السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

'الرجل البعوضة' فانتازيا خيالية تمزج الرومانسية بالطرافة والإثارة

  • فانتازيا المسخ تعود إلى شاشات عام 2016، إذا، على فرض أن الحياة البشرية لن تبقى آمنة في المستقبل المنظور، ثمة أسباب شتى تبعث على القلق، مع اللقطات الأولى لفيلم “الرجل البعوضة” سنترقب ما الذي ينتظرنا من أحداث؟ لنعيش رحلة غرائبية مدهشة مع استخدام الكائن الممسوخ الذي أنتجته مخابر التجارب البيولوجية، وحيث ستلعب الأطماع والمضاربة بالاكتشافات الدوائية دورها لتتحول بالتدريج إلى نوع من الجريمة، عندما يتحول “جيم” إلى كائن بشري، ولكن بخواص بعوضة ضخمة، سيذكرنا ذلك بمسخ كافكا، ولكن بشكل سينمائي جديد يصنعه المخرج الشاب مايكل ماناسيري.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/04/04، العدد: 10235، ص(16)]

مسخ بشري ينتقم من الشر

هي حقا مصادفات مجردة، من الممكن أن تتكدّس فجأة في يوم صاخب من حياة شخص ما، يوم نحس عادي، لكنه قد ينقل حياة الإنسان ويقلبها رأسا على عقب دون إرادة أو رغبة أو دافع منه.

هنا سيحتشد الزمن السينمائي مرة واحدة لغرض ملاحقة تلك التحولات الدرامية التي ستعصف بالشخصية، مجرد فرضية أن يوما عاصفا سيغير حياة إنسان ويقلبها رأسا على عقب، يفقد وظيفته، يتجه نحو سيارته ليجدها معطلة، ثم يصل في المساء ليكتشف أن زوجته تخونه مع صديق له، ذلك ما سيمر به جيم كراولي (الممثل والمخرج مايكل ماناسيري) في فيلم “الرجل البعوضة” (إنتاج 2016).

من هذه النقطة والانعطاف في حياته سيجد جيم العالم وقد أوصد أبوابه أمامه، كالمعتاد سيهيم على وجهه في جو ماطر وعاصف ليتعرض إلى حادث دهس بسيط يترتب عليه انقلاب درامي آخر، أتراها صدفة أن من صدمه بسيارته، هو ليس إلاّ عالِمٌ شرير في علم الحشرات (الممثل ريكي واين)، يخفف عنه ما مرّ به، ثم يأخذه إلى حانة قريبة حتى يفقد الوعي من جراء احتساء الخمر، لينتهي به المطاف إلى حالة تخدير كامل في مختبرات ذلك العالم، يجرب عليه أمصالا لمقاومة الوباء الذي يسببه البعوض.

المدينة في حالة إنذار فائق والبعوض يجتاحها حاملا فيروسا غريبا غير قابل للمقاومة، والمصابون يهلكون، الأخبار تتتابع عن الإجراءات الحكومية الوقائية، فيما خواص الأعداد الهائلة التي ستلسع جيم في أثناء التجارب سوف تحيله إلى كائن ممسوخ بخواص البعوض بالنظر إلى حصول تحولات جينية في جسمه، بسبب العمل الطويل في معامل الطاقة الذرية، قبل أن يتم الاستغناء عنه ليبدأ رحلة انتقام طويلة مع خصومه، فضلا عن ملاحقة اللصوص.

على وقع هذه الغرائبية يمضي السرد الفيلمي، حتى ننتقل من مساحة الخيال العلمي على فرض امتلاك جيم خواصا خارقية تمكنه من التحليق وملاحقة الخصوم والرؤية بعدة عيون مجسمة، ومن ثم بث البعوض للتلصص على الخصوم أين يكونون لغرض مهاجمتهم، إلى مساحة الجريمة التي سيتسع لها الفيلم، وهنا سيتم زج التحري في مشاهد لا تخلو من الطرافة.

نقطة ضعف الفيلم تكمن في مساحة الوضوح التي استندت إليها الشخصية الرئيسية، إذ يتم توقع ما ستقدم عليه من انتقام

هنا التحري البوليسي والغرائبية يحتشدان ليضيف إليهما المخرج مسحة رومانسية من خلال العلاقة التي تربط جيم بصديقة سابقة له، والتي تبقى مخلصة له رغم حالة المسخ التي تعرض لها، وبالطبع علينا أن نمضي قدما في قبول تلك الدراما الطريفة، المواعدة الغرامية فيما الصديقة تعزف القيثارة، وفيما جيم يملك خرطوما كذاك الذي يمتلكه البعوض لامتصاص دماء الخصوم.

الإيقاع المتسارع كان من دون شك علامة فارقة في الفيلم، انسحب ذلك على أسلوب المونتاج والانتقالات التي بدت متقنة لتقديم حكاية غرائبية ممتعة، كان المخرج يعمد خلالها ولمرات عدة إلى كسر حاجز الإيهام، وأنه معني بتقديم قصة طريفة وممتعة للجمهور، والحقيقة أنه نجح في ذلك أيما نجاح، إذ أن الأحداث بنيت على نحو مقنع، مع أن قصة المسخ البعوض بدت وكأنها نوع من العزف على نفس ذلك المسار الذي سارت عليه العديد من الأفلام السابقة، التي استخدمت تارة النمل أو الحيوانات، لتشترك معها في تقديم الحبكة الدرامية.

ربما كانت نقطة ضعف الفيلم هي مساحة الوضوح التي استندت إليها الشخصية الرئيسية، إذ كان بالإمكان توقّع ما ستقدم عليه من انتقام، وبالتالي كانت من النقاط الضعيفة تلك الحبكة المبنية على أساس تتبع الخصوم، وهو ما جرى فعلا من تعقب وانتقام، ولم يكن دور الشرطة هنا، إلاّ مكملا وأحيانا كثيرة لا يخلو من الطرافة. وعلى هذا المسار لم يكن مفاجئا قيام تلك البعوضة البشرية الضخمة بالتخلص من الشر والأشرار في المجتمع، ابتداءً من العالم الذي يستخدم علمه لنشر الشر، وصولا إلى أولئك اللصوص الصغار الذين يعترضون سبيل الناس في ساعات الليل.

مساحة الخير تلك بدت هي الأخرى تبسيطا في المعالجة الفيلمية وإحاطة للموضوع من زوايا غير ملفتة للنظر ولا استثنائية، ولكنها على أي حال لم تنل من تلك التوليفة المتقنة التي هي مزيج من الخيال العلمي والجريمة والمغامرة والإثارة التي قدمها الفيلم.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر