السبت 21 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10788

السبت 21 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10788

قروض تيسر ليلة العمر وتنغص كامل الحياة

  • خبراء في الاقتصاد وعلم النفس يحذرون من مشكلة الاقتراض من أجل الزواج والآثار السلبية المتعلقة بالديون، التي تمثل سببا رئيسيا في ارتفاع نسبة الطلاق في السنة الأولى من عمر الزواج.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/05/31، العدد: 10292، ص(21)]

ليلة العمر.. محنة العمر

تُمثل تكاليف المهور وغلاء الأسعار والعادات والتقاليد التي تفرض نمطا معيّنا خلال حفلات الزواج، عقبات بالجملة في طريق زواج العديد من الشباب في الدول العربية. ويقدر الخبراء أن متوسط تكاليف الزواج في السعودية يبلغ حوالي 40 ألف دولار للفرد الواحد تتوزع ما بين مهر ومصاريف ليلة الفرح والمسكن والمستلزمات الشخصية، ممّا أدى إلى ارتفاع نسبة العزوبية في صفوف الجنسين.

وكشفت دراسة أجرتها إذاعة هولندا العالمية أن مصر يوجد بها 8 ملايين فتاة عزباء، والأمر ليس مختلفا في الجزائر، فهناك 5.5 مليون امرأة عزباء و4 ملايين في المغرب ومليونان في تونس، وهناك 85 بالمئة من النساء عازبات في لبنان، بينما تنخفض نسبة العزوبية في فلسطين إلى 8 بالمئة، أما أكبر نسبة من العازبات الخليجيات فتوجد بدولة الإمارات وهي في حدود 75 بالمئة، تليها السعودية بنسبة 45 بالمئة.

ويعد العراق أول بلد عربي توجد فيه النساء العازبات والأرامل، ورغم عدم وجود إحصائيات دقيقة، إلا أن الأرقام الأولية تشير إلى وجود 10 ملايين امرأة بين عازبة وأرملة.

ووفقا لإحصاءات سعودية محلية، فإن نسبة الفتيات السعوديات اللاتي تجاوزن سن الـ30 عاما خلال السنوات العشر الماضية ولم يرتبطن، تجاوزت ثلث عدد النساء السعوديات المؤهلات للزواج والذي يبلغ 4.6 مليون فتاة.

وبيّنت إحدى الدراسات التي أجراها المجلس الأعلى للسكان في الأردن عام 2013، أن سن الزواج يرتفع مع مرور الوقت ولعدة عوامل، أهمّها ارتفاع عدد السكان وزيادة معدلات الإنجاب في العشرين عاما الماضية. وعلى الرغم من أن الإحصاءات والدراسات تركز في الغالب على “عنوسة” الفتيات، إلا أن تأخر سن الزواج يمثل ظاهرة عامة في صفوف الجنسين على حد سواء.

وربط علماء اجتماع توجه المجتمعات الحالية نحو “الفردانية” إلى تقلص دور الأسرة التي كانت تسعى إلى توفير أسباب النجاح للزواج عن طريق التغاضي عن العديد من الشروط، وتحرص على تزويج أبنائها لأنها كانت تنظر للزواج على أنه استكمال لنصف الدين. إلا أن التقارير الاقتصادية، تشير إلى أن من أهم أسباب ارتفاع نسب التأخر عن الزواج هو الواقع الحالي للشاب العربي في ظل البطالة المستفحلة وكلفة السكن، سواء عن طريق الملكية أو الإيجار، إضافة إلى أعباء الحياة الأسرية والعجز عن تلبية الحاجات الأساسية.

816 ألف دولار قيمة القروض التي توفرها البنوك الإماراتية للمقبلين على الزواج

وأظهر تقرير أصدرته منظمة العمل الدولية، أن البطالة في صفوف الشباب في الدول العربية بلغت 25 بالمئة، ما يجعلها أكبر نسبة في العالم. ويتفاقم حجم هذه المشكلة خاصة في الدول التي تمر بمشاكل اقتصادية كدول شمال أفريقيا، حيث يتواجد بها حوالي 24 بالمئة من نسبة البطالة في المنطقة العربية.

ودعا رجال الدين وعلماء الاجتماع إلى وضع حد لخطر العزوبية وانعكاسات هذه الظاهرة السلبية على بنية المجتمع والفرد، وخاصة بالنسبة إلى المرأة التي لا تزال أغلب المجتمعات تحصر دورها في الزواج وتكوين أسرة رغم ما حققته من نجاح واستقلالية.

وبدأت حكومات عربية على امتداد العقود الماضية في تنفيذ العديد من البرامج والأفكار الخيرية من أجل تيسير سبل الزواج على الشباب وتسهيله.

وتمثل الأعراس الجماعية التي انتشرت خاصة في الدول الخليجية من بين الحلول المعروضة والتي تسهم في خفض تكاليف الزواج بنسبة قد تصل إلى ما يزيد عن 80 بالمئة. وفي هذا الإطار أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال “صندوق الزواج” في العام 1992 الذي شجع فكرة الأعراس الجماعية بهدف التقليل من الإنفاق الباذخ والتفاخر عند الزواج.

كما أطلقت الإمارات في العام 2013 مبادرة تهدف إلى خفض تكاليف الزواج، وذلك من خلال وقف الوجبات الرئيسة في مناسبات الزواج، والاكتفاء بالاستقبال وتقديم الضيافة البسيطة، وذلك بهدف التخفيف من الأعباء المالية عن المقبلين على الزواج. وكشف منظمو الحفلات آنذاك أن إلغاء ولائم الطعام من العرس من شأنه أن يوفر على العريس مبالغ تتراوح بين 13 و54 ألف دولار.

الأعراس الجماعية من بين الحلول المعروضة والتي تسهم في خفض تكاليف الزواج بنسبة قد تصل إلى ما يزيد عن 80 بالمئة

وفي هذا الإطار يذكر أن مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان الإماراتية للأعمال الإنسانية تكفلت في مارس الماضي وللسنة الخامسة على التوالي بنفقات عرس جماعي لـ860 شابا وفتاة من مملكة البحرين.

أما في المملكة العربية السعودية، فقد نظمت جمعية الإعاقة الحركية للكبار بالرياض في مارس الماضي الحفل الجماعي السنوي السادس لتزويج 208 من الشباب من ذوي الإعاقة الحركية.

إلا أنه وبالتوازي مع الدعم الذي تقدمه الجهات الرسمية وبعض المؤسسات الخيرية للشباب من المقبلين على الزواج، فإن بعض البنوك وخاصة الإسلامية منها تعرض قروضا للزواج، في خطوة اختلفت حولها آراء الخبراء الاقتصاديين وعلماء النفس، إذ اعتبرها البعض حلا لمصاريف الزواج المرهقة، في حين يراها آخرون نوعا من التوريط لهم في ديون قد تفاقم من مشاكلهم وتؤثر على استقرار زواجهم.

وتصل قيمة التمويلات التي توفرها البنوك في الإمارات إلى حوالي 816 ألف دولار، تشمل توفير قروض لكراء قاعات الأفراح وتمويلا لشراء فستان الزفاف، فضلا عن تمويل لمنصة العروسين، وأيضا مصاريف لخدمات تصوير الحفل ونفقات السفر لقضاء شهر العسل. أما في السعودية فقد أعلن البنك السعودي للتسليف والادخار مؤخرا، أنه قدم حوالي 512 ألف قرض زواج، خلال السنوات الخمس الماضية.

وحذر خبراء في الاقتصاد وعلم النفس من مشكلة الاقتراض من أجل الزواج والآثار السلبية المتعلقة بديون تكاليف الزواج التي تمثل سببا رئيسيا في ارتفاع نسبة الطلاق في السنة الأولى للزواج.

وأكدوا أن الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها أغلب الشباب، إضافة إلى التسهيلات البنكية قد تشجعهم على الاقتراض، إلا أنهم يواجهون صعوبات كبيرة في السداد، مما يجعلهم يواجهون ضغوطا نفسية تدفع أغلبهم إلى الطلاق في السنة الأولى من الزواج.

وشهد العالم العربي في السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في نسب الطلاق تظهر من خلال البيانات التي تصدر عن الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر