الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

مكر العنوان

بعض دور النشر العربية المعروفة أدركت أهمية هذه الوظيفة للغلاف ومكوناته، فلجأت إلى تصميم أغلفة كتبها بشكل مثير وجذاب في إطار هوية فنية خاصة بها.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2016/02/02، العدد: 10173، ص(15)]

العنوان الرئيس وغلاف الكتاب يلعبان دورا هاما على صعيد العلاقة بين القارئ والكتاب، وتنبع هذه الأهمية من كونهما صلة الاتصال الأولى التي تنشأ بينهما، ولذلك اعتبر العنوان الرئيس والغلاف العتبة الأولى التي يطل منها القارئ على عالم الكتاب. من هنا فإن تصميم الغلاف وشكل إخراجه على نحو مميز، مضاف إليه اسم المؤلف إذا كان مشهورا، يلعب إلى جانب العنوان دورا رئيسيا في إغراء القارئ وإغوائه لاقتنائه وقراءته.

بعض دور النشر العربية المعروفة أدركت أهمية هذه الوظيفة للغلاف ومكوناته، فلجأت إلى تصميم أغلفة كتبها بشكل مثير وجذاب في إطار هوية فنية خاصة بها، يمكن للقارئ من خلالها أن يميز منشوراتها من النظرة الأولى، كما لجأ القائمون على هذه الدور إلى تغيير عناوين الكتاب الأصلية واستبدالها بعناوين أكثر إغراء واجتذابا للقارئ العربي.

إن سطوة هذا الإغراء الذي يمارسها قد جعلتنا خلال سنوات علاقتنا الطويلة مع الكتاب، كثيرا ما نقع في فخ هذا الإغراء، على الرغم من معرفتنا بهذه اللعبة التي تمارسها بعض دور النشر، ومن عجزنا عن مقاومة هذا الإغواء، رغم محاولاتنا في بعض الأحيان قراءة بعض العناوين الداخلية أو فهرس الكتاب وكلمة الناشر على غلاف الكتاب.

في المقابل هناك دور نشر أخرى لا تزال تحافظ على طريقتها القديمة في تصميم أغلفة كتبها، وفي عدم التعامل مع العنوان بطريقة مختلفة بالاتفاق مع المؤلف، بحيث يكون أكثر اجتذابا وجمالية سواء في تركيبه أو في دلالاته، دون أن يكون ذلك على حساب القيمة المعرفية أو الأدبية للكتاب. لذلك عندما تطالع إصدارات هذه الدور لا تجد حافزا أو محرضا يدفعك للتوقف عندها أو الاطلاع على مضمونها، خاصة عندما يكون كل من الطباعة والإخراج الفني لا يزال ضعيفا.

قد يكون من أسباب عدم التطوير هو خفض كلفة صناعة الكتاب لإتاحة المجال أمام قطاعات واسعة من القراء لشرائه، لكن هذه السياسة مع التطور الكبير والمثير لوسائل الطباعة الحديثة لم تعد مجدية، ما يتطلب البحث عن طرق مختلفة لتحقيق هذا التوازن بين الكلفة المادية وهامش الربح وإمكانات القارئ، إذا كانت تلك الدور لا تبحث عن الربح الوافر، من خلال تقليل كلفة الطباعة لأجل تحقيق مبيعات أعلى للكتاب.

هذه المهمة هي من مسؤوليات اتحاد الناشرين العرب، الذي لا يبدو حتى الآن أنه قادر على تحقيق صياغة إستراتيجية موحدة للنشر، تلتزم بها جميع دور النشر العربية، بسبب عوامل كثيرة منها ما يتعلق بأسعار الورق واليد العاملة في كل بلد، أو عقلية الناشر التاجر في تسعير مطبوعاته.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر