الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

المرأة أسوأ عدو لنفسها عندما يتعلق الأمر برعاية أسرتها

  • البيئة الاجتماعية وليست البيولوجيا تفرض على المرأة التضحية بأسباب راحتها من أجل إسعاد أسرتها وتحقيق الرقي والرخاء للمجتمعات، وفي المقابل تتعرض لأشكال مختلفة من الإقصاء والتمييز.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/04/26، العدد: 10257، ص(21)]

أسرتي قبل صحتي

شدد خبراء على صحة مقولة إن “المرأة كائن يضحي من أجل إسعاد الآخرين”، منوهين بالدور الكبير الذي تقوم به في الأسرة والمجتمع من دون أن تحصل على مقابل نظير المهام المتعددة الملقاة على عاتقها.

وبين استطلاع جديد للرأي أجري في الشرق الأوسط أن 74 بالمئة من النساء يمضين أكثر من 12 ساعة يوميا في العناية بأسرهن، مسلطا بذلك الضوء على الأنشطة الأسرية التي تنفق فيها المرأة نصف عمرها، من دون أن تثمن أغلب المجتمعات ذلك.

وقال الباحث البريطاني في علم النفس ريك أوجورمان “إن ما تبديه النساء من حرص كبير على عائلاتهن مرتبط بالسلوك الاجتماعي الذي يعتدن عليه منذ الصغر”. وأضاف “أن الأمهات بشكل خاص مشهورات بالتضحية بأنفسهن من أجل رعاية أبنائهن، لأنهن أكثر اهتماما بالذرية من رعاية صحتهن ورفاهيتهن”.

وقالت الباحثة بليندا ليندين “إن النساء يمكن أن يكن أسوأ عدو لأنفسهن عندما يتعلق الأمر بالاهتمام بأنفسهن صحيا، حيث يتجاهلن مطالبهن في سبيل رعاية من حولهن”.

وكشفت دراسة بريطانية أن النساء من كل الأجيال سواء كنّ أمهات شابات عاملات أو جدات، يتعرضن للضغوط النفسية ومتاعبها أكثر من الرجال. وأشارت إلى أن نحو 63 بالمئة من النساء يعانين من أحد أشكال الضغط النفسي مقابل 51 بالمئة عند الرجال، وأن معدلات الضغط عند الأم العاملة ترتفع أكثر من غيرها.

ومن المرجح، حتى في مراحل الحياة اللاحقة، أن تتعرض المرأة للضغوط السيكولوجية أكثر من الرجل، حيث ظهر أن أكثر من نصف الجدات يعانين منها مقابل 38 بالمئة عند الأجداد.

دراسة بريطانية: 63 بالمئة من النساء يعانين من أحد أشكال الضغط النفسي مقابل 51 بالمئة عند الرجال

ويرجح الباحثون أن من أحد أهم أسباب ارتفاع مستويات الضغط النفسي عند النساء الأعباء التي تلقى على عاتقهن من العمل المهني إلى الاهتمام بشؤون العائلة وإدارتها، حتى عندما يصبحن جدات.

كما تعاني الأمهات بشكل خاص من الطلبات الكثيرة للأطفال، من العناية المنزلية بهم إلى امتحاناتهم المدرسية، وهي طلبات تتصاعد وتتسع وتتعقد مع تقدم أعمارهم.

وأشارت الطبيبة النفسية الأميركية جوديث موهرينغ، إلى أنه على الرغم من الإجهاد والضغط النفسي والمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق المرأة عموما، فإنها قد استطاعت أن تحقق نجاحا كبيرا في مجال العمل خاصة على مدار الخمسين عاما الماضية.

وحذرت النساء من البحث عن الكمال في كل شيء، مؤكدة ضرورة الثقة بالنفس وعدم التأنيب المفرط للضمير لأن ذلك من شأنه أن يعرض المرأة إلى العديد من الأمراض الناتجة عن الإجهاد والقلق. وطالب إيريس إليوت، خبير الصحة العقلية بالولايات المتحدة الأميركية، بضرورة معالجة الأسباب الجذرية للإجهاد والضغوط النفسية عن طريق توفير أسباب الراحة للمرأة وإعطائها حقوقها في العمل، ومساندة ودعم الرجل لها للتخفيف من الأعباء الكثيرة التي تسبب لها الإجهاد.

وفندت العديد من الأبحاث القوالب الجاهزة التي يرسخها المجتمع والأسرة حول الاختلافات في أدوار الرجال والنساء وأسباب التفاضل بينهما.

وأكدت عالمة الأعصاب جينا ريبون أنه “لا يوجد دليل علمي على أن عقل الرجل مختلف عن عقل المرأة وأن سبب الاختلاف الظاهر هو الدور الذي يفرضه المجتمع على الجنسين”.

جينا ريبون: لا يوجد دليل علمي على أن عقل الرجل مختلف عن عقل المرأة

وذكرت أن القوالب النمطية الشائعة مثل عدم قدرة المرأة على قراءة الخارطة وأن الرجل لا يمكنه القيام بعدة مهام في وقت واحد، لا علاقة لها بالعقل، ولا يوجد دليل عليها في العلم.

وأضافت أن الاختلاف بين الرجل والمرأة سببه الوحيد هو العالم الذي يعيشان فيه، ويعمل على تحديد أدوار وظيفية معينة لكل جنس، موضحة أن كلا من الرجل والمرأة يملك عقلا متماثلا في الشكل ولا يمكن التفريق بينهما، لكن توجد أدلة على أن الاختلافات البسيطة بينهما سببها البيئة المحيطة وليست البيولوجيا، وأوضحت أنه تتم قولبة الفرد منذ الصغر للقيام بدور وفق نوعه.

وأظهرت دراسة بريطانية كيف يلعب الآباء الذين يساعدون زوجاتهم في المهام المنزلية من غسيل الأطباق والملابس وغيرهما، دورا رئيسيا في ترسيخ مفهوم المساواة بين الجنسين، وبالتالي يعززون من تطلعات أطفالهم، وبشكل خاص الفتيات.

وقالت أليسا كروفت المشرفة الرئيسة على الدراسة “هذا يشير إلى أن الفتيات يكبرن مع أهداف مهنية أوسع في العائلات حيث يتم تقاسم الواجبات المنزلية بطريقة عادلة بين الأمهات والآباء”.

وأوضحت “على الرغم من محاولاتنا الجادة لخلق بيئة مساواة في مكان العمل، لا تزال المرأة ممثلة تمثيلا ناقصا بشدة في المراكز القيادية والمناصب الإدارية”. وأكدت أن تحقيق المساواة بين الجنسين في المنزل أهم طريقة لإلهام النساء الشابات بتحويل أنظارهن إلى المهن التي كن تقليديا مستبعدات عنها.

وأشارت تقارير الهيئات الأممية إلى أن النساء مازلن يتعرضن لأشكال مختلفة من التمييز في الحقوق والواجبات، ويمارس ضدهن العنف الذي يقابل بالصمت والتواطؤ في أحيان كثيرة خصوصا في المجتمعات العربية.

وكشف تقرير التنمية الإنسانية للأمم المتحدة حول وضع النساء الفلسطينيات أن المرأة تنمو محاطة بالنظرة الدونية التي ترسخها العادات والتقاليد ويكرسها القانون، فعلى سبيل المثال “تحتاج الفتاة إذا رغبت في الزواج الحصول على إذن من ولي أمرها الذي في الغالب إما والدها وإما أخوها، ومن حق الرجل تطليق زوجته شفهيا في حين يتطلب ذلك الأمر من المرأة اللجوء إلى المحاكم”.

ولا تختلف الأوضاع كثيرا في بقية الدول العربية، فالمرأة في السعودية مثلا ما زالت محرومة من أبسط حقوقها الأساسية، كقيادة السيارة والسفر بمفردها، بالإضافة إلى التمييز ضدها في فرص العمل والرواتب، ومعاناتها من العنف الأسري، وفي الكثير من الحالات توافق نساء على أنه من المبرر أن يضرب الرجل زوجته في ظروف معينة.

وقد تحول التفاؤل بحرية المرأة في العراق بعد احتلاله عام 2003 وسيطرة الأحزاب الطائفية وتيارات الاسلام السياسي، إلى يأس بعد إصدرا تشريعات وقوانين دينية سلبت من المرأة العراقية حقوقها التي حصلت عليها على مدار نصف قرن.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر