الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

الأجيال الأربعة في الأسرة: من يعتني بمن

  • قصص المعمرين تسلب ألباب الناس، ويتمنى كثيرون أن يعيشوا مثلهم، ولكن تبقى المعضلة الكبيرة التي تواجه من بلغ أرذل العمر الحاجة إلى مجتمعات صديقة للمسن توفر له الرعاية والدعم النفسي.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/05/10، العدد: 10271، ص(21)]

الجد وأبوه وتدخين عابر للسنين

لم يعد بلوغ المئة عام أمرا يثير الاستغراب في العصر الحالي، فعمر الإنسان قد زاد بمعدل 6.2 سنة عما كان عليه قبل عقدين من الزمن، بل وأصبح هناك من يطعنون في السن، ويتجاوزون قرنا من العمر في دول العالم المختلفة.

وأشارت أبحاث طبية واجتماعية إلى أن متوسط عمر الفرد في عصر الرومان لم يكن يتجاوز 22 عاما، نظرا لارتفاع نسبة الوفيات بين الأطفال، وفي القرن السابع عشر ارتفع إلى 40 عاما ومنذ ذلك الحين أصبح في ازدياد حتى تجاوز 70 عاما حاليا. وأوضحت أنّ التغيير الجذري الذي طرأ على التركيبة السكانية في العالم خلال العقود الأخيرة وارتفاع معدل العمر المتوقع للإنسان، سيجعلان في عام 2050 عدد المسنين أكثر من عدد الأطفال، وهي المرة الأولى في تاريخ البشرية. ورجحت أن مواليد اليوم في بريطانيا سيعيشون حتى المئة عام، مع احتمال تزايد هذه النسبة أكثر وأكثر إذا تمكن العلماء من إطالة عمر خلايا الجسم.

وعادة ما تسلب قصص المعمرين ألباب الناس، أملا في العيش مثلهم، ويبقى السؤال الأبدي والمتجدد بالنسبة إليهم، هو كيف ولماذا يعمر البعض دون غيرهم؟

وأرجع العلماء أسباب العمر المديد إلى مجموعة من العوامل، تتراوح بين أسلوب الحياة والسلوكات التي يتبعها الإنسان، والتي لا تخرج عن الاعتدال في الأكل والشرب وعدم التدخين وممارسة الرياضة. ويؤكدون أن جينات الإنسان الوراثية تكون عاملا مساعدا، إلى جانب القليل من الحظ أيضا.

ولكن مايكل مارموت، الباحث في علم الأوبئة والصحة العامة بلندن، يوفر إجابات مختلفة لهذه الأسئلة بعد أن قام بدراسة الاختلافات بين طول الأعمار لمدة ثلاثة عقود. وفي الستينات أجري ما أصبح يعرف الآن باسم دراسة وايتهول، وهي دراسة على صحة الموظفين الحكوميين في لندن. وتوصلت إلى أن صحة موظفي الحكومة ترتبط بعلاقة وثيقة بدرجتهم الوظيفية، مشيرة إلى أن الموظفين الذين يحتلون مناصب كبرى يتمتعون بصحة أفضل.

وخلصت دراسات أخرى إلى نتائج مماثلة في جماعات اجتماعية مختلفة مثل الأكاديميين والحاصلين على جوائز الأوسكار. وأوضحت أن الحاصلين على درجة الدكتوراه يعيشون أطول من الحاصلين على درجة الماجستير، والذين يعيشون بدورهم فترة أطول من الحاصلين على شهادة جامعية، والذين يعيشون أطول ممن لم يكملوا دراستهم الجامعية.

وبالصورة نفسها، فإن الممثلين الحاصلين على جائزة الأوسكار يعيشون متوسط ثلاث سنوات أطول من الذين رشحوا للحصول على الجائزة دون أن يحصلوا عليها.

ويعتقد مارموت أن هذه النظرية يمكن تطبيقها على أي جماعة في المجتمع بدءا من السياسيين إلى الذين يعيشون تحت خط الفقر. ويصر على أن الصحة العامة وطول العمر يتأثران بدرجة كبيرة بمكانة الإنسان في المجتمع. وأطلق مارموت على نتائج دراسته اسم “عرض الوضع الاجتماعي” وهو نفس الاسم الذي أطلقه على كتابه. وقال في هذا الصدد “الدليل دامغ ويشير إلى أن تبوء منصب اجتماعي مرموق يؤدي إلى تحسن الصحة، والذين يحتلون قمة الهرم الاجتماعي يعيشون أطول”.

المملكة المتحدة أفضل بلد في مجال خدمات رعاية المسنين والعراق أسوأ مكان لقضاء آخر سنوات العمر

وأضاف “يعتقد الناس أن طول العمر يتحدد إما بالرعاية الصحية وعدم التدخين وإما بالنظام الغذائي المتبع.. وهذه الأمور مهمة أيضا لكن الدليل يظهر أنها مجرد جزء من الصورة الكاملة”.

ورجح أن الوضع الاجتماعي ربما يكون أهم من النظام الغذائي المتبع والرعاية الصحية، وأشار إلى أن موقع الناس في الهرم الوظيفي يتأثر بأمرين؛ الدرجة التي يسيطرون بها على حياتهم والدور الذي يلعبونه في المجتمع. ومن وجهة نظره، فمنح الناس المزيد من السيطرة على حياتهم وضمان أن يلعبوا دورا كاملا في المجتمع يساهمان في تعزيز صحتهم وإطالة أعمارهم.

ولذلك أوصى بضرورة أن تعمل الحكومات على ضمان أن يحصل جميع الأطفال على تعليم جيد، وأن يحصل العمال على المزيد من السيطرة على حياتهم، وألا تعتبر المسنين مجرد “كومة من العظام”.

وبالنسبة إليه، فالمزيد من المال لا يعني بالضرورة صحة أحسن، ونظريته تفسر أسباب طول العمر في بعض الدول الفقيرة نسبيا مثل اليونان ومالطة بالمقارنة مع المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن أغلب الخبراء قد ربطوا مستقبل الدول في جميع أنحاء العالم بالجهود المبذولة لتحقيق حياة كريمة للمسنين إلا أن السائد أن جل المجتمعات أصبحت أقل تقبلا لمظاهر التقدم في العمر.

وخلقت الفجوة العمرية بين الأجيال الرباعية للأسرة اليوم العديد من المشاكل جراء تباعد الأعمار والأفكار، ويبقى المشكل الأكبر هو توفير الرعاية للأشخاص المسنين.

وخلصت دراسة أجراها مركز أبحاث بريطاني إلى أن المملكة المتحدة تعد الأفضل ضمن قائمة ثمانين بلدا في مجال خدمات رعاية المسنين وما قبل الوفاة، وجاء العراق في المرتبة الأخيرة والمملكة العربية السعودية في المرتبة الستين ومصر في المرتبة السادسة والخمسين.

ولاحظ أندرو سكوت، أستاذ الاقتصاد في كلية لندن لإدارة الأعمال، أن جيل الساندويتش، مع التزاماته تجاه الأطفال والأجداد، قد تم وصفه جيدا. ولكن في المستقبل، سيكون هناك نمو في “نادي شطيرة الدجاج”، أي الجيل الرابع للأسرة.

ويقول المؤلف المشارك في كتاب “الحياة 100 سنة” “هناك فجأة الكثير من الخيارات المختلفة في ما يتعلق بمن يعتني بمن؟ خصوصا مع جيل الأجداد الذين يعتبرون مناسبين أكثر… قد يحتاج الأجداد أيضا إلى الاعتناء بآبائهم”. ويعتقد سكوت- حسب تقرير نشر مؤخرا في صحيفة فايننشل تايمز البريطانية- أن هذه الحقبة من طول العمر ستعني أنه ستكون لدى الرجال والنساء مسارات وظيفية مختلفة، مع تمديد حياتهم العملية لتكون على مدى 50 أو 60 عاما.

وسيكون هناك المزيد من التنقيب عن “أدوار اجتماعية جديدة” و “جمعيات محتملة أكثر بكثير من الموجودة حاليا”. ورأى أن هناك حجر عثرة، فـ”لا توجد أعراف اجتماعية يتم اتباعها وغالبا ما تقوم التشريعات أو ممارسات الشركات غير المناسبة على أساس الحياة لمدة 70 عاما وحياة مكونة من ثلاث مراحل".

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر