الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

عدو خفي لحرية المرأة يكمن في المناهج المدرسية

  • تعرض الأطفال للصور النمطية حول أدوار المرأة والرجل يترك آثارا طويلة المدى على خياراتهم وحظوظهم الوظيفية عند الكبر، ويعيق تحقيق المساواة بين الجنسين.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/03/22، العدد: 10222، ص(21)]

حضور باهت للنماذج النسائية في المقررات الدراسية

قال خبراء تربويون إن الاحتجاجات النسوية التي حدثت منذ السبعينات دفعت إلى العديد من الإصلاحات في المناهج الدراسية، إلا أن صورة المرأة في الكتب المدرسية مازالت مرتبطة أساسا بالبيت والمطبخ. وأشاروا إلى أن الأحكام المسبقة حول الجنسين التي يتعرض لها الأطفال بكثرة في المدرسة من شأنها أن تترك آثارا طويلة المدى على خياراتهم وحظوظهم الوظيفية عند الكبر، وينسحب الأمر خاصة على فرص النساء في نيل شهادات عليا. ودعوا إلى ضرورة حماية الأطفال في سنوات الدراسة الأولى من تأثير الصور النمطية لأدوار الجنسين التي تشكل التحدي الأكبر في طريق تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في التعليم وفي عدة مجالات أخرى.

وقالوا إن تنقية أذهان الأطفال من الثقافة الشعبية التي تربط الرجال دون النساء بالامتياز الفكري، من شأنها أن تضمن تساوي الفرص بين الجنسين في الحصول على الوظائف.

وسلطت دراستان فرنسيتان الضوء على الحضور الباهت للنماذج النسائية في المقررات الدراسية. وكشفتا عن وجود 672 امرأة من أصل 3345 شخصية في الكتب المدرسية الفرنسية مقابل 2676 رجلا. وأكدتا على أنه من الصعب إنكار أن نقص تمثيل المرأة في الكتب المدرسية، يشكل عائقا هاما بالنسبة إلى الفتيات، ويحول دون تأديتهن لأدوار مهنية علمية.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو”، إن الشخصيات النسائية تصور في الكتب المدرسية على أنها “حمالة للكيد والضغينة”. وأوضحت في تقريرها الذي أصدرته بمناسبة عيد المرأة العالمي في الثامن من مارس الماضي، كيف تظهر النساء بصورة متكررة في الأدوار الثانوية في الكتب المدرسية، والقيود التي يفرضها ذلك على مستقبلها وتوقعاتها الوظيفية. وأشارت من خلال مجموعة من الأمثلة لدول في آسيا وأفريقيا إلى أن الرجال يكثر تصويرهم كرؤساء شركات وساسة، بينما تصور النساء في أدوار مثل الطهي ورعاية الأطفال، وهو ما يمثل “عائقا خفيا” للمساواة بين الجنسين.

672 امرأة من أصل 3345 شخصية في الكتب المدرسية الفرنسية مقابل 2676 رجلا

وقال مانوس أنتونينيس، مسؤول سياسات التعليم بالمنظمة، “ضمان ذهاب الصبية والفتيات إلى المدرسة يمثل جزءا فقط من المعركة”. وأضاف “ما يتعلمونه له نفس القدر من الأهمية إذا لم يكن أكثر أهمية. استمرار التمييز بين الجنسين يقوّض دافع المرأة في التعلم وتقديرها لنفسها ومشاركتها في المدرسة”.

ونبّهت المنظمة إلى أهمية المساواة بين المرأة والرجل والاستثمار في تعليم البنات وتخصيص حصص لمساعدة النساء في الدخول إلى مجال السياسة.

وانتقد الخبراء صورة “ربة البيت” التي تحضر بكثافة خاصة في المقررات الدراسية العربية، مؤكدين أن ثقافة التمييز في الأدوار على أساس الجنس تحول دون المشاركة الفعلية للمرأة في الدورة الاقتصادية. وأشاروا إلى أن المرأة العربية في غالب الأحيان تجبر على ترك عملها من أجل التفرغ لرعاية الأسرة، بسبب القوانين الاجتماعية والتشريعية السائدة التي تنظر إلى الشؤون المنزلية على أنها مفروضة عليها دون الرجل.

وعلى الرغم من أن الدول العربية تصرف الملايين من الدولارات في مجال محو الأمية وتعليم الإناث، إلا أن مساهمة النساء في سوق العمل تبقى الأدنى في العالم.

وأظهرت العديد من التقارير الأممية أن الفتيات العربيات يعانين بصورة أكبر من نقص فرص التعليم والرعاية والتوظيف، مما يؤدى إلى معاناتهن بصورة أكبر من الفقر والبطالة. ودعت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو” إلى تعديل صورة المرأة في المناهج الدراسية العربية، وإلغاء ما تتضمنه من مظاهر التمييز وعدم المساواة بين الجنسين. وخلصت المنظمة في دراسة حول آليات تعزيز صورة المرأة في المناهج الدراسية العربية، إلى أن المناهج والكتب المدرسية العربية تقدم صورة نمطية للمرأة تتناسب مع النسق التقليدي السائد في المجتمعات العربية.

ولاحظت أن هذه الصورة تتجلى من خلال التمييز بين الدور الموكول لكلا الجنسين (الإناث والذكور)، إذ يعطي مكانة أكثر أهمية وإيجابية بالنسبة إلى الذكور تضاف إلى الاختلال الكمي الموجود أصلا بين الحضور الرجالي والحضور النسائي في الكتب المدرسية. وانتقدت “قلة حضور المرأة على مستوى اللجان المكلفة داخل وزارات التربية والتعليم بإعداد المناهج التعليمية وتطويرها، وكذلك ضمن معدي الكتب المدرسية”. ونبّهت إلى أن ثقافة التمييز في الأدوار على أساس الجنس دون المشاركة الفعلية للمرأة في الدورة الاقتصادية.

المرأة في الدول العربية ربما تحتاج إلى عقود طويلة من النضال كي تتخلص من الغبن الذي لا تزال تتعرض له

وفي هذا السياق أظهر تقرير دولي عن منظمة العمل الدولية، أن النساء لم يشهدن إلا “تحسينات هامشية” في مجال العمل خلال الـ20 عاما الماضية، وأنهن مازلن يواجهن عقبات جمة في مجال الحصول على وظائف محترمة. وبيّنت المنظمة أنه منذ مؤتمر المرأة العالمي الرابع، الذي انعقد في بكين عام 1995، لم يتحقق الكثير بالنسبة إلى المرأة في مجال المساواة في سوق العمل، مما أدى إلى فجوات يصعب ردمها في مجال تطبيق برنامج التنمية المستدامة للأمم المتحدة الذي تبنته عام 2015. وأوضحت أن عدم المساواة لا يزال قائما بين الرجل والمرأة في سوق العمل الدولية من حيث الفرص وطريقة التعامل ومن ثم ما يترتب على ذلك من نتائج.

وخلصت بعد البحث في بيانات استقتها من 178 بلدا إلى أن معدل مشاركة النساء في القوى العاملة كان أقل بنسبة 25.5 بالمئة من مشاركة الرجال في 2015، وأن الهوة لم تتضاءل عما كانت عليه قبل 20 عاما إلا بنسبة 0.6 بالمئة. ورصدت المنظمة أن النساء لا يزلن عرضة للبقاء من دون عمل، حيث تصل نسبة بطالة المرأة في العالم إلى حوالي 6.2 بالمئة، مقارنة بنسبة 5.5 بالمئة بين صفوف الرجال، وغالبا ما تضطر المرأة لقبول أعمال شاقة ومتعبة بتحصيل زهيد.

ولئن كانت المرأة في العالم لم تحصل بعد على حقوقها كاملة، فإنها في الدول العربية ربما تحتاج إلى عقود طويلة من النضال كي تتخلص من الغبن الذي لا تزال تتعرض له.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر