الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

المسنّون كالشباب يتجولون في العالم الافتراضي

  • كبار السن في مختلف دول العالم يتحدون النظرة النمطية إليهم، ويثبتون أنهم بارعون في التعامل مع التكنولوجيا على الرغم من العوائق التي مازالت تحول دون محو الأمية الرقمية في صفوف الكثيرين منهم.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/05/24، العدد: 10285، ص(21)]

العمر مجرد رقم

قوض المسنون في العديد من دول العالم الاعتقاد السائد بأنهم جيل تجاوزته التكنولوجيا بعد أن كشفت الدراسات الجديدة أنهم أصبحوا ينافسون الشباب في التعامل مع التقنيات الحديثة، ويمضون وقتا طويلا أمام شاشة الكمبيوتر ويتعاملون مع المواقع الاجتماعية بشكل يومي وفعال.

وكشفت دراسة أجراها معهد الإحصائيات “اورو ستات” في 13 دولة أوروبية، أن كبار السن ممن تتراوح أعمارهم ما بين 50 و75 عاما، والذين يمثلون 38.5 بالمئة من الشعب الأوروبي، يقضون 27 ساعة في الأسبوع أمام شاشات الكمبيوتر مقابل 6 ساعات في القراءة أو تنسيق الحديقة.

وأشار مركز بيو للأبحاث إلى أن ثلث من تخطى عمرهم الـ65 في الولايات المتحدة الأميركية يرتادون مواقع التواصل الاجتماعي، كما تشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2030 سيكون 19 بالمئة من سكان الولايات المتحدة أكبر من 65 عاما، وهذه هي تقريبا النسبة نفسها التي تمتلك حاليا هواتف آي فون.

ووفق استطلاع للرأي أجرته شركة “كومسكور” الأميركية الرائدة في مجال الأبحاث التسويقية يستقطب فيسبوك أعلى نسبة تفضيل من المستخدمين الذين بلغوا من العمر 65 عاما أو أكثر، عشرهم في سن التقاعد.

ولفتت دراسة بريطانية أجرتها مجموعة الأكاديميين من جامعة شيفيلد إلى أن المسنين الذين لطالما تم وصفهم بـ“الجيل المرعوب من التكنولوجيا” أثبت الكثير منهم أنهم قادرون على استخدامهم التكنولوجيا تماما مثل الشباب.

ومع ذلك فإن الخبراء لا ينفون وجود “فجوة تكنولوجية” ضخمة بين الجيلين، أرجعوها بدرجة أولى إلى الظروف المادية أو الموانع الصحية التي تعيق المسنين عن استخدام التكنولوجيا الجديدة.

وأوضحوا أن استخدام شاشات اللمس أمر معتاد بشكل كاف بالنسبة للأطفال والشباب، إلا أنه ليس بالضرورة كذلك لكبار السن، فالأعصاب الموجودة في الأصابع تصبح أكثر حساسية مع تقدم العمر، وهو ما يعني أن حاسة “اللمس” تكون أكثر ثقلا.

ويعتقد أيان هوسكنغ، خبير تصميمات الأجهزة المخصصة لكبار السن في مركز التصميمات الهندسية في جامعة كامبريدج، أن هناك حاجة للتحكم في الأساسيات التكنولوجية أوّلا.

وقال “بعض كبار السن بارعون في أمور التكنولوجيا، لكن من الواضح أن هناك عددا كبيرا من الأشخاص يشعرون بأنهم منعزلون بسبب التكنولوجيا، إذ أنهم يجدون صعوبة في فهمها إلى حد ما”.

ب.د. جيمس: السرعة المروعة للتغيرات التقنية تصيبني بالرعب

وبين بحث أجراه مركز أبحاث الإنترنت التابع لمؤسسة بيو الأميركية، أن 77 بالمئة من كبار السن يحتاجون إلى شخص آخر لمساعدتهم في الخطوات التدريجية لإعداد جهاز جديد لاستخدامه.

وأشارت اختبارات طبية إلى أنه إذا كان أحد كبار السن يعاني من ورم بسيط فإن ذلك سينعكس على سرعته في التجاوب مع شاشة اللمس.

وقال كريس بيغنل المتحدث باسم شركة “امبوريا تيليكوم” التي صممت هاتفا ذكيا خصيصا لكبار السن “هذه المشاكل الدقيقة هي التي تضعف الثقة وتسبب الحيرة”.

ورجح الخبراء أيضا أن التمييز ضد كبار السن يلعب دورا مهما في إعاقة لحاقهم بركب التكنولوجيا، مشيرين إلى أن المجتمعات تنظر في الغالب إلى كبار السن على أنهم لا يمتلكون القدرات العقلية والجسدية التي تخول لهم التعامل مع التقنيات الحديثة، ومثل هذه النظرة النمطية قد تحبط عزيمتهم وتجعلهم أقل حماسة ورغبة في تخطي الحواجز التي تفصل بينهم وبين عالم التكنولوجيا.

وأوضحوا أن كبار السن متخوفون دائما من التقنية المتطورة رغم رغبتهم المتزايدة في تعلم استخدام الكمبيوتر أو تصفح الإنترنت أو استخدام البريد الإلكتروني أو التواصل مع الناس حول العالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت الكاتبة البريطانية المتخصصة بالرواية البوليسية، ب.د. جيمس قد وصفت التكنولوجيا قبل وفاتها بأربع سنوات بأنها “عالم واسع لا يمكن فهمـُه، وعالم يتغير بسرعة ولا يمكن اللحاقُ به”. واعترفت بأنها رغم حيويتها وذهنها المتقد مرعوبة من السرعة المروعة للتغيرات التقنية التي جلبها الإنترنت.

وعلى الرغم من أن نسبة متصفحي الإنترنت من كبار السن بالمقارنة مع نسبة الشباب لا تزال ضئيلة فإن الدراسات تشير إلى أن تدريب كبار السن على استخدام الشبكات الاجتماعية يحسن من قدراتهم المعرفية، ويعزز شعورهم بالثقة الذاتية، كما يمكن أن يسهم في تحسين صحتهم النفسية والجسدية.

وكشف مشروع بحثي موّله الاتحاد الأوروبي وشارك فيه عدد من الجامعات ودور رعاية المسنين، الأثر الإيجابي لاستخدام المسنين لوسائل التواصل الاجتماعي.

وأجري البحث على عينة تتكون من 76 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 76 و95 عاما، تم تقسيمه إلى مجموعتين، الأولى تلقت الرعاية المعتادة، في حين دربت الثانية على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

ورصد الأطباء تحسنا ملحوظا في الحالة النفسية والصحية لأفراد المجموعة الثانية بسبب قدرتهم على التواصل مع الأقارب والأصدقاء القدامى عبر البريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي.

كما بينت النتائج أيضا أن كبار السن الذين تعلموا استخدام الإعلام الاجتماعي كان أداؤهم أفضل في اختبارات قياس القدرة المعرفية والهوية الشخصية. وقال بعضهم إنهم شعروا بتحسن صحتهم النفسية والجسدية مقارنة بالفترة السابقة. في المقابل، تراجعت قدرات كبار السن في المجموعة الثانية بشكل مطرد.

كما نوه باحثون كنديون أيضا بالتأثير الإيجابي لمواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة إلى كبار السن، خاصة على الجانب النفسي والترفيهي بعد أن أخضعوا عينة من المسنين الذين يبلغون من العمر 68 عاما، ومجموعة ثانية تتراوح أعمارها بين 19 و20 عاما، لسلسلة من التجارب حول تذكر قائمة مؤلفة من عشرين كلمة ومجموعة من الصور، فتبين لهم أن إجابات الأصغر سنا كانت قليلة التطابق مع الصور والكلمات المدونة بالقرب منها، مقارنة بإجابات مستخدمي فيسبوك الأكبر سناً، الذين استطاعوا تذكر كل صورة وعبارة مكتوبة بالقرب منها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر