الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

الوجه والقناع

ما إن أخذت بقايا دولة الاستبداد والقوى الانتهازية تخوض معركتها على حساب الوطن، حتى قام بعض والمثقفين بإسقاط أقنعتهم.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2016/03/08، العدد: 10208، ص(15)]

عندما كان شباب الثورات العربية يملأون ساحات المدن مطالبين بالحرية والكرامة، وكانت تتهاوى عروش الاستبداد أمام بسالتهم في مواجهة أجهزة القمع، لم يجد البعض من الكتاب العرب بدّا من إعلان انحيازهم لهذه الثورات، في محاولة للتنصل من تاريخ علاقاتهم المشبوهة مع تلك الأنظمة.

لكن هذه المواقف لم تدم طويلا، إذ ما إن أخذت بقايا دولة الاستبداد والقوى الأصولية والانتهازية تخوض معركتها على حساب الوطن، حتى قام هؤلاء الكتاب والمثقفون بإسقاط أقنعتهم، والإعلان عن موقفهم المعادي لحق شعوبهم في الحياة الكريمة والحرية، وذلك من خلال تحميل هذه الثورات مسؤولية الفوضى والصراع الدامي اللذين نجما عن إسقاط دولة الاستبداد.

المشكلة هنا لا تتمثل في موقف هذه الفئة، طالما أنها كانت مستفيدة من هذه الأنظمة، بل المشكلة في أنها تحاول أن تقفز بموقفها فوق الأسباب الموضوعية التي أدّت إلى تفجّر الصراعات والحروب الأهلية في تلك البلدان، وذلك بهدف الطعن في مشروعية هذه الثورات وأهدافها، وصولا إلى التعمية على موقفها الحقيقي من أنظمة الاستبداد والقمع، التي كانت ترعاها وتغدق عليها الهبات.

لقد كانت هذه الفئة تدرك أن نظام الاستبداد العربي كان يختصر الدولة في شخصه، وبالتالي فإن إسقاطه كان سببا كافيا لسقوط الدولة، التي لم تكن دولة مؤسسات بالمعنى المتعارف عليه في الدول الديمقراطية. كذلك فإن حفاظ تلك الأنظمة على علاقات ما قبل نشوء الدولة الحديثة، كالعشائرية والمذهبية وعدم تكريس دولة المواطنة والقانون، من الأسباب التي تقف وراء هذه الفوضى وحالة الصراع المفتوحة في هذه المجتمعات.

إن هؤلاء الكتاب يتناسون أن المجتمعات العربية تنوء بثقل حمل كبير من تاريخ الاستبداد والقمع، وأن الثورات التي شهدها العالم خاضت معارك طويلة حتى أنجزت أهدافها، دون أن ننسى ترابط مصالح أطراف المؤامرة داخليا وإقليميا ودوليـا، في منطقـة بالغـة التعقيـد والأهمية.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر