السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

الأبناء مبرمجون لاختيار أزواج بنفس ملامح الآباء

  • خبراء في علم النفس يؤكدون أن البشر، كما الثدييات والطيور، عندما يفكرون في الزواج فإنهم يبحثون عن شركاء فيهم نقاط تشابه كبيرة بينهم وبين والديهم.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/03/01، العدد: 10201، ص(21)]

التعلق بالصورة لتعويض الأصل

أكد خبراء في علم النفس أن ملامح الأبوين تلعب دورا كبيرا في التأثير على اختيارات الرجال والنساء عند تفكيرهم في الزواج. وقالت باحثة في علم النفس بجامعة نورثمبريا البريطانية “هل لاحظت أن هناك تشابها غريبا بين شريكة حياتك ووالدتك؟ أو تساءلت في لحظة عابرة عما إذا كان زوجك يتصرف مثل والدك؟ قد يكون من المستبعد أن تفكروا في مثل هذه الأمور، ولكنها الحقيقة التي توصلت إليها الأبحاث العلمية، فمعظم أنواع الثدييات والطيور تتزاوج بمن يشبه آباءها، وعلى ما يبدو كذلك يفعل البشر”.

وأضافت “والأكثر من ذلك، فقد أظهرت الأبحاث أنه ليس مجرد المظهر هو الذي يؤثر في خياراتك عند الزواج، بل وأيضا طبيعة علاقتك مع والدك، فالأشخاص الذين كانت تربطهم علاقات قوية مع والديهم في مرحلة الطفولة هم الأكثر عرضة للانجذاب إلى شركاء يشبهون آباءهم”.

وأشارت إلى أن النساء يملن في المتوسط لاختيار الشركاء الذين تتطابق وجوههم إلى حد ما مع وجوه آبائهم، في حين يميل الرجال غالبا إلى اختيار الزوجة التي لها نفس ملامح أو صفات أمهاتهم.

وأوضحت أن وجه الشبه لا يتوقف عند تقاسيم الوجوه، بل يمكن أن يشمل تطابق لون العينين والشعر وحتى العرق.

وأكدت أن إحدى الدراسات التي اعتمدت عليها في أبحاثها كشفت أن المرأة غالبا ما تميل أيضا إلى اختيار الزوج الذي يشبه والدها بالتبني.

ونفت بأن تكون نتائج ما توصلت إليه الدراسات الحديثة امتدادا لمفهوم “عقدة أوديب” التي أنشأها سيغموند فرويد واستوحاها من أسطورة أوديب الإغريقية، وهي عقدة نفسية تطلق على الذكر الذي يحب والدته ويتعلق بها ويغير عليها من أبيه فيكرهه، وهي المقابلة لـ”عقدة إليكترا” عند الأنثى. ورجحت أن نوعية العلاقة بين الشخص ووالديه هي السر الحقيقي في برمجته سلفا لاختيار شريك يشبههما.

الرابطة القوية بين الرجل وأمه تجعل علاقته الزوجية مستقرة وناجحة

وكان باحثون مجريون قد توصلوا في دراسة سابقة نشرت في مجلة “بروسيدنغس″ العلمية التابعة للجمعية الملكية البريطانية، إلى مثل هذه النتيجة بعد إجرائهم لعملية مقارنة بين ملامح الوجوه لدى 312 بالغا من 52 أسرة، فوجدوا نقاط تشابه كبيرة بين الآباء وشركاء أبنائهم.

وأكدوا أن السبب في ذلك هو أن الأطفال يكتسبون صفات من والديهم، ثم يفضلون في ما بعد أن تكون موجودة في شريك الحياة.

ورغم أن هذه النتائج لا تعتبر جديدة بالنسبة لعلماء البيولوجيا، يرى بعضهم أن الأمر لا يمكن أن يكون مرتبطا بالمورثات أو الجينات، بل بالتكييف الاجتماعي الذي ربما لعب دورا في تكريس هذا الميل.

وعلى الرغم من أن أغلب النساء لا يفضلن الارتباط بالرجل الذي يعرف بـ”ابن أمه”، فإن باحثين من جامعة فرجينيا الأميركية أكدوا وجود رابطة قوية بين علاقة الرجل المتينة بأمّه ومقدار السعادة التي تجنيها زوجته معه.

وأشاروا إلى أن ارتباط الرجل بأمّه عبر مراحل عمره المختلفة يمكنه من اكتساب الطريقة المثلى للتعامل مع النساء بشكل عاطفي وحميمي، ويتيح له ربط علاقات عاطفية مستقرة وناجحة.

كما أوضحوا أن الأمّ تعتبر أول شخص في حياة الرجل، فمن خلالها يتعرف على الجنس الآخر، ووفق ما يلاحظه ويتعلمه من سلوكياتها وتصرفاتها وهو طفل يتصرف وفقه مع زوجته عندما يكبر.

ويرى الباحث مايكل كيميل، المختص في علم الاجتماع بجامعة نيويورك الأميركية، أن صلة الحب والمودة بين الأمّ والابن هي أساس العلاقات العاطفية الصحية والناجحة للرجل. وتشير الأبحاث أيضا إلى أن علاقة الفتاة مع والدها لها تأثير عميق في حياتها العاطفية.

ومن الناحية العلمية، فمن المفروض أن تميل الفتاة إلى أبيها بنفس القدر الذي تميل فيه إلى والدتها، باعتبار أنها تحمل من كل واحد منهما 23 كروموزوما، ولكنها في الواقع متعلقة بوالدها أكثر من والدتها، وهذا يعني أن هناك شيئا آخر غير الكروموزومات يؤثر في علاقتها بأبيها.

صلة الحب والمودة بين الأمّ والابن هي أساس العلاقات العاطفية الصحية والناجحة للرجل

وفي هذا الصدد قال الباحث فرناندو باردو من جامعة كارولاينا الأميركية “جميع الحيوانات الثديية تميل إلى الأمّ وتبقى ملتصقة بها طوال فترة بقائها معها، إلا أن الأمر يختلف بالنسبة إلى الإنسان، فالفتاة تنجذب إلى الأب والولد ينجذب إلى الأم”.

ورجح أن ظاهرة ميل الفتاة إلى أبيها لها دوافع نفسية أكثر منها جينية، فالفتاة من وجهة نظره ضعيفة في تكوينها الجسدي، وبالتالي فهي ترى أن والدها هو الشخص القادر على حمايتها من دون أي مقابل، في حين أن والدتها لا تلهمها الإحساس بالقوة والحماية، لأنها أنثى مثلها وتحتاج إلى من يحميها.

وأشار إلى أن علاقة الفتاة الجيدة بوالدها تجعلها تتخذ من شخصيته نموذجا للزوج الذي تريد أن ترتبط به مستقبلا، أما إذا كانت علاقتها بوالدها عادية أو مضطربة فإنها إما أن تصبح انطوائية أو تلجأ إلى الإنترنت للبحث عن الأمان مع صديق أو أصدقاء غير معروفين لديها.

كما تناول الباحث بالدرس والتحليل أيضا علاقة الابن بأمّه، مشيرا إلى أن الطفل الذكر يميل في سن ما بعد التاسعة إلى أمّه، وتصبح هي ملاذه الوحيد، وهذا لا يعني أنها لا تحب ابنتها، ولكن علاقتها بابنها علاقة مميزة، فهي تغدق عليه الحنان والمال وإن ارتكب الأخطاء تخفيها عن والده حتى لا يتعرض للمساءلة أو العقاب، والأكثر من ذلك أنها قد تدخل في خلافات كبيرة وحادة مع زوجها بسببه، ويصبح ابنها بمثابة الملك الخاص بها والذي لا تريد لأحد أن يتعدى عليه أو يسلبه منها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر