الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10819

الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10819

عاصفة ترامب الصحافية

النظرة الفوقية والفئوية التي أطل ترامب من خلالها على جمهوره صارت علامة فارقة لإعلام أميركي لا يستطيع التخلص من مساحة الإيهام والخرافة التي يروج لها.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/03/22، العدد: 10222، ص(18)]

إنه ليس ضجيج حملات المرشحين فحسب، بل هو ضجيج الإعلام المصاحب للعاصفة، وليس ذلك مجرد تتويج للشخص الذي سيفوز بل تتويج للميديا التي انتصرت على منافسيها، تلك هي الخلاصة التي تسمعها من أصداء العاصفة المستمرة التي تتنقل بين الولايات الأميركية في كل أربع سنوات لكنها في هذه الدورة عاصفة مصحوبة بحملة المرشح الجمهوري ذائع الصيت دونالد ترامب.

تصريحاته الحادة وعدوانيته العلنية وميوله التي لا تخلو من نزعات التمييز والعنصرية جعلت منه نجما أثيرا لوسائل الإعلام الأميركية حتى صار نواة لعاصفة تضرب الإعلام سواء منه المكرس لخدمته وتغطية حملته الانتخابية أو ذاك المنافس أو المناوئ له.

اجتمع كل هؤلاء على صعيد خطاب إعلامي واحد: إن ترامب ظاهرة محيّرة، فإما أنه نتاج طبيعي لمجتمع محتقن أنتج مثل هذه الشخصية ولم يجد أفضل منها من بين العديد من المنافسين، أو أنه ظاهرة قشروية وجدت ضالتها في البريق الإعلامي والترويج المستمر على مدار الساعة حتى صار مالئ الدنيا وشاغل الناس في ظل انقسام حاد في قراءة أطروحاته المشينة.

ولكن هذا الإعلام الشاطر والذي تخلى في الكثير من الأحيان عن مهنيته في مقابل الترويج لخطاب شعبوي وجد نفسه أمام خانق ضيق عندما صنفت وحدة أبحاث “الإيكونوميست” ترامب على أنه يحتل التسلسل العاشر من بين الأخطار التي تحدق بالعالم، فكيف يكون خطرا على السلم الأهلي والعالمي بشكل عام ومع ذلك مازال هو نجم طائفة عريضة من الإعلام الأميركي فلا تكاد خطاباته وصوره تغيب ولو لساعة واحدة عن واجهات ذلك الإعلام الذي لا يعرف السكينة؟.

ظاهرة عاصفة ترامب التي ضربت المجتمع الأميركي، العاصفة الصحافية والإعلامية تبدو في ظاهرها مقلقة ولكنها مع ذلك لا تعرف الاستسلام بسهولة لا سيما وأنها تستمد قوتها من الخطاب الشعبوي والاستفزازي الذي يبثه ترامب كمادة أساسية له، قصة منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة وقصة بناء جدار عملاق عازل على الحدود المكسيكية وقصة شن الحروب يمينا وشمالا كلها أوجه لعاصفة ترامب الصحافية وتلك هي عناوينها الرئيسية ليختمها بامتداحه الرئيس العراقي السابق صدام حسين وقوله عنه إنه كان جيدا في محاربة الإرهاب.

النظرة الفوقية والفئوية التي أطل ترامب من خلالها على جمهوره صارت علامة فارقة لإعلام أميركي لا يستطيع التخلص من مساحة الإيهام والخرافة التي يروج لها خاصة إبان الحملات الانتخابية المتنقلة بين الولايات، حتى أولئك المتصارخين الداعين ليقظة العقول الأميركية لإنتاج صورة أميركا بزعيم كاريزمي مختلف لا تكاد تجد لها صدى كافيا أمام إعلام يستثمر في الاختلاف والمماحكة ويلعب على التناقضات والاختلافات ويذكي المزيد من الجدل والمناقشات الحامية التي تشغل ساعات طويلة من البث ويجري خلالها استثمار مبالغ طائلة في الإعلانات والترويج الدعائي وهي غاية تبدو في غالب الأحيان تتفوق على ما عداها من الغايات الأخرى حتى ولو كان كل ما تم إنفاقه من الملايين هو لمجرد مواكبة عاصفة هوجاء قد مرّت بالولايات وانتهى تأثيرها والكل عاد إلى بيته سالما.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر