الاربعاء 23 اغسطس/اب 2017، العدد: 10731

الاربعاء 23 اغسطس/اب 2017، العدد: 10731

'سنتيلا' فيلم يسرد غرابة كائنات خيالية من صنع السوفييت

  • الغوص في المجهول ليس وحده من شكل عنصر الجاذبية الرئيسي في دراما فيلم “سنتيلا” للمخرج بيلي أوبراين، فهناك أيضا الصراع وقطع الأنفاس في النمط البوليسي والتحري، إثارة يدعمها الخيال العلمي وتتسع تلك الدراما لتشمل شخصيات تخوض صراعا متواصلا للوصول إلى واحد من أخطر أسرار أجهزة مخابرات الاتحاد السوفييتي السابق.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/04/18، العدد: 10249، ص(16)]

دراما الموقف المتغير

في أزمنة مجهولة وأماكن غير محددة ستولد حياة أخرى، حياة مليئة بالأسئلة عن شخصيات ووقائع هي في طي النسيان والمجهول، الشكل السينمائي في فيلم “سنتيلا” للمخرج بيلي أوبراين يقترب من ذلك الخليط الفريد ما بين البوليسي والخيالي، وهنا ستتكشف لنا شخصيات وأماكن وتاريخ تتحرك في هذين البعدين لا غير.

يغوص الفيلم في الماضي القريب من أجل الوصول إلى غاياته، ما تبقى من أسرار الاتحاد السوفييتي السابق سيكون موضوعا أثيرا، انشغلت فيه السينما ومنها سينما الخيال العلمي، بالأمس القريب وفي هذه الصفحة بالذات، تحدثنا عن فيلم “المشروع 12″ وهو يعرض ذات الثيمة، السوفييت عندهم أقبيتهم ومخابئهم السرية وهناك صنعوا كائناتهم الخاصة.

من هنا صرنا إزاء شكل من التحري، لا بد من فريق محترف يقوده باول (الممثل جون لينتش) ومعه فريقه، ولسوف ندخل صندوق باندورا، هنالك المفاجآت وروح التحدي والمغامرة، فضلا عن القتل والكمائن، ذلك التتابع في البناء الدرامي يتعلق أولا بدراما الموقف، بمعنى أن في كل مرحلة من المسار الفيلمي هنالك تصعيدا دراميا مرتبطا بموقف ما.

في البداية نجد استجلاء المكان وتصعيدا دراميا مفاجئا، حيث أن الأحداث تقع في إحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، أين يكمن ذلك القبو والمخبأ المجهول، يتطور الموقف بشكل سريع وتبدو صورة تلك البقايا السمجة لحراس وأجهزة بوليس تعيدك إلى الحقبة السوفييتية، تفتيش ثم قتل واغتيال، دراما الموقف هنا ستبدأ من الشك في جنسيات الفريق الذي سيغوص في الأعماق، ثم يقترب تدريجيا من الهدف فالبؤرة الدرامية الرئيسة في الفيلم.

قوّتا الصراع في هذه الدراما واللتان تؤججان الأحداث ستقوداننا إلى ثنائية الخصم وفريق المهاجمين، وكلاهما يمارس دور المافيا والقاتل المأجور، لكن حتى ذلك المستوى من العنف لن يعني شيئا في مقابل ظهور تلك الكائنات الروبوتية المهجنة التي صنعتها مختبرات السوفييت.

الاكتشاف هو ليس إلاّ نيزك عمره الملايين من السنين قادم من الفضاء السحيق، ميزته أنه محمّل بجينات وحمض نووي بالإمكان نقله إلى البشر لغرض إنتاج كائنات مهجنة ذات عيون سداسية تشبه عيون الحشرات، يتم تطويرها تباعا فتمارس عمليات فتاكة ضد خصومها.

هنا ستقع المواجهة مع رئيسة فريق التطوير في أحد الأقبية البعيدة (الممثلة بيث وسنسليت)، لتعترف بدور المخابرات السوفييتية في إنتاج تلك الكائنات، بؤرة درامية تبنى عليها سرديات متلاحقة: ما تعلق بالسيطرة على تلك المختبرات المخبأة في أقبية مجهولة، في مقابل عمليات الفتك التي تمارسها الكائنات الهجينة.

سردية تتعلق أيضا بالفريق المنقسم هو أيضا، والذي سيخوض صراعا يفضي إلى مقتل شتينمان (الممثلة أنتونيا توماس)، وهذه ستكون ضحية اكتشاف تلك الكائنات المجهولة، وستجد نفسها موضع اختبار لتلفظ أنفاسها في أحد الأقبية، حيث لا يعلم أحد عنها شيئا، بنية سردية أخرى تتعلق بالدور الغامض لهيلي (الممثلة المغربية مرجانة علوي) التي تبدو في منتصف منطقة الصراع ما بين الفريقين، لينتهي بها المطاف بالقتل من جراء تفجير المكان.

ليس هنالك إذا في وسط هذه السردية الدرامية المتصاعدة الكثير مما يمكن الخروج به أكثر من تلك المواجهات، رغم أن بؤرة الدراما تتسع إلى أماكن أخرى، مزارع وأقبية، والكل يراقب الكل في متاهة ومجاهل متشعبة أسهمت في تشعب وتشتيت تلك البنية الدرامية وتوزعها سرديا، ما بين سينما الحركة والتحري والنمط البوليسي وبين الخيال العلمي كما قلنا، ربما لهذا الغرض اجتمع خمسة ما بين كتابة القصة والسيناريو وبمن فيهم المخرج نفسه لغرض الوصول إلى هذه التوليفة الدرامية الغرائبية، فبإمكانك أن تستجلي فيها ما تبحث عنه من مميزات فيلم قابل للرواج التجاري، لأنه يوفر جميع المتطلبات. وفي خصوص الأماكن، ولأن الفيلم من نوع الأفلام قليلة التكلفة، فلا يوجد الكثير مما نشاهده في العديد من أفلام الخيال العلمي من أجهزة غريبة ومعدات متطورة وملابس مختلفة، وهنا يجري استبعاد المكان الغرائبي بشكل شبه كلي.

الأحداث تقع في غرف عادية وكلها تقريبا مغلفة بالبلاستيك وليس هنالك اشتغال كثير على عنصر الإضاءة، لهذا فإن متعة الاكتشاف إن كانت تقع فإنها متعة مرتبطة بتطور الأحداث ذاتها، بمعنى آخر لا يوجد الكثير من الإبهار في وسط هذا التقشف، وحتى الشخصية التي يتم تصنيعها جينيا لا يجري تقديمها بشكل مبهر أو ملفت للنظر، وإنما تأتي ضمن السياق الفليمي.

المواجهة ما بين باول والشخصية الهجينة تلك، واحدة من نقاط ضعف الفيلم، إذ بدا أداء باول هزيلا وسطحيا في مواجهة هي دعامة من دعامات الفيلم الأساسية، إلاّ أنها قدمت بطريقة غير متقنة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر