الخميس 30 مارس/اذار 2017، العدد: 10587

الخميس 30 مارس/اذار 2017، العدد: 10587

السلفيون وحكومة بن كيران: انقلاب المعادلة

الحزب الحاكم وظف ورقة السلفيين بنوع من البراغماتية خلال وجوده في المعارضة، وتمكن من الحصول على أصوات الكثير منهم في الانتخابات السابقة، بيد أن التطورات الجديدة تميل إلى غير صالحه اليوم.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2016/03/31، العدد: 10231، ص(9)]

في الوقت الذي بدأ فيه السلفيون المغاربة، الذين تم الإفراج عنهم على دفعات منذ العام 2011، في التوزع على عدد من الأحزاب السياسية، وشرعت بعض الأحزاب الأخرى، في صف المعارضة، في مغازلتهم قبيل موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة نهاية العام الجاري، يبدو أن حظ حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم قد أصبح عاثرا مع هذه الكتلة الجديدة، التي خرجت إلى النور أخيرا لتصبح هدفا للاستقطاب السياسي.

في الأسبوع الماضي، نظم عدد من المعتقلين السلفيين السابقين، الذين كانوا رهن الاعتقال في ملف تفجيرات الدار البيضاء عام 2003، وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة العدل، التي يمسك بها الحزب الحاكم، منددين باستمرار التعذيب والاعتقال وعدم التعامل الجدي مع ملف باقي المعتقلين، وكذا مع قضية الإدماج بالنسبة لمن أفرج عنهم. وبدا لافتا هذا الهجوم على حزب يوجد في الجانب المحافظ للمشهد السياسي بالمغرب، الذي من المفترض أن يكون الأقرب إلى التيار السلفي، بالنظر إلى وجود نقاط اشتراك متعددة، خاصة في ما يتعلق بالشق الأيديولوجي.

السلفيون انتقدوا حزب العدالة والتنمية على خلفية ما اعتبروه تنكرا منه لملفاتهم المطلبية، وللاتفاق الذي تم في 25 مارس 2011 بين وزارة العدل والمعتقلين، الذين احتجوا آنذاك في مختلف السجون بالمملكة مطالبين بالإفراج عنهم. فقد تعهدت الحكومة بالإفراج عن جميع معتقاي التيار السلفي وفق سياسة الخطوة خطوة، وتم بالفعل إطلاق سراح بضعة أشخاص منهم، في ظل الحراك الشعبي الذي شهدته المملكة، لكن المبادرة التي تمت كانت بيضة الديك، ولم تعقبها مبادرة أخرى.

بيد أن احتجاج السلفيين لم يقف عند هذا الحد، بل إن عددا من رموزهم خرجوا في لقاءات صحافية وبيانات من داخل السجون يتهمون حكومة عبدالإله بن كيران بالتعذيب في حق المعتقلين، محملين إياها المسؤولية في كل ما يعيشه السلفيون وعائلاتهم من محن داخل وخارج السجون؛ هذا في الوقت الذي تقول فيه الحكومة إن التعذيب في المغرب قد أصبح إرثا من الماضي.

الظاهر أن حزب العدالة والتنمية قد فقد الكثير من وزنه السياسي لدى الفصائل السلفية، على الأقل تلك التي مرت بتجربة الاعتقال، وهو تحول جوهري في علاقة الحزب بالتيار السلفي، من شأنه أن يلقي بثقله في المشهد السياسي المرشح لأن يشهد تحولات معتبرة خلال الجولات الانتخابية المقبلة، في ظل التحركات التي يقوم بها بعض الأحزاب السياسية المعارضة من أجل جلب بعض الوجوه السلفية إليها، ودفعهم إلى الترشح تحت قوائمها، لمنافسة الحزب الحاكم، الذي ترى الأحزاب أنه ما يزال يستثمر ورقة الانتماء إلى الاتجاه الإسلامي.

حصل انقلاب في المعادلة بين الحزب والسلفيين منذ دخوله إلى التدبير الحكومي عقب الانتخابات التي أجريت عام 2011. فخلال السنوات الماضية كان حزب العدالة والتنمية أبرز التنظيمات السياسية المغربية التي نادت بتسوية ملف المعتقلين السلفيين القابعين في السجون، وكان وزير العدل الحالي، مصطفى الرميد، واحدا من المحامين القلائل الذين تولوا الدفاع عن المعتقلين منذ تفجيرات 16 مايو 2003، حيث لم يكن يوفر أي مناسبة للتذكير بمعاناتهم والدعوة إلى الإفراج عنهم أو ضمان المحاكمة العادلة لهم، بل إن الحزب سبق أن طالب بإعادة فتح ملف تلك التفجيرات وإجراء تحقيق فيها.

غير أن الحزب ما فتئ أن أدار ظهره إلى السلفيين بمجرد وصوله إلى السلطة، وهو ما أثار حنق هذا التيار، الذي شرع في الانفتاح على أحزاب سياسية منافسة للحزب الحاكم، وتصويب فوهته إلى هذا الأخير، في عملية تنبئ بترسيم القطيعة بين الطرفين. وكانت التصريحات الأخيرة الصادرة عن الحكومة، ومفادها أن اتفاق 25 مارس لم يعد قائما، نتيجة الاتهامات الموجهة إلى السلفيين بالتخلي عن واجب التحفظ طيلة الفترة الماضية، آخر إسفين يدق في نعش التقارب بين الاثنين. فقد وظف الحزب الحاكم ورقة السلفيين بنوع من البراغماتية خلال وجوده في المعارضة، وتمكن من الحصول على أصوات الكثير منهم في الانتخابات السابقة، بيد أن التطورات الجديدة تميل إلى غير صالحه اليوم.

كاتب مغربي

إدريس الكنبوري

:: مقالات أخرى لـ إدريس الكنبوري

إدريس الكنبوري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر