الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

سؤال النهضة

أعادنا واقع الاستبداد والفساد وفشل مشروع التحديث، إلى بدايات سؤال النهضة، ما يتطلب إعادة صياغة السؤال، في ضوء إخفاقات المشروع الحضاري ومبدأ التحول في الرؤية التاريخية إلى الواقع.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2016/03/22، العدد: 10222، ص(15)]

السؤال الذي مازال يطارد الوعي العربي منذ أكثر من قرنين، هو لماذا يتقدم الآخرون، ونتأخر نحن، دون أن نستطيع تجاوز عتبة السؤال والتفكر في كيفية خروجنا من حالة العجز التي نعيشها؟ فهل تكمن المشكلة في صياغة السؤال أم في الإجابات المقترحة له، أو التي ادعى أصحابها من أحزاب وقادة انقلابات، بأنهم يملكون الحلول الناجزة للخروج من هذا المأزق الحضاري والتاريخي الذي نعيش فيه؟

إن استمرار هذا الواقع لا يعني أن الوعي العربي، لم يحاول تقديم إجابات عن هذا السؤال، لكن تلك الإجابات كانت في الغالب سببا من أسباب استمرار هذه الأزمة، لأن هذا الوعي لم يستطع أن يتعامل مع الواقع من منظور معرفي تاريخي ، يمكّنه من تجاوز الثنائيات المتقابلة التي ما تزال تشكل العلاقة في ما بينها معضلة حقيقية بالنسبة إلى الفكر والعقل السياسي والاجتماعي العربي، كثنائيات الأنا والآخر، والماضي والحاضر والتراث والحداثة والدين والدولة.

لقد ساهم صعود القوى العسكرية تحت يافطة الثورة المزعومة، واستمرار سيطرة البنى التقليدية، في تكريس واقع الاستبداد، وتغييب الحريات العامة ومصادرة دور القوى المدنية في المجتمع، من خلال فرض رؤيتها ونهجها السياسي والاقتصادي والتربوي والاجتماعي بالقوة، وعندما لم تستطع أن تحقق ما وعدت به، جعلت من قضية فلسطين والمؤامرة الخارجية غطاء لتبرير فشلها، مستخدمة سياسة القمع لإسكات الجماهير التي اكتشفت هذه الخديعة متأخرة.

الآن وبعد الانفجار الشعبي الكبير، وإفلاس حركات اليسار القومي والماركسي شعبيا وسياسيا وأيديولوجيا، وصعود قوى الإسلام السياسي المتطرفة لملء ما خلفه تراجع هذه القوى من فراغ، يحاول بعض الدارسين والمفكرين العرب والأجانب عقد مقارنة بين واقع العرب الراهن، في ظل صعود ظاهرة التطرف والمغالاة، دينيا وطائفيا، وبين واقع أوروبا في القرون الوسطى، وكأن التاريخ يمشي على سكة واحدة، ما يجعل الوصفة للخروج من هذا الواقع بالنسبة إليهم محددة ومعروفة.

إن غياب وتغييب دور العقل النقدي والمشروع الديمقراطي العربي وإعادة بناء المجال السياسي والثقافي، من الأسباب الموضوعية لفشل مشروع النهضة العربية، خاصة بعد استشراء نظام الاستبداد الكابح لأي عملية تطوير وتجديد بما يتوافق مع متغيرات اللحظة التاريخية وما تطرحه من أسئلة، أو تكشف عنه من معضلات تستدعي تطوير منهجيات الفكر في مقاربته لهذه المعضلات.

وهكذا أعادنا واقع الاستبداد والفساد وفشل مشروع التحديث، إلى بدايات سؤال النهضة، ما يتطلب إعادة صياغة السؤال، في ضوء إخفاقات المشروع الحضاري ومبدأ التحول في الرؤية التاريخية إلى الواقع، والعلاقة مع العصر واشتراطات الحداثة كقيمة ومفهوم.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر