الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

الوزيرات

الاستثمار في الاقتصاد القوي والمجتمعات الأكثر استقرارا، يتطلب من أصحاب القرار في جميع البلدان العربية وليس في الإمارات وحدها، تغيير النظرة النمطية والقاصرة للمرأة.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/02/19، العدد: 10190، ص(21)]

ترسم الوزيرات الإماراتيات، صورة متفائلة عن بلدهن الذي يمثل إحدى العلامات المضيئة في مجال المساواة بين النساء والرجال، في منطقة الشرق الأوسط التي تتسم فيها المجتمعات الذكورية بالتحفظ والتشدد تجاه دور المرأة في المجتمع، كما لا يرحب فيها رجال الدين بانتقال المرأة من عالمها التقليدي الضيق إلى عالم أكثر حداثة وفاعلية.

وبرغم ذلك أحرزت النساء في العديد من الدول العربية بعض المكاسب، إلا أنهن مازلن عاجزات عن استثمار إمكاناتهن كاملة في المساهمة في ازدهار بلدانهن وقوتها، وذلك بسبب سياسات الحظر والقيود الاجتماعية التي تمارس ضدهن في أغلب القطاعات الاقتصادية، وتجعلهن في الغالب يفشلن في النفاذ عبر الحاجز الذي يحول دون تبوئهن العديد من المناصب التي مازالت حكرا على الرجال.

وفي المقابل نجد أن إمكانيات التطور المهني والرقي الاجتماعي والاقتصادي للمرأة الإماراتية متاحة ومرنة جدا، مما حفزها على اقتحام مجالات متنوعة، تمتد من الجيش والشرطة، إلى الهندسة والإعلام، لتصل إلى المناصب السياسية والمراكز الإدارية العليا.

وفي الوقت الذي تتسع فيه الهوة بين الرجال والنساء بالنسبة إلى التوظيف والأجور وفرص المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في دول الخليج، يسعى أصحاب القرار في الإمارات إلى معالجة مختلف هذه المعوقات التي تحول دون تقدم المرأة، ويحاولون كسر القيود الاجتماعية والسياسية التي تكابدها النساء أينما كنّ ومهما كانت أعمارهن.

ويأتي تعيين ثلاث وزيرات جديدات في حكومة الإمارات الفتية، ليرفع صوت المرأة عاليا، وليتوج العديد من المبادرات السابقة والرائدة في مجال تعزيز الحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للنساء، وليمثل نقلة نوعية تتيح للمرأة تغيير واقعها بنفسها.

ولعل هذا الأمر ليس بالجديد على دولة الإمارات التي يؤمن أصحاب القرار فيها، بأن حرية المرأة أساس الرقي والتحضر ويعملون منذ عقود على تمكينها، وإعطائها الوسائل التي تساعدها على ممارسة دورها كاملا في المجتمع، وفتحوا أمامها أبواب السلطة لتكون شريكا فاعلا، جنبا إلى جنب مع الرجل في اتخاذ القرارات، التي تخدم المصلحة العامة وتحقق الرخاء الاقتصادي والرفاه الاجتماعي والاستقرار السياسي للمجتمع الإماراتي، ولتجعل البلاد أكثر أمانا للأحفاد وللأجيال القادمة.

وأثمرت البرامج المختلفة لتفعيل دور المرأة في الإمارات الكثير من الإنجازات الأنثوية الرائدة في مختلف النشاطات، ووصلت إلى مستوى مبهر في شتى المجالات، وأصبح الرجال وفي مواقع كثيرة تحت قيادة النساء.

وحاليا تشغل النساء في حكومة الإمارات ثماني حقائب وزارية، كما يتصدرن المقدمة في عدة وكالات حكومية رئيسية، منها فريق العمل الذي يساهم في تأمين إقامة “معرض اكسبو 2020” في دبي، بالإضافة إلى دورهن في “المكتب الإعلامي لحكومة دبي”، المسؤول عن الاتصالات في دولة الإمارات.

والأكيد، أن الاستثمار في الاقتصاد القوي والمجتمعات الأكثر استقرارا، يتطلب من أصحاب القرار في جميع البلدان العربية وليس في الإمارات وحدها، تغيير النظرة النمطية والقاصرة للمرأة، لأن إنجازات النساء قد برهنت على أنهن مصدر للقوة لا للضعف.

وفي نهاية الأمر يمكن القول إن تكامل الأدوار بين الرجل والمرأة أمر نافع وليس ضارا، فمن خلاله يمكن النظر إلى الأشياء بطرق مختلفة، والوصول إلى حلول متنوعة، وهذا من شأنه أن يوسع الآفاق ويقلل هامش الأخطاء، ويذكي التجارب ويعطي نظرة مختلفة إلى الحياة، ويؤسس لمجتمعات أكثر تماسكا.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر