الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

النساء يطفن العالم بحثا عن الذات

  • التمييز ضد المرأة يدفع العديد من النساء إلى هجرة أوطانهن بحثا عن آفاق أرحب لطموحاتهن، فيواجهن تحديات وصعوبات مختلفة، إلا أن ذلك لا يمنع الكثيرات من النجاح والتأثير في سياسات بلدان المهجر.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/05/03، العدد: 10264، ص(21)]

مستعدات لجميع المخاطر من أجل حياة أفضل

كشف بحث جديد أن التمييز بين الجنسين لا يلعب أي دور في اتخاذ الرجل لقرار الهجرة إلى دولة أخرى، إلا أنه يمثل دافعا للمرأة إلى الهجرة.

وأظهر البحث الذي أجرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومقرها باريس، أن المرأة عادة ما تكون ممزقة بين العجز عن الهجرة والرغبة في التمتع بقدر أكبر من الحرية.

وعلى الرغم من أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، تمثل عاملا مشتركا في جعل النساء والرجال ينتقلون إلى دول أخرى بطرق قانونية أو غير شرعية، إلا أن هجرة أغلب النساء في الدول العربية كانت بسبب التسلط الذكوري والتمييز على أساس الجنس.

وهناك حقيقة مهمة، وهي أن المرأة اليوم على استعداد للقيام بمخاطرات ضخمة من أجل تحقيق طموحها، وهذا بدوره يبرهن على أن حركة النساء من الدول التي فشلت في توفير حياة كريمة لهن، إلى الدول الغنية المستقرة، هي حركة لا مناص منها.

وتشير الهيئات الأممية والمنظمات الحقوقية إلى أن النساء في المنطقة العربية يواجهن مجموعة من الضغوط تحدد أين ومتى يمكنهن العمل، ما يتسبب في ضيق المجال المتاح من الوظائف أمامهن ويجعلهن يفكرن في البحث عن آفاق أرحب بعيدا عن أوطانهن.

وقدرت بيانات المنظمة العالمية للعمل أن مساهمة المرأة العربية في سوق العمل هي الأدنى في العالم، بحيث لا تتجاوز 23 في المئة مقارنة بـ60 في المئة تقريبا في الدول الأوروبية. وأوضحت تقارير الأمم المتحدة عن عمل المرأة العربية في الوظائف الحكومية أنها لا تزال في نهاية السلم في مجالات الشؤون الخارجية والدفاع والاتصالات والعلوم والتكنولوجيا وغيرها.

أغلب النساء المهاجرات يعملن في قطاعات هشة وغير مرئية، مثل الأعمال المنزلية وتربية الأطفال والعناية بالمسنين

كما أن النساء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المتوسط لديهن ميل أكثر من الرجال لدخول الجامعة، لكن نسبة مشاركتهن في سوق العمل تبلغ فقط 26 في المئة، وهي نسبة أقل بكثير من المتوسط الخاص بالدول ضعيفة الدخل، ومتوسطة الدخل، والذي يبلغ 39 في المئة، ولكن ذلك لم يمنع العديد من النساء من تحقيق نجاحات باهرة خارج تلك المناطق.

وأشارت الإحصائيات الحديثة إلى أن النساء يشكلن تقريبا نصف عدد السكان المهاجرين في العالم، وأن أعدادهن في زيادة مطردة.

وأوضحت دراسة للأمم المتحدة عن النساء المغتربات أن أكثر من 2.5 مليون آسيوية تترك بلدها كل عام للهجرة إلى مناطق استقطاب العمالة والتي تعد منطقة الخليج في مقدمتها بعد القارة الأميركية.

وتواجه النساء المهاجرات تحديات مختلفة منبعها مجتمع المهاجرين، وأخرى تتعلق بالانجذاب إلى الوطن، إلا أن ذلك لم يمنع الكثيرات من التأثير في سياسات البلدان التي كانت قبلتهن للعيش سواء في مجال التجارة والأعمال، أو في المهام السياسية التي أوكلت إليهن، ففي ألمانيا على سبيل المثال، تمكن ائتلاف من جماعات النساء المهاجرات من التأثير على الحكومة من أجل جعل الزواج القسري غير شرعي بين المهاجرين الأتراك، أما في فرنسا فقد نظمت مجموعة من النساء الأفريقيات شبكة روابط للمهاجرين بهدف مساعدة الوافدين الجدد على معرفة المجتمع الفرنسي.

ومع ذلك فإن أغلب النساء المهاجرات يعملن في قطاعات هشة وغير مرئية، مثل الأعمال المنزلية وتربية الأطفال والعناية بالمسنين، فلا يتوفر لهن بالتالي الحد الأدنى من الحقوق القانونية، ويصبحن أكثر عرضة للاستغلال الجسدي والجنسي.

وكشفت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث أنه من بين 206 ملايين مهاجر ما فوق الـ15 عاما، يبلغ عدد المهاجرين الرجال حوالي 83 مليونا، فيما يبلغ عدد المهاجرات النساء حوالي 66 مليونا.

المشاركة في سوق العمل
*23 بالمئة من النساء العربيات

*60 بالمئة من النساء في الدول الأوروبية

وأوضحت أنه من حوالي 67 مليونا من عمال المنازل في العالم، هناك حوالي أحد عشر مليونا من المهاجرين الأجانب، وحوالي 8.5 مليون شخص من مجموع عمال المنازل المهاجرين هم من النساء.

وأشارت أيضا إلى أن منطقة جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ تستضيف أكبر حصة، وتبلغ حوالي 24 في المئة من العدد الإجمالي لعاملات المنازل المهاجرات، تليها منطقة شمال وجنوب وغرب أوروبا بنسبة 22.1 في المئة، ثم الدول العربية بنسبة 19 في المئة.

وتمثل هذه الأعمال المنزلية جزءا من الاتجاه العالمي نحو تأنيث العمالة الأجنبية، إلا أن الإحصائيات الدولية وتشريعات العمل لا تزال تغفل عن هذه الشريحة الواسعة، ومن غير الواضح إن كانت مشاركة المرأة المتنامية في الهجرة الدوليّة ستوفّر لها أجرا لائقا، وظروف عمل جيدة.

ولكن بالرغم من التحديات التي تواجهها المرأة المهاجرة فإنها تقوم شهريا بإرسال أكبر ما يمكن من دخلها كتحويلات إلى أسرتها في بلدها الأصلي.

وسلطت شركة ويسترن يونيون للتحويلات المالية الضوء على البصمة التي تضعها المهاجرات في أنحاء العالم على كل من الاقتصاد العالمي والاقتصادات في أوطانهن عندما يهجرن ديارهن سعيا لإيجاد فرص جديدة.

وكشفت أن المهاجرات في الإمارات ينفقن أجورهن بشكل مختلف عن الرجال، مشيرة إلى أن تحويلات العمالة الوافدة النسائية في دبي تزيد بحوالي 2.000 درهم أكثر من تحويلات الوافدين من الذكور.

وأشارت إلى أن النساء يقمن بإرسال نسبة أكبر من أجورهن، بينما تعادل المبالغ التي يتم إرسالها تلك التي يرسلها الرجال.

وأكد جان كلود فرح رئيس ويسترن يونيون في الشرق الأوسط وأفريقيا والمحيط الهادئ وأوروبا الشرقية أن النساء يقدن تدفقات الأموال على الصعيد العالمي بشكل متزايد. ولكن في مقابل ذلك لا يتم الاعتراف لهن بالخدمات التي يقدمنها للمجتمع من الناحية الاقتصادية والاجتماعية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر