الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

معجبون للبيع

الإعجاب مقابل المال والمعجبون للبيع ينتظرون وبرسم الخوارزمية ستفتح الصفحة الزرقاء وتدخل سوق بيع اللايكات.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/02/02، العدد: 10173، ص(18)]

تدخل المساحة الافتراضية هكذا سواء باسمك الصريح وصورتك أو باسم مستعار ثم ما تلبث أن تشتبك مباشرة مع عالم هائل لا تراه، مقيم تحت شاشة الكومبيوتر أو الجهاز اللوحي أو الهاتف، هناك سوف سيتقبلك ما يسمى “الخوارزميات” وسرعان ما ستقرؤك قراءة دقيقة وتدخلك في شبكة خيوطها ومساراتها التي لا نهاية لها، ذلك ليس مشهدا من أفلام الخيال العلمي بل هو يتعلق بمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين يجري تصنيفهم جماعات وأعمارا ودولا وثقافات وميولا وهوايات واتجاهات، ولهذا سيسهل جدا إلقاء المعلومات التي تخصهم، تلقيها عليهم تلك الخوارزميات الملونة باللون الأزرق الخاص بفيسبوك أو تويتر حتى ثبت أن بعضهم يصبحون مدمنين عليها.

ثم يجري الانتقال إلى خطوة أخرى ومسار آخر يتعلق بعامل نفسي مرتبط بالوعي أو اللاوعي، الشعور الفطري أنك إنسان تحظى بمحبة الآخرين في مقابل إحساس فطري آخر مناقض هو التجاهل بعينه، وذلك من خلال ثنائية: لايك وديسلايك، ولهذا صار هنالك مواطنون حريصون يحصون أعدادها يوميا بل في كل ساعة ويكتنزون علامات الإعجاب فرحين بها، يتفاخرون بذاك الكم من الكف الزرقاء التي تلوح بالإبهام الأعلى، ما أحلى ذلك وما أعذبه. على الجهة الأخرى وقرب الأبراج العاجية لبعض الشعراء، سيحتج بعض من أولئك الكادحين ليل نهار بالشعر وتجلياته ومكابداته عندما يقارنون بين العدد المتواضع للايكات التي حصل عليها نصّهم الشعري الفريد في مقابل كلام هذياني تنشره فتاة مجهولة تضع صورة عين كحيلة في البروفايل وتكني نفسها أسيرة الأحزان، وتنشر صورا من الإنترنت لفتيات يمتطين أحصنة أو يتمثلن شخصية بياض الثلج أو السندريلا.

لكن هؤلاء المتعطشين للإعجاب ستأتيهم مملكة الخوارزميات بالحلول السحرية السريعة، نعم بإمكانكم ببساطة أن تتسلقوا عالم الإعجاب والخيلاء لكن بالطبع لن تصلوا عدد اللايكات التي نالها كريستيانو رونالدو ولا شاكيرا ولا ايمنيم ولا ميسي ولا ويل سميث ولا بوب مارلي ولا سيلينا غوميز الكاسية العارية ولا برونو مارس ولا جينيفر لوبيز الذين قاربت سحابة الإعجاب الهائلة بهم من تخوم المئة مليون أيضا.

الإعجاب مقابل المال والمعجبون للبيع، ينتظرون وبرسم الخوارزمية ستفتح الصفحة الزرقاء وتدخل سوق بيع اللايكات: ببساطة شديدة كل بضع مئات من اللايكات في مقابل بضعة دولارات، يا له من عرض سخي جدا للمتعطشين لذاك الدلال، إذ يدخل فضاءهم أناس مجهولون بأسماء حقيقية ووهمية وكلهم يتغنى به وبصفحته ويعلن انضمامه إليها، مفارقة طريفة بل ورائعة أن يحتشد أولئك المعجبون رهن إشارة الخوارزمية وكأنهم “كومبارس” في فيلم أو مسرحية يؤدون دور الكورال أو أبناء المدينة المحتشدين في المشهد ثم ينصرفون عائدين إلى بيوتهم سعداء بعدما منحوا السعادة لطالبها الغارق في الخوارزميات واللايكات الزرقاء إلى ما لا نهاية.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر