الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

أصدقاء سوق الهرج

هنا ثَمّة مكان افتراضي من الممكن أن يلتقي فيه البائع والمشتري من دون أن يعرف أحدهما الآخر أو أن يرى أحدهما الآخر، المهم أن هناك بطاقة بنكية فيها رصيد.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/02/09، العدد: 10180، ص(18)]

هنا يمكنك أن تشتري وتبيع كل شيء.. بهذه الكلمات افتتح شخص مجهول صفحة على وسيلة التواصل الاجتماعي يعرض فيها للبيع كل ما يخطر بالبال، كما أنه يرشد الزوار إلى مواقع تبيع ما ينشده الزائر.

هي ظاهرة بدأت تأخذ مداها في أفق ما يعرف بالتجارة الإلكترونية، هنا ثَمّة مكان افتراضي من الممكن أن يلتقي فيه البائع والمشتري من دون أن يعرف أحدهما الآخر أو أن يرى أحدهما الآخر، المهم أن هناك بطاقة بنكية فيها رصيد أو أن هناك وسيلة أخرى للدفع وبعدها يصبح العالم بين يديك.

هي وسيلة سهلة لجني الأرباح عن طريق البيع الإلكتروني دفعت بالكثير من المتاجرين بالبضائع المزيفة إلى ولوج هذا الميدان، ولهذا ليس مستغربا أن هذه المواقع التواصلية المجانية ألغت حسابات عشرات الآلاف من المتاجرين بمثل تلك البضائع، لكن ذلك لم ولن يحد من مناورات هؤلاء السماسرة الذين يتقافزون عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأسماء وأقنعة شتى.

مؤخرا طلبت سلطات الاتحاد الأوروبي من وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة فيسبوك الحذر الشديد من السماح لتجار أو وسطاء تجارة الأسلحة من التسلل إلى الفضاء الأزرق وسواه عارضين بضاعتهم للقاصي والداني. بالطبع ليست هناك تفاصيل واضحة ومعلنة عن خلفيات الموضوع لحساسيته، ولكن من الواضح أن استغلال هذه الوسيلة الاتصالية التفاعلية لغرض القيام بتجارة خطيرة صار ظاهرة في حد ذاتها تمس الأمن المجتمعي.

لكن القصة ستتسع وتتشعب بسبب تنوع الأسماء والأقنعة التي يختفي وراءها أولئك السماسرة حتى يصبح من الصعب اقتفاء أثرهم، وهي إشكالية أخرى تتعلق بما يعرف بالأمن الإلكتروني والمتمثل في صعوبة الوصول إلى الأشخاص الذين يمارسون ذلك النوع من التجارة.

هنا على صدر تلك الصفحات التي تبيع السيارات المستعملة كما الحديثة وكل لوازم المنزل والألبسة والإكسسوارات وأجهزة الهاتف النقال وحتى المواد الصيدلانية والطبية والمنشطات الرياضية والجنسية، سنكون أمام سوق الهرج الافتراضي. يذكرنا بذلك السوق البغدادي القديم الذي كان يبيع الأشياء الغريبة فضلا عن المواد المستعملة، وكان له أصدقاء ومريدون كثر يرتادونه نهار كل جمعة وهو تقليد امتد منذ العهد العثماني، أما سوق الهرج العالمي الذي نحن بصدده، فهو شبكة لا قرار لها تجني الملايين من الدولارات من صفقات تجري في العالم الافتراضي من خلال تلك التجارة الإلكترونية.

بالطبع هذه الساحة القائمة على المنافسة شوّشت على مواقع رصينة للتجارة الإلكترونية لها صفات اعتبارية وفِرَق من العاملين وبإمكانها التواصل مع زبائنها من حول العالم.

لكن تلك الرصانة لم تعد كافية أمام سهولة ولوج النسخ المزيفة من المتاجرين والمضاربين عبر وسائل التواصل الاجتماعي بما فيها شبهات النصب والاحتيال، لكن الواقع يقول إننا بصدد أسواق للهرج والمرج الإلكتروني من الصعب السيطرة عليها أو الإحاطة بها.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر