الثلاثاء 23 مايو/ايار 2017، العدد: 10641

الثلاثاء 23 مايو/ايار 2017، العدد: 10641

علل نفسية وراء عادة قضم الأظافر

  • خبراء في علم النفس يؤكدون أن قضم الأظافر ناتج عن ضغط نفسي أو صدمة عصبية أو عدوى وراثية، وقد يلجأ إليه الكثيرون من أجل التحكم في نوبات الغضب والتوتر.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/02/16، العدد: 10187، ص(21)]

معركة بين الأظافر والأسنان

يحاول معظم المدمنين على قضم أظافرهم التخلي عن هذه العادة العصبية التي لا تشوه مظهر أصابعهم فحسب، بل وتسبب لهم الإحراج أمام الناس ويمكن أن تؤدي إلى الإصابة بعدة أمراض أخرى، ولكنهم في الغالب يفشلون في ذلك.

وأشار علماء النفس إلى أن السلوك التكراري لقضم الأظافر يعاني منه حوالي 60 بالمئة من الأطفال و45 بالمئة من المراهقين، و20 بالمئة من البالغين.

وتبدأ هذه العادة في مرحلة الطفولة والمراهقة، ويقلع عنها الكثيرون مع مرور السنين، فيما تبقى ملازمة للكثيرين في مراحل أعمارهم المتقدمة.

واختلفت الأبحاث بشأن أسباب ودوافع المعركة الفموية بين الأظافر والأسنان، الموجودة عند الذكور أكثر من الإناث، فقد أرجعها باحثون أميركيون من جامعة كاليفورنيا إلى جملة الاضطرابات النفسية المندرجة ضمن ما يسمى علميا بـ”الوسواس القهري”، والذي يشمل أيضا أنواعا أخرى من السلوكيات الجبرية التي تتكرر لدى الفرد وتلازمه وتستحوذ عليه ولا يستطيع مقاومتها، رغم وعيه بغرابتها.

ويمكن أن يظهر الوسواس القهري في صورة سلوكيات معينة، مثل تكرار غسل الأيدي بصورة غير طبيعية، أو النظافة المفرطة أو الرغبة في التأكد من بعض الأمور المرة تلو الأخرى وبشكل مستمر، مثل غلق الباب أو أخذ المفتاح.

وأوصى الباحثون بضرورة التعرف على المثيرات المسؤولة عن تحفيز مثل هذه السلوكيات عند الإنسان، سواء أكانت ناتجة عن ضغط نفسي أو صدمة عصبية أو عدوى وراثية، حتى يتسنى معالجتها بأكثر فعالية.

قضم الأظافر من العادات السلوكية التي يلجأ إليها البعض للتخلص من التوتر والشد العصبي

ويعاني حوالي 2 إلى 3 بالمئة من سكان العالم من اضطراب الوسواس القهري الذي يدفع المصابين به إلى القيام بعادات تكرارية مرضية.

وأرجعت الدراسات الحديثة ذلك إلى مشكلات في الاتصال بين الجزء الأمامي من المخ (المسؤول عن الإحساس بالخوف والخطر) والتركيبات الأكثر عمقا للدماغ (العقد العصبية القاعدية التي تتحكم في قدرة المرء على البدء والتوقف عن الأفكار التي تدفعه إلى القيام بهذه العملية الأوتوماتيكية الخارجة عن إرادته).

ويذهب باحثون من جامعة مينيسوتا الأميركية إلى أبعد من ذلك بربطهم بين نوبات الغضب عند الأطفال التي تظهر في نهاية السنة الأولى من العمر وتبلغ ذروتها في عمر السنتين إلى الأربع سنوات، ويمكن أن يعبروا عنها بالحركة الدائمة والمضطربة، ولطم الرأس بالحائط، أو قضم الأظافر، والبعض منها قد يتحول إلى عادة ملازمة لهم في مراحل لاحقة من العمر.

وأكدت الباحثة الألمانية في علم النفس، كيرستن فولف أن قضم الأظافر من العادات السلوكية التي يلجأ إليها البعض للتخلص من التوتر والشد العصبي.

وشبهت قضم الأظافر بما يعرف باسم “السلوك التعويضي الانصرافي” الذي يستخدم كطريقة للتحكم في نوبات الغضب والتوتر الشديد. وفسرت ذلك بقولها “الشعور بالعجز حيال بعض المواقف غالبا ما يكون السبب وراء قضم الأظافر”، مشيرة إلى أن الشعور بالعجز له أسباب عدة، فبعض الأشخاص على سبيل المثال لا يستطيعون التعبير عما يشعرون به من ضيق بشكل مباشر، فيترجمون ما بداخلهم في شكل مجموعة من العاداتِ والسلوكيات التكرارية.

ومن وجهة نظرها يؤدي قضم الأظافر إلى إشباع دوافع عدوانية أو انفعالية نفسية ذات أصل بيولوجي. وهذه العادة قد يلجأ إليها الأطفال المَحرومون من الرعاية والحنان، فتجعلهم يشعرون بالارتياح في مواجهة القلق أو الوحدة، فيما يقوم بها آخرون بدافع المحاكاة لسلوك الأشخاص المحيطين بهم.

ويعتقد عموما أن عادة قضم الأظافر دليل على تراكم الشعور الداخلي بالإحباط لدى الأشخاص الذين ينشدون الكمال في ما يقومون به من أعمال.

قضم الأظافر ليس اضطرابا خطيرا ما لم يلحق الضرر والألم ويصل إلى مستويات متقدمة من الوحشية

وأكدت الطبيبة الأميركية كارول ماثيوس أن قضم الأظافر ليس اضطرابا خطيرا ما لم يلحق الضرر والألم ويصل إلى مستويات متقدمة من الوحشية.

ويعتقد عالم النفس الفرنسي لويس فيرار أن بعض الأشخاص وخاصة البالغين الذين يعانون من تدني احترام الذات ولا يجدون موضع حب في أجسادهم يندفعون إلى القيام بسلوك تدميري رمزي، باعتبار أن الأظافر تشكل الجزء الناتئ من الجسم ويمكن التحكم في شكلها، ولأن خلاياها منفصلة نسبيا ولا تثير الألم، ويظن المصاب أن مجرد القيام بقضم الأظافر يؤدي إلى تصحيح مسار النفس.

وقال فريد بينزل، الطبيب النفسي الذي يساعد المرضى على التعامل مع قضم الأظافر ونتف الشعر والاضطرابات المتكررة التي تحدث الأذى بالجسد، “الكثيرون يقضمون ويعضون وينتفون أظافرهم بشكل أو بآخر، وهذا الأمر يستدعي العلاج إذا ما وصل إلى درجة إلحاق الأذى بالنفس، لأنه أمر مختلف عن السلوك الاعتيادي اليومي للبشر”.

وفي نفس السياق أكد الباحث كيرون أوكونور من جامعة مونتريال أن الملل والإحباط ونفاد الصبر، من العوامل التي يمكن أن تصيب الإنسان ببعض الأعراض المرضية مثل قضم الأظافر، وشد الشعر وعض الجلد، والسلوكيات الغريبة الأخرى المتكررة. وقال في هذا الصدد “نعتقد أن الأفراد الذين يعانون من هذه السلوكيات المتكررة كل ما يحتاجونه هو الاسترخاء من أجل الشعور بالرضا”.

ولكن بغض النظر عن الأسباب التي تدفع الأشخاص إلى قضم أظافرهم، فالأمر لا يتوقف عند حدود القضم بل هو أخطر من ذلك بكثير. وفي هذا الشأن أفادت دراسة جديدة بأن الأطفال الذين يقضمون أظافرهم ربما يؤثرون بذلك على معدل ذكائهم بسبب تعرضهم للتسمم بالرصاص. ويعود ذلك إلى أن الرصاص يتراكم على الأظافر نتيجة اللعب في ظروف غير نظيفة في داخل البيت وخارجه.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر