الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

ليون والوليّ الفقيه

المبدأ الأساسي لحماية الحقوق العربية ينبع من حماية حقوق الشعوب بالحياة والتقدم والحوار والجدل والمرافعة، لا بمواصلة الإصغاء إلى الذين نصّبوا أنفسهم حراساً على العقول.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2016/06/10، العدد: 10302، ص(24)]

تنتشر في طهران حقيقة تاريخية يفتح الإيرانيون أفواههم لها عجباً، وتقول إن رئيس مجلس صيانة الدستور الذي انتخب الشهر الماضي آية الله أحمد جنّتي، يملك في بيته نسخة من التوراة “موقّعة من النبي موسى شخصياً”.

ومع ذلك ما يزال محور الممانعة يعتقد أن حيلة اتهام أيٍ كان بجرة قلم بالتطبيع مع العدو، صالحة للاستعمال اليوم كما كانت قبل سنوات. حين كانت حرب حزب الله وشعارات إيران والحوثيين بالموت لأميركا واليهود تنطلي على مئات الملايين من العرب والمسلمين.

ورغم أن النغم يطرب البعض، إلا أن العقل لا بدّ وأنه قد تعلّم تمييز المواقف بعد كل ما دار ويدور في المشرق. نغم هذه الأيام هو حملة الصحافة الممانعة والمقاومة على الكاتب اللبناني الفرانكوفوني أمين معلوف، بعد أن أجرت إحدى المحطات الإسرائيلية مقابلة معه. وما يلومونه عليه هو مجرد الظهور على شاشة، معتبرين أن هذا يعطي العدو شرعية. وكأن كل ما فعلوه بتخريب البنى الاجتماعية للدول العربية لا يعطي العدو شرعية، وكأن ما سماه تريتا بارسي بـ “الحلف الغادر” ما بين طهران وواشنطن وتل أبيب لم يفتضح أمره بعد.

صاحب “ليون الإفريقي” و”سمرقند” و”سلالم الشرق” الذي خاض ببراعة في تاريخ المشرق وثقافاته، لا يمكن لعقلية الولي الفقيه أن تحدّد لنا اتجاهه ومعاييره. أما النسخة المقترحة من ليون (بطل معلوف ذي الهويات المتعددة) فقد رأينا نماذجها في البلدان العربية الأربعة التي يحتلّها الولي الفقيه.

الطريف أن المحور ذاته، الغيور على فلسطين، والذي يقاد من قم والضاحية الجنوبية في بيروت، نسّق حملة لمقاطعة معلوف. ولم يفكّر بمقاطعة ليون “الروسي” الذي يعلن تحالفاته مع إسرائيل في احتفالات ومهرجانات كبرى، بل إن إعلام الممانعة يتغنى يومياً بالتنسيق معه والتسلّح منه وجلبه إلى المشرق كقوة احتلال.

ولم تنبس مفرزة الممانعة ببنت شفةٍ بحق شاهين دادخواه العضو السابق في فريق إيران النووي المفاوض في عهد خاتمي، والمستشار الخاص للرئيس روحاني الذي اعترف مؤخراً بأنه “التقى بوزير الصناعة الإسرائيلي قبل ستة أعوام في إسرائيل بصفته ممثلا مباشراً مسؤولا في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بناء على قرار رسمي من النظام وعلمه”.

لم نعد بحاجة إلى من يمارس وصاية وطنية وقومية ودينية على عقولنا، فالمبدأ الأساسي لحماية الحقوق العربية ينبع من حماية حقوق الشعوب بالحياة والتقدم والحوار والجدل والمرافعة، لا بمواصلة الإصغاء إلى الذين نصّبوا أنفسهم حراساً على العقول، سواء كانوا من الكتائب العربية الإسلامية أم من الكتائب الإسرائيلية، تلك الضفاف التي تريدنا أن نعود للعيش في زمن المراسلات بالحمام الزاجل، وليس أدلّ على أن زمن الفلسفة التطبيعية قد انتهى، من تسريب صورة ماﻳﻚ ﻫﺮﺍﺭﻱ ﻣﺪﻳﺮ ﻭﺣﺪﺓ ﺍلاﻏﺘﻴﺎﻻﺕ ﻓﻲ ﺟﻬﺎﺯ ﺍﻟﻤﻮﺳﺎﺩ وهو يحمل ﻜﺎﻣﻴﺮﺍ ﺘﻠﻔﺰﻳﻮﻧﻴﺔ ﻭﺑﺠﺎﻧﺒﻪ ﻣﺪﻳﺮ ﺍﻟﻤﻮﺳﺎﺩ شخصياً ﺷﺒﺘﺎﻱ ﺷﺎﻓﻴﺖ وهما يأخذان التصريحات من رؤساء الدول العربية في ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻘﻤﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ في العام 1967 عام السعادة المقاومة والممانعة الشهير.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر