الاحد 26 مارس/اذار 2017، العدد: 10583

الاحد 26 مارس/اذار 2017، العدد: 10583

معلومات صادمة جديدة أو خبر صادم

تُرى إلى أين تتجه بنا هذه الصحافة التي أعيتها الحيلة فلا تتعب كاتبا ولا محررا في صوغ حملات صحافية وتغطيات احترافية وتتبع للأخبار بطريقة مهنية.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/02/16، العدد: 10187، ص(18)]

لم يكن الناس يوم أوجدوا صيغة الخبر والقصّ يهدفون سوى إلى “إيصال الحقيقة” وتزويد المتلقي بالمعلومات الصحيحة، هو عرف سرعان ما تبنته الصحافة جيلا بعد جيل وظل شغلها الشاغل ذلك التكوين المعنوي – الإعلامي – النفسي – الاجتماعي المسمى خبرا صحافيا.

ربما صار من المعتاد أن تسمع أن هذا خبر مفبرك أو لم تثبت صحته وربما يكون هنالك من صارت حرفته الصحافية – الإخبارية أن يدس السم في الدسم، فيمرّر ما شاء من فبركات إخبارية، لكن الملفت للنظر هو قيام منابر صحافية وإعلامية بالسعي لاجتذاب قرائها ومشاهديها بأي طريقة.

قد يكون تزاحم الفضاء الأثيري وشبكة الإنترنت كافيا لدفع البعض إلى إيجاد موطئ قدم والدخول في دائرة المنافسة، لكن ذلك وحده ليس كافيا للدخول في المنطقة الحمراء من العمل الصحافي وهي منطقة تضليل القارئ من خلال جرّه عنوة إلى عناوين ومعلومات مضللة. فقد صار

ملفتا للنظر في الكثير من تلك المنابر استخدام عبارة خبر صادم أو معلومات صادمة، وعندما تقتفي أثر تلك الصدمة المفترضة تجد أن الخبر هو نفسه الذي تتداوله الصحافة وتبثه الوكالات، ولهذا تلجأ تلك المنابر إلى تلويث الخبر بتلك العبارة لا لشيء إلا أن يرتفع عدد زوارها وقرائها ومرتاديها، واللجوء أيضا إلى المراهنة على شريحة من (المعلقين الدائمين) الذين أدمنوا التعليق على كل شاردة وواردة في شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة فيسبوك.

هذا النوع من المراوغة الإعلامية انسحب أيضا على مقاطع فيديو تنشر في يوتيوب مثلا وتحمل عناوين مثيرة من قبيل حقائق أو معلومات جديدة صادمة، فإذا ما أقبل المشاهد بدافع الفضول للوصول إلى تلك الحقائق سيجد الفيديو مجرد حفلة أو فيلما منتحلا أو برنامجا تلفزيونيا. وقيل إن مثل هؤلاء يتاجرون في هذه السلعة فيقبضون مالا وفق ارتفاع عدد الزوار.

والسؤال الذي يفرض نفسه: تُرى إلى أين تتجه بنا هذه الصحافة التي أعيتها الحيلة فلا تتعب كاتبا ولا محررا في صوغ حملات صحافية وتغطيات احترافية وتتبع للأخبار بطريقة مهنية، فتتجه إلى أقصر الحلول وأكثرها تبسيطا وتضييعا للجمهور من خلال ترويج تلك العناوين الغرائبية؟.

هذه “الفانتازيا” الإعلامية صرنا نشهد لها تكاثرا عجيبا حتى ينتاب القارئ والمتابع شعورا بالسخط عندما يرتاد موقعا من هذه المنابر الإلكترونية لأنه قد تم تضليله (ولا نقول الضحك عليه)، ويعود تكاثر هذه المنابر بالإضافة إلى ما ذكرناه آنفا إلى استسهال أصحابها أو المشرفين عليها للعمل الصحافي والإعلامي

أو إسناد الأمور إلى أناس تنقصهم الخبرة والحس بالمسؤولية المهنية، ولهذا يصولون ويجولون لا يوقفهم شيء عن تلك الممارسة حتى يذكرونك بتلك اللعبة الطفولية (كاش كاش) أو لعبة الاختباء وهنا الاختباء خلف عناوين خادعة، فيما يتراجع المضمون والهدف الإعلامي إلى أدنى المستويات.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر