الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

سلوكيات الأبناء الغذائية مرآة لعادات الآباء

  • الخبراء يحذرون من مبالغة الآباء في الإلحاح على أبنائهم لتناول المزيد من الطعام، وما يمكن أن ينجر عن ذلك من اضطرابات غذائية ومشاكل نفسية وصحية على المدى الطويل.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/02/23، العدد: 10194، ص(21)]

الهرب من الطعام.. ومن الإحساس بالإجبار

تمثل تغذية الأطفال بالنسبة للآباء هاجسا يؤرقهم ويجعل الكثيرين منهم، يمارسون رقابة صارمة على ما يأكله أطفالهم، وقد يدفعهم في أحيان كثيرة إلى إجبار أبنائهم على تناول كميات إضافية من الأطعمة تعود عليهم بالضرر أكثر من النفع.

وعلى الرغم من أن التغذية الصحية والسليمة يمكن أن تلعب دورا هاما في بناء أفضليات التذوق والشهية والعادات الغذائية، وتؤثر على صحة ونفسية الطفل وقدرته على النجاح في المدرسة وفي المجتمع، إلا أن الخبراء يحذرون من مبالغة الآباء في الإلحاح على أبنائهم لتناول المزيد من الطعام، وما يمكن أن ينجر عن ذلك من اضطرابات غذائية ونفسية ومشاكل صحية على المدى الطويل.

وأشاروا إلى أن الحظر الذي يمارسه بعض الآباء على الأغذية غير الصحية أو ضغطهم المبالغ فيه على أبنائهم لتوسيع خيارات وجباتهم الصحية، لا يمكن أن يحقق استراتيجياتهم الغذائية ولا بأي شكل من الأشكال، بل على العكس فمن المرجح أن يجعل عادات أطفالهم الغذائية أقل مثالية.

وفي دراسة أجرتها جامعة كوليدج ونشرت في مجلة الجمعية الأميركية للتغذية، أشارت الباحثة جين أردل إلى أن تمتع الأطفال بالغذاء يرتبط بانعدام سياسة الترغيب والترهيب التي تمارسها الأمهات عليهم لتناول طعامهم.

وبشكل عام ربطت الباحثة بين ضغط الأمهات لتناول طعام صحي ودرجة تعكر مزاج الأطفال عند تناول ذلك الطعام.

وحذّر طبيب الأطفال الألماني بيرتهولد كوليتسكو الآباء من إجبار أطفالهم على تناول الطعام، مؤكدا على أنه ينبغي عليهم ترك الحرية لأبنائهم ليحددوا كمية الطعام التي يرغبون في تناولها. وشددّ على ضرورة ألا يرغم الآباء أطفالهم على تناول كميات إضافية من الطعام، طالما أنهم لا يشعرون بالجوع، وإلا فإنهم لن يتعلموا إشارات الشبع ليقفوا عندها، وسيفرطون في تناول الطعام، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالسمنة.

وأوضح أنه لا يوجد أي داع لأن يقلق الآباء إذا لم يرغب أطفالهم في تناول جميع أنواع الخضروات، مشيرا إلى أنه يجب عليهم خلال الأعوام الأولى من عمر أطفالهم تجربة نوعيات جديدة من الطعام معهم بصورة مستمرة، مع الأخذ في الاعتبار أنه غالباً ما لا يقبل الأطفال الصغار والرُضع مذاق الأطعمة الجديدة إلا بعد ثماني إلى عشر محاولات على الأقل.

أما إذا استمر رفض الأطفال لنوعيات معيّنة من الطعام، حتى بعد العديد من محاولات الآباء معهم، فيجب على الآباء تقبل هذا الأمر، لأنه من الطبيعي أن تختلف كمية الطعام التي يتناولها الأطفال من يوم إلى آخر، طالما لم يؤثر ذلك على نموهم الطبيعي.

إرغام الآباء أطفالهم على تناول كميات إضافية من الطعام يحول دون تعلمهم إشارات الشبع

كما حذر باحثون بريطانيون من عادة إنهاء طبق الطعام كاملا التي يسعى الآباء لأن يعودوا عليها أبناءهم منذ الصغر لتظل ملازمة طول العمر، والتي يمكن أن تجعلهم عرضة للإصابة بالسمنة.

وأشارت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد الأميركية أنه حتى الأطفال الذين ينتقون طعامهم بدقة شديدة يحصلون في النهاية على كافة المواد الغذائية التي يحتاجونها.

وقال رئيس المؤتمر الاتحادي الألماني للاستشارات التربوية أولريش غيرث “لنفترض أننا ندعهم يختارون طعامهم بأنفسهم، وأنهم لا يأكلون شيئا غير الخبز المحمص الذي يوضع عليه معجون البندق. فإنهم سيملون منه بعد فترة وسيغيرونه من تلقاء أنفسهم”.

وأضاف “إنها مسألة شخصية إلى حد ما. فهناك طفل يحب الطعام، ويأكل الكثير منه، ويتناول كافة أنواعه. وثمة آخر نيق يأكل مثل الطيور، وفضلا عن كونها مسألة شخصية، هناك عوامل نفسية تلعب دورا في ذلك، وأحيانا يكون ذلك إظهارا للاستقلالية من جانب الطفل”.

وأوضح أن الأكل مسألة شخصية، وبرفضهم تناول الطعام يضع الأطفال خطا فاصلا بينهم وبين آبائهم مع رسالة مفادها “إنك لن تملي علي ما أقوم به”.

ولكن للأسف حتى وإن كان الآباء يعلمون هذه الحقيقة، فإنه من الصعب عليهم أن يقفوا موقف المتفرج، ويشاهدوا أطفالهم وهم يتناولون وجبات غير متوازنة على نحو مستمر لعدة أيام. غير أنه ليس من السهل التعامل بصورة سليمة مع عناد الطفل ورفضه لأنواع معينة من الطعام إلا إذا عرف السبب.

وقالت العضو في الفريق العلمي لمعهد أبحاث تغذية الأطفال أوته أليكسي “تلعب عادات الآباء في تناول الطعام دورا أيضا بالتأكيد. ففي النهاية، يظل الآباء قدوة لأبنائهم”.

وأضافت “الآباء الذين يتناولون الشوكولاتة والمقرمشات، بدلا من الفاكهة والخضروات، يجب ألا يفاجئهم قيام أطفالهم بنفس الشيء. وعلى نفس المنوال، يمكن أن يكون لتلك العادات تأثير إيجابي إذا ضرب الأبوان مثالا طيبا يحتذى به من خلال تناول طعام شهي باستمتاع أمام الطفل”. وشددت على ضرورة عدم استسلام الأبوين في حال فشلت أول محاولة لحث الطفل على تناول نوع معين من الطعام، بل يجب عليهما أن يكررا محاولاتهما مرارا وتكرارا حتى يتقبل الأطفال الأطعمة غير المألوفة.

وقال الباحث ميشال مايماران “نعتقد أن الطعام الذي نقدمه للطفل ونقول له إنه يساعدك على القراءة أو الحساب، ينفر منه، لأنه يستخلص أن طعمه ليس لذيذًا وبالتالي يأكل القليل منه”.

ودعا الآباء الذين يجدون صعوبة في جعل أطفالهم يتناولون طعاما صحيا، إلى تقديم الطعام دون تعليقات أو مدح للمذاق اللذيذ.

ونصح خبراء التغذية الآباء بضرورة تقديم طعام صحي ومتوازن لأطفالهم في أعمار مبكرة، حتى وإن كانت ردة فعلهم في البداية الرفض. ويمكن للآباء، بإتاحة الأغذية والمشروبات الصحية في البيت التأثير في سلوكيات أطفالهم. وأوصوا الآباء بالحرص على اتباع نمط حياة صحي وتشجيع أطفالهم على اتباعه لأنّ سلوكيات الأطفال تتشكّل، انطلاقا من الملاحظة والتكيّف.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر