلال الهرموني.

وأكد علماء بمعهد “سايلنت سبرينج” الأميركي أن المواد الكيميائية التي توضع على الأثاث تتطاير في الجو ويشمها الإنسان وتتسبب في الإصابة بهذه الأمراض.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر