السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

الشخير مكروه عند الرجال ومسكوت عنه لدى النساء

  • النساء يرفضن الاعتراف بأنهن يشخرن بسبب الإحراج الذي يسببه لهن ذلك أمام أزواجهن، إلا أن الدراسات لا تنفي هذه الحقيقة، وتؤكد أن الأمر لا يتوقف عند إزعاج الشريك، بل يمكن أن يتسبب في تراجع معدلات الأوكسجين في الدم ويؤدي إلى الوفاة.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/05/19، العدد: 10280، ص(21)]

جحيم الشخير

يشكل عدم الحصول على قدر كاف من النوم مصدرا رئيسيا للمعاناة والشكوى لدى معظم الأزواج الذين يتقاسمون أسرتهم مع شركاء يشخرون بصوت مرتفع. وينجم الشخير الذي يعاني منه واحد وأربعون بالمئة من الرجال وثمان وعشرون بالمئة من النساء، عن إعاقة مجرى الهواء، وفي بعض الأحيان يتوقف المصاب به عن التنفس نهائيا، وتسمى هذه الحالة بالاختناق النومي.

وعلى الرغم من أن النساء في الغالب لا يعترفن بأنهن يشخرن بسبب الإحراج الذي قد يسببه لهن ذلك، إلا أن الدراسات والأبحاث لا تنفي هذه الحقيقة، حيث بينت أن الشخير في صفوف الرجال يبدأ في التقلص بعد أن يعبروا حاجز السبعين من العمر، إلا أنه يصبح مزمنا عند النساء إذا ما بلغن الـ50.

وأشار باحثون سويديون من مستشفى أوبالا الجامعي إلى أن عادة الشخير تنتشر لدى النساء بنسبة 7.6 بالمئة، مؤكدين أن هذه المشكلة يمكن أن تصبح أكثر حدة لدى النساء بين 50 و59 عاما، إذ تعاني حوالي 14 بالمئة منهن من الشخير، فيما يعتبر الأمر نادرا لدى النساء دون الأربعين من العمر والنساء فوق الثمانين عاما.

وربط الباحثون شيوع ظاهرة الشخير في صفوف النساء بزيادة الوزن، غير أنهم اكتشفوا أيضا أن تعاطي الكحول مرتبط بالشخير لدى النساء اللواتي يملن إليه، في حين يرتبط الخمول الجسدي بعادة الشخير لدى النساء اللواتي يرتفع لديهن معدل مؤشر كتلة الجسم.

وكشفت دراسة بريطانية جديدة أن 40 بالمئة من النساء البريطانيات يشخرن أثناء النوم بسبب التدخين والإفراط في تناول الكحول والبدانة. وأوضحت أن عدد النساء البريطانيات اللاتي يطلبن العلاج الجراحي للشخير، ارتفع بمعدل عشرة أضعاف بالمقارنة مع ما كان عليه قبل عامين، وصرن يترددن بكثافة على العيادات المتخصصة.

والطريف في الأمر وفق ما صرح به الأطباء أن النساء اللاتي راجعن العيادات للعلاج من الشخير كن مدفوعات من قبل أزواجهن، لعدم قدرة هؤلاء على النوم بسبب الإزعاج المستمر.

نسبة الشخير ترتفع عند النساء الحوامل إلى ما يقرب من 40 بالمئة نتيجة احتقان الأنف واحتباس السوائل، إضافة إلى زيادة الوزن والتغيرات الهرمونية

وتعالج إحدى العيادات المتخصصة في لندن، والمعروفة باسم “العيادة الخاصة”، الآن نساء يعانين من الشخير أكثر بمعدل عشرة أضعاف مما عالجته عام 2011، وتشكل النساء 25 بالمئة من مرضى الشخير لديها غالبيتهن من الشابات في العشرينات والثلاثينات من العمر. وقال الباحث مارتن ألن من مؤسسة الرئة البريطانية “إن الشخير يمكن أن يؤثر على النساء من أي عمر، ويصبح أكثر شيوعا في أوساطهن بعد فترة انقطاع الطمث”.

وبينت الأبحاث التي أجريت في هذا الصدد أن النسبة تصل إلى 42 بالمئة، خاصة لدى اللواتي لا يتناولن أدوية الهرمونات البديلة تبعا لنقص هرمون البروجستيرون وزيادة الوزن التي تظهر بشكل واضح عند نحو 30 بالمئة في هذه السن.

كما ترتفع نسبة الشخير عند النساء الحوامل إلى ما يقرب من 40 بالمئة نتيجة احتقان الأنف واحتباس السوائل، إضافة إلى زيادة الوزن والتغيرات الهرمونية.

وأشار خبراء الأسرة إلى أن الشخير يؤثر على العلاقات الزوجية، وقد يتسبب في الطلاق في الكثير من الحالات.

وكشف طبيب الأسنان الفرنسي جيرار فانسون أن أكثر من ثلث الفرنسيين يعانون من الشخير أثناء النوم، وأن 15 بالمئة منهم من النساء، كما أن ذلك يقلق نوم ما يقرب من 10 ملايين زوج فرنسي.

ويقول الأطباء إن الذين يعانون من الشخير قد يوقظون شركاءهم العشرات من المرات ليلا، مما يؤدي إلى التوتر وقلة التركيز وسرعة الانفعال وقد يدفع ذلك أحد الزوجين إلى طلب الطلاق.

وتشير الأبحاث الجديدة إلى أن الشخير مسؤول عن 60 بالمئة من حالات الطلاق حول العالم، جراء الأرق الذي يؤجج الخلافات الزوجية.

ولا توجد أرقام دقيقة حول حجم الظاهرة في البلدان العربية إلا أن مصادر صحافية سعودية نقلت عن القاضي المساعد بدائرة الأوقاف والمواريث في القطيف الشيخ محمد الجيراني أن شخير الأزواج وراء 80 بالمئة من قضايا الطلاق في المملكة العربية السعودية التي تشهد نسب طلاق مرتفعة. وبين استطلاع للرأي أجري على عينة تتكون من 1000 زوج وزوجة قامت به شركة بريطانية لصناعة وتسويق علاج طبيعي لمشكلة الشخير، أن تلك العادة دفعت 80 بالمئة من الأزواج إلى النوم في غرف منفصلة.

أسباب الشخير لدى النساء
◄ زيادة الوزن

◄ الحمل

◄ تعاطي الكحول والتدخين

◄ الخمول الجسدي

ووصف بعض الأزواج الذين أجريت عليهم الدراسة الشخير بصوت وحيد القرن أو بصوت المنشار الآلي وشبهه آخرون بـ“الجحيم”. وقال ربع المشاركين في الدراسة إن علاقتهم الجنسية انهارت بسبب الشخير، فيما قال أكثر من نصفهم إن الشخير يؤدي إلى وقوع شجار في ما بينهم، وقال 10 بالمئة إن الشخير جعلهم يفكرون في الانفصال.

وقالت دنيس نوليس من مركز ريليت للاستشارات الزوجية “إذا وصلت تلك المشكلة إلى مرحلة يتجاهل فيها الطرف الذي يحدث الشخير توسلات الطرف الآخر للقيام بشيء لحل المشكلة، فهذا من شأنه أن يظهر الافتقار إلى مراعاة مشاعر الطرف الآخر وهذا سيبدأ غالبا في النفاذ إلى أوجه أخرى في العلاقة بينهما”. وأضافت “كثيرا ما يكون الأمر بهذه الخطورة وعندما يقع الطلاق، يلقى اللوم على الشخير”.

وأظهرت الدراسة أن الطرف الآخر ليس وحده من يتأثر بتلك المشكلة، فالطرف الذي يحدث الشخير لا ينعم هو الآخر بنوم هادئ وهذا يؤدي إلى شعور بالتعب أثناء اليوم.

ومثل هذا الأمر لا يقف عند كونه مصدر إزعاج للزوج وربما نفوره أيضا، بل يتسبب في تراجع معدلات الأوكسجين الذي يحتاجه دم المـرأة خلال النوم عـن المعدلات الطبيـعيـة.

ويقول الخبراء إن أسوأ حالات الشخير اهتزاز الأنسجة والعضلات المسترخية في الحنجرة التي تصدر أصواتا عند عملية الزفير.

ونصح الأطباء الأشخاص الذين يشخرون بعدم النوم على ظهورهم بل النوم على جنوبهم، ومن الأمور المساعدة أيضا هي اللاصقات الخاصة التي توضع على الأنف لتوسعة الجيوب الأنفية وتسهيل مرور الأوكسجين إلى الدماغ.

ومؤخرا طرحت إحدى الشركات جهازا أسمته “الشريك الصامت”، وقـال مطوروه إنه يخفض صوت الشخير عبر ذبذبات معاكسـة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر