الاربعاء 16 اغسطس/اب 2017، العدد: 10724

الاربعاء 16 اغسطس/اب 2017، العدد: 10724

النساء القويات يزاحمن الرجال على النفوذ

  • نساء من حول العالم يتخذن مواقف قوية إزاء قضايا عالمية حساسة، بطرق أكثر عمقا وديناميكية من الرجال، ويقوضن الاعتقاد السائد بأنهن يفتقرن إلى القدرات العقلية والثبات العاطفي.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/03/08، العدد: 10208، ص(21)]

المستقبل تصنعه المرأة بإرادتها

تتجه أنظار العالم إلى العديد من النساء اللاتي أصبحن يتبوأن أعلى المناصب وأكثرها نفوذا، ويتخذن مواقف قوية إزاء بعض القضايا الحساسة بطرق أكثر عمقا وديناميكية أفضل من الرجال.

وقوضت شخصيات بارزة الاعتقاد السائد بأنهن يفتقرن إلى القدرات العقلية والثبات العاطفي، وأعطين صورة أكثر إشراقا عن المرأة في المسؤوليات القيادية.

ووصلت النساء في أوروبا والولايات المتحدة وأفريقيا إلى مراكز مرموقة، من بينهن مديرات لشركات تدير رؤوس أموال بمليارات الدولارات، ووزيرات وحتى رئيسات دول. وفي العالم الثالث مثل الأرجنتين وشيلي والبرازيل والهند تولت النساء الرئاسة، وفي دول إسلامية مثل باكستان وبنغلاديش شغلت فيها المرأة منصب رئيسة وزراء.

وتتولى حاليا 17 سيدة قيادة بلادها في دول مختلفة، من أشهرهن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسة الأرجنتين كريستينا فرنانديز دي كريشنر، ورئيسة وزراء أستراليا جوليا جيلارد، ورئيسة البرازيل ديلما روزيف.

ورغم ذلك فإن استطلاعات للرأي في بعض الدول بينت أن الناس في أغلب المجتمعات بما فيها المتحضرة لا يرحبون بقيادة المرأة، ويربطون دورها ببنيتها النفسية والجسدية وصورتها النمطية داخل الأسرة.

وأشار معهد ايبسوس الفرنسي المتخصص في استطلاعات الرأي، في تقرير سابق إلى أن 91 بالمئة من الفرنسيين يرون أن المرأة مكانها البيت، وتأتي المجر في المرتبة الثانية بنسبة 66 بالمئة، ثم بريطانيا بنسبة 22 بالمئة، وهولندا بنسبة 20 بالمئة.

إلا أن الأبحاث الحديثة أظهرت أن تمكين المرأة يجعل الأمور تسير إلى الأفضل، فسوق العمل في السنوات الأخيرة أصبحت أكثر ربحا، والحكومات أكثر تمثيلا، كما أن العائلات أصبحت أكثر قوة والمجتمعات أكثر صحة.

وبينت تقارير اقتصادية أن المرأة مسؤولة عما يقرب من 20 تريليون دولار من الإنفاق العالمي حاليا، ومن المتوقع أن تسيطر على 28 تريليون دولار من الإنفاق الاستهلاكي العالمي بحلول عام 2017.

وكشف تقرير لـ”مجموعة بوسطن للاستشارات” بلوغ ثروة النساء في الدول العربية أكثر من 500 مليار دولار بسبب حضورهن البارز في سوق العمل.

وتتصدر نساء الإمارات قائمة أغنى سيدات الأعمال العرب، ويوجد حاليا أكثر من 22 ألف سيدة أعمال إماراتية في السوق المحلي والدولي، يدرن أكثر من 42 مليار درهم.

وأظهرت دراسة حديثة أن المرأة في المناصب القيادية بالشركات تحقق نجاحا أكبر من الرجال، بعد مقارنة بيانات أكبر 300 شركة مسجلة في البورصة بأوروبا.

وبينت أن المؤشرات العددية، مثل الإيرادات والأرباح وعدد الموظفين والقيمة السوقية، تكون أكثر إيجابية في المتوسط في جميع الشركات عندما تكون في المراكز القيادية امرأة واحدة على الأقل.

17 امرأة يتولين قيادة بلادهن فيما لا ترحب المجتمعات العربية بقيادة النساء

وفي المقابل جاءت نتائج الشركات التي يهيمن على قيادتها الرجال سيئة، حيث كانت المؤشرات العددية للإيرادات والأرباح وعدد الموظفين والقيمة السوقية أقل من المتوسط.

ونوه الخبراء بأهمية الترابط الإيجابي بين مشاركة المرأة في فرق كبار صناع القرار وبين أداء هيكليات المؤسسات ومشاريع الأعمال.

وأرجعوا السبب إلى أن النساء يتعاملن بصفة عامة مع الأمور بطرق مختلفة، فهن يملن إلى النقاش أكثر، ويبحثن دائما عن الحلول، كما أنهن يتصرفن في الأموال بطرق مختلفة عن الرجال، فالسائد أنهن يقمن بإطعام عائلاتهن أغذية صحية، ويلحقن أطفالهن بمدارس أفضل، ومن ثم يزداد المجتمع ازدهارا.

وأظهرت الدراسات أيضا أن النساء يتبعن طرقا في القيادة تختلف عن الرجال، لذا فهن أقرب لأن يكن أكثر تعاونا واحتواء، كما أنهن يتمتعن بروح العمل في الفريق، وكلها صفات تجعل القيادة أكثر فاعلية.

لكن ذلك لا يعني أيضا أن كل مكان في العالم يرحب بانتقال المرأة من عالمها التقليدي إلى عالم أكثر حداثة وتطورا، والسائد أن الرجال مازالوا يشغلون معظم المناصب البارزة في أغلب الدول، وجميع من يحصلون على الترقيات بمختلف المؤسسات من الذكور.

أما النساء فبالرغم من سعي الكثيرات منهن إلى تطوير مهاراتهن وكفاءاتهن العلمية والفنية، حتى يكن جديرات بدخول سوق العمل، وتقاسمهن نفس الظروف وتعرضهن لنفس الضغوط التي يتعرض لها الرجال، فإنّ حضورهن وتقلدهن مراكز عليا بقيا محدودين.

وفي الكثير من الدول العربية لا يزال تمثيل النساء في المناصب القيادية ضعيفا، وتمثيلهن في البرلمانات محدود للغاية، ويرتبط ذلك بعدة أسباب اجتماعية وثقافية ودينية.

وفي الوقت الذي تشكل فيه النساء نحو 49.7 بالمئة من إجمالي عدد سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن المنطقة حلت في المركز الأخير من حيث الفجوة بين الجنسين، وذلك وفقا لإحصائيات المنتدى الاقتصادي العالمي في 2015.

واحتلت مصر المرتبة الـ 136 من بين 145 دولة من حيث الفجوة بين الجنسين، بعد السعودية التي جاءت في المركز الـ134 بينما تذيل اليمن القائمة. إضافة لذلك، فقد صُنفت مصر على أنها الدولة الأسوأ للنساء على مستوى العالم العربي وفقا لدراسة أجرتها مؤخرا مؤسسة تومسون رويترز.

والتحديات والمشاكل التي تواجهها المرأة بصفة عامة كثيرة ومتراكمة، وإن اختلفت حدتها من دولة إلى أخرى. وتشير تقارير التنمية التي تصدرها المنظمات التابعة للأمم المتحدة، إلى أن النساء يشكلن الأغلبية بين فقراء العالم، الذين يبلغ عددهم 1.3 مليار فرد، كما أنه في المتوسط تحصل المرأة على نحو 40 بالمئة فقط من الأجر الذي يحصل عليه الرجل عن نفس العمل. وأوضاع المرأة الاقتصادية والاجتماعية في حاجة إلى الكثير من التحسين والتطوير في الكثير من دول العالم.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر