الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

شهادات بلا مؤهلات

الكثيرون من أصحاب الشهادات يضطرون للعمل في وظيفة لا تمت إلى مجال تخصصهم بصلة، أو يواجهون البطالة إلى أجل غير مسمى.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/03/18، العدد: 10218، ص(21)]

عدم الحصول على شغل من أكثر الهموم التي تنغص حياة الشباب العربي، وخاصة أصحاب الشهادات العليا الذين يتخرجون سنويا بالملايين من الجامعات، ولكن أغلبهم ينتظر عقودا من الزمن قبل أن يحصل على وظيفة، أو يصل سن التقاعد وهو عاطل عن العمل.

ولا شك أن أكثر من يحصلون على الوظائف في أغلب بلداننا العربية، لديهم إلى جانب الشهادة العلمية الكثير من المؤهلات، ولكن لا شك أيضا أن من أبرز هذه المؤهلات هي الواسطة.

وهذا الأمر في حد ذاته غير مستغرب، ففي أي مكان من العالم تمثل المحسوبية جزءا من ثقافة التشغيل، فما بالك ببلداننا العربية التي تحولت فيها الإدارات والمؤسسات لدى العديد من المسؤولين إلى ضيعات خاصة يعينون فيها من يشاؤون.

ولكن بغض النظر عن هذا الوباء المستشري والذي يحرم الكثيرين من حقهم في العمل، يوجد أيضا من يستطيعون الحصول على وظائف، لأن لديهم مؤهلات وليست وساطات، فيما يعجز آخرون عن الظفر بأبسط عمل لأنهم يمتلكون شهادات ويفتقدون إلى الكفاءات العلمية واللغوية والحرفية التي يحتاجها سوق الشغل.

وأريد هنا أن أشير تحديدا إلى المستويات التعليمية الضحلة التي أصبح عليها خريجو الجامعات، جراء انعدام الرغبة في تطوير الذات وتوسيع نطاق التجارب التي باتت سمة عامة لدى التلاميذ والطلبة، إذ يكتفي أغلبهم بما يلقنه المدرس ويدونه بالكراس في الفصل، ولا يبذل أي جهد إضافي لتطوير معارفه وخبراته من أجل ضمان فرص أفضل في الحياة.

وقد أشارت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” في تقرير سابق لها أن طفلا من بين كل أربعة أطفال بالمدارس في الدول العربية، لا يستطيع قراءة جملة واحدة.

ولكن حتى القدرة على القراءة والكتابة، ليست مقياسا على جودة التعليم، لأن التعليم الجيد يخرج كفاءات قادرة على إيجاد موقعها في مناخ سوق الشغل المتغير والمتجدد على الدوام.

وما نلاحظه اليوم في بلداننا العربية أنه على الرغم من سهولة الوصول إلى مصادر التعليم، وارتفاع نسبة المتعلمين والشباب الذين يلتحقون بالجامعات بالمقارنة بالماضي، إلا أن خلف هذه الصورة الجميلة يوجد واقع مرير، فالكثيرون من أصحاب الشهادات يضطرون للعمل في وظيفة لا تمت إلى مجال تخصصهم بصلة، أو يواجهون البطالة إلى أجل غير مسمى.

وهذا يدفعنا إلى التساؤل عن السبب الذي يجعل الأنظمة توفر التعليم للشباب وتفشل في منحهم العمل.

الخلل الكبير يكمن في السياسات التعليمية التي أصبحت خارجة عن إطار الزمن الحالي الذي تسارعت فيه وتيرة التطور التكنولوجي، والنمو الاقتصادي، وكذلك تطورت أماكن العمل على مستوى العالم، وتلاشت قواعد العمل القديمة وحلت محلها معايير جديدة، فأصبحت مقولة ألبرت اينشتين “التقدم التكنولوجي كالفأس في يد مجرم مريض” تنطبق على حال شبابنا.

للأسف، مؤسساتنا التعليمية لم تعد تهيئ الطلاب للحياة العملية بعد التخرج، بسبب انعدام المبادئ الأساسية للتعليم الجيد من ناحية، وغياب الخطط التعليمية والرؤى والدراسات الاستشرافية لمستقبل سوق الشغل، بالإضافة إلى تردي قدرات المدرسين وافتقارهم إلى التدريب الذي يتيح تكوين أجيال قادرة على التكيف مع بيئات العمل الديناميكية واقتناص فرص العمل المتاحة محليا وعالميا.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر