السبت 19 اغسطس/اب 2017، العدد: 10727

السبت 19 اغسطس/اب 2017، العدد: 10727

العالم هو الخطأ وليس الصحافة!

من أشهر قصص العناوين الغرائبية ما حصل للرئيس المصري أنور للسادات حيث أجريت معه مقابلةٌ سياسية اقتصادية في زيارة له للبنان مع إحدى الصحف.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2013/11/03، العدد: 9368، ص(24)]

شهدت صحافة العرب مسرحا واسعا لمشاكل العناوين، إضافة إلى تخوّف الرقابات العربية منها، فكان أكثر الناس حرصا على عدم الوقوع في أخطاء العناوين، هم أكثر الناس وقوعا فيها، من شدّة الرعب من عواقب الأمر لدى السلطان، وقد ورد الكثير من تلك الأخطاء في العناوين بحيث خلقت واقعا مختلفا عن الواقع، فمن أشهر قصص العناوين الغرائبية ما حصل للرئيس المصري أنور للسادات حيث أجريت معه مقابلةٌ سياسية اقتصادية في زيارة له للبنان مع إحدى الصحف وجاء في المانشيت: "الرئيس المدمن يتضاءل بالبيض المحلي"!، وكان العنوان الصحيح: "الرئيس المؤمن يتفاءل بالبيض المحلي".. وكان السادات يلقب بالرئيس المؤمن وكان يرى أن الإنتاج الواسع للبيض سينعش الاقتصاد المصري، أما في سوريا فقد نشرت صحيفة الثورة السورية مانشيتا عريضا عن حزب البعث العربي الاشتراكي، ولكن لم يكن حظ المشرفين على الجريدة طيبا مع حافظ الأسد فقد سقط حرف من حروف عبارة "الحزب القائد"! مما تسبب في طرد واعتقال أكثر من أربعين عاملا في الصحيفة من المصحح اللغوي إلى عمال المطبعة إلى مدراء ورؤساء التحرير، كما يروي الإعلامي السوري فؤاد بلاط، وقد تحدث الأخطاء في المتن أيضا ففي بعض الأعداد القديمة من مجلة "أيام مصرية" ورد خبر زواج الخواجة "ساكراكوس" مختلطا مع خبر آخر عن حصان جامح فجاء كالتالي: "عُقد قران الخواجة ساكراكوس من أعيان الجالية اليونانية وبعد خروجه في الزفة اندفع مبرطعا في الشارع فحطّم واجهة حانوت حلاق وقتل طفلة، وقد وزعت أكواب الشربات على المدعوين بهذه المناسبة السعيد "، أما خبر الحصان فنُشر كالتالي: "بينما كان العربجي عنتر يقود حصانه في شارع نور العيون، إذ جمح الحصان وخرج هائجا مع عروسه وركبا عربتهما الخاصة وطافا حول القاهرة، وحضرت فرقة المطافي لإلقاء القبض عليه وتهدئة ثورته"!

وكنت قد قرأت قبل سنوات حوادث عدّة حصلت بسبب التغيير غير الموفق للعناوين، فيروى أن صحفيا كتب عن كتاب لماركيز مستعيرا عنوان مقاله من عنوان أحد فصول الكتاب "ماركيز… اقتباس غير مسلح" فرأى أحد الجنود المجهولين في الصحيفة أن العنوان غير مناسب في هذه الظروف الحرجة والحساسة، فاختار عنوانا آخر: "ماركيز… كفاح مسلح حتى النصر"! وكتب صحفي آخر مقالاً عن مارتن لوثر "المصلح الألماني البروتستناتي"، فاعتقد جندي مجهول آخر أن المقصود هو القس الأميركي الأسود الشهير، فأضاف إلى الاسم: "كينغ"، وعندما وصل المقال إلى "جندي مجهول" آخر في الصحيفة، عرف فورا أن الاسم "صيني"، فأضاف "كونغ" لتصدر الجريدة في اليوم التالي بمقال عن مصلح قاد ثورة ضد "روما" وأسس مذهبا جديداً في المسيحية وكان اسمه: "مارتن لوثر كينغ كونغ"..!!فالشكوى لله يا عرب.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر