الاربعاء 28 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10675

الاربعاء 28 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10675

ضحايا الحروب تشفيهم أجسام فضائية في فيلم 'النهاية'

  • قدرة خارقة يمتلكها جسم هابط من الفضاء، يسهم في شفاء معاقي إحدى حروب أميركا الخارجية، ولهذا تخوض السلطات صراعا مع من عثروا على ذلك الجسم الفلكي، واحتفظوا به في دراما يمتزج فيها الخيال العلمي بالإثارة في فيلم “النهاية” للمخرج الأسترالي مارك فورمي.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/03/14، العدد: 10214، ص(16)]

خيال علمي ممزوج بالحركة والصراع

في فيلم “النهاية” للمخرج الأسترالي مارك فورمي (إنتاج 2016)، لا شيء يحدث بشكل مفاجئ، فبلا أدنى ضجيج تدور الحياة دورتها، لا يشوش عليها سوى أخبار متواترة تتحدث عن اجتياح الولايات المتحدة لإيران في غزو خارجي جديد، على وقع تلك الحرب يتكاثر المعاقون، الذين لا تعرف الحروب التي خاضوها وأصيبوا فيها سوى أنهم ضحايا محبطون، وليس لهم أي أمل في الحياة.

الشاشات تكتظ بأخبار الحرب الجديدة، فيما يعيش الجنود المعاقون كوابيس مريرة، كانوا قد مروا بها أثناء المعارك، أما في جهة أخرى فهنالك ديفيد، الذي جسد دوره الممثل جاي كوتراي، فهو الرجل الثمل الذي يعيش عذاب فقدان زوجته، التي سبق أن منحها إحدى كليتيه على أمل أن يبقيها حية، ولكن من دون جدوى، ترحل هي وتبقى ذكرياتها مقيمة معه ومع ابنته الوحيدة أنابيلا التي قامت بدورها الممثلة كيندرا إبيلتون، وأما ثالث الأبطال فهو جندي سابق معاق اسمه زاك، قام بتجسيد دوره الممثل تود لاسانس.

هذا الثلاثي هو الذي جسد الدراما الفيلمية لفيلم “النهاية”، الأب والابنة يعيشان حنينا جارفا لذكرى الأم، فيما يجسد الجندي زاك صورة جيل محطم من ضحايا الحرب، ويتمثل ذلك المستوى من الإذلال في مشهد الاعتداء عليه من قبل ثلة من السكارى، وينتهي بهم العراك إلى انتزاع ساقه الاصطناعية دون أن يعلموا أنه مجرد جندي معاق بعد أن أوسعوه ضربا.

العمل لم يفلح بشكل مميز في جمع خيوط الحبكة على مسار واحد، بل قدم مسارات متعددة أسهمت في صنع دراما تنطوي على التشويق

الدراما الفيلمية تنحو منحى مغايرا، عندما عثر الأبطال الثلاثة فجأة على جسم فضائي مجهول، مما قدّم تحولا دراميـا تصاعد مع توفر القدرة الخرافية لذلك الجسم الغريب، خاصة أنه قادر على مد مجساته باتجاه أي جسم أمامه لكي يبرأ من جراحه وآلامه، وهو ما يقع للجندي المعاق زاك الذي عانى مخاضا مريرا بعودة ساقه المقطوعة كاملة، بفضل القوة الخارقة لذلك الجسم العجيب.

مشاهد معاقي الحرب ستتكرر ويحاول زاك بث الأمل في أحدهم، من خلال تقديم فرصة له لاسترجاع أطرافه بفضل ذلك الجسم المعجزة، حيث يبني ديفيد حوضا حديديا لذلك الجسم الفضائي لكي يسبح فيه ويكون في منأى عن الآخرين، لكن تحولا في الحبكة الدرامية سيطرأ من خلال تحريات وكالة ناسا وأجهزة الاستخبارات التي ستقتفي أثر وجود ذلك الجسم الغريب، وتخوض صراعا شرسا مع ديفيد من أجل استرجاعه.

يمتزج الخيال العلمي بالحركة والصراع في فيلم “النهاية”؛ مطاردات ومواجهة بالسلاح ما بين ديفيد وزاك وابنته من جهة، وبين أجهزة المخابرات التي تبحث عن ضالتها من جهة أخرى، يبالغ ديفيد في الدفاع عن الجسم الفضائي على أمل أن يشفي مزيدا من الناس، وآخرهم ابنته أنابيلا التي تصاب برصاصة خلال الاشتباكات.

لا يتميز الفيلم بما هو مبهر أو استثنائي على صعيد البناء المكاني والشخصيات بقدر العناية بالسرد الفيلمي القائم على فكرة مستقبلية، خطان متوازيان امتدت الأحداث بموجبهما، وهما ما سيقع من حروب ومآس مقابل ما سيقع من أحداث خارقة مثل هبوط جسـم مجهـول، لـه القـدرة على إنقـاذ البشـرية، وهو ما يدفع الأجهزة الفيـدرالية سريعا للاستيلاء عليه بعد صراع دام بين الطرفين.

بناء سردي ودرامي متماسك، رغم الإمكانيات المحدودة، لكنه لم يخرج كثيرا عن نمطية أفلام الخيال العلمي المعتادة

تتكرر كلمة عرب وإيران مرارا في الفيلم، ويلمح هذا الأخير أن أميركا غير معنية بما يجري في الداخل بقدر ما تعنيها حروبها الخارجية، ومن ذلك احتلال إيران مستقبلا، وهنا يجتمع ما هو سياسي بما هو ضرب من الخيال العلمي، مع أن العمل لم يفلح بشكل مميز في جمع خيوط الحبكة على مسار واحد، بل قدم بدلا عن ذلك مسارات متعددة أسهمت في صنع دراما تنطوي على قدر من التشويق، وتنتقل بالمشاهد من مستوى إلى مستوى آخر من الأحداث.

تلعب ذكريات الشخصيات وما بقي في الذهن من حقائق دورا مهما في الفيلم، حيث تطرح مزيجا من ذكريات ديفيد لزوجته الراحلة من جهة، وما يخالج ذاكرة زاك من ذكريات لمشاهد الحرب الطاحنة التي كادت تجهز عليه من جهة أخرى، وتظهر تلك القدرة الخارقة للجسم الفضائي كحل وبديل قادر على تغيير حياة الجميع، ولهذا تلهث أجهزة الدولة بكامل قواها للاستحواذ عليه والاستفادة منه.

وظف الفيلم أيضا عنصر المونتاج والتصوير للارتقاء بالأحداث وتقديم صور فيلمية أكثر تأثيرا، خاصة أن الجانب الأساسي المتعلـق بالخيال العلمي بدا محدودا وأقل فاعلية، وكـان الحل في بعض المشاهد إظهار الطاقة الفيزيائية والضوئيـة الخارقة لذلك الجسم، وكانت الشخصيات متماسكة في الأداء مما منح المشاهـد متعـة متابعـة الفيلـم، رغـم الإمكانيات المحدودة، وذلك مـن خـلال بنـاء سردي ودرامي متماسك، لكنه لم يخرج كثيرا عـن نمطيـة أفلام الخيال العلمي المعتادة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر