الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

النساء يعدلن إيقاع قلوبهن على ثرثرة الرجال

  • المرأة لا تحدد مواصفاتها في شريك حياتها بناء على طموحاتها الشخصية ورغباتها وخيالها، بل تؤثر فيها أيضا ثقافة البلد الذي تنتمي إليه وعاداته وتقاليده، وأحيانا تجبرها على الزواج حتى وإن لم تكن راغبة فيه.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/06/14، العدد: 10306، ص(21)]

الحكايات تبطل مفعول النظرات

لندن- توصف النساء دائما بأنهن محبات للكلام، ولكنهن يعشقن أيضا ثرثرة الرجال وأحاديثهم ويعدلن عليها إيقاع قلوبهن، إذا أردن الارتباط وفق ما أشارت إليه أبحاث جديدة.

وتأتي النتيجة كخلاصة لمجموعة من الدراسات أجراها باحثون من جامعتي نورث كارولينا ونيويورك الأميركيتين على عينة تتكون من المئات من الطلاب والطالبات، وتوصلوا من خلالها إلى أن الرجل الذي لديه براعة في سرد القصص تنظر إليه النساء على أنه الشريك الأكثر جاذبية بالنسبة إليهن، فيما لا يثير الرجال الصامتون اهتمامهن.

وعلى الرغم من أن الباحثين لم يتمكنوا من تحديد السرّ وراء انجذاب النساء إلى الرجال الذين يجيدون رواية القصص، إلا أنهم أشاروا إلى أن الرجل المتحدث بشكل جيّد يعكس جانبا من شخصيته وقدرته على كسب المال واحتلال مناصب مرموقة في المجتمع.

إلا أن خبراء في علم الصوتيات يعتقدون أن قدرة الرجل على رواية القصص ليست وحدها التي تجذب النساء، بل اللهجة التي يتكلم بها وسرعة نطقه للكلمات، من الصفات التي تحدد مدى انجذاب المرأة للرجل. وقالت الباحثة الألمانية فيفيان سوتا “إن الصوت الجاد للرجل يأتي بثماره مع المرأة خاصة إذا صاحبته سرعة في النطق تتوافق مع ظروف الموقف”.

وأكدت أن الأمر نفسه ينطبق على مواصفات الصوت الساحر للمرأة، حيث ينجذب الرجال للصوت الشاب والرياضي، مشيرة إلى أن الأصوات البطيئة والتوقفات المتمهلة أثناء الكلام تعتبر غير جذابة بالنسبة للجنسين. وأجرت الباحثة سلسلة تجاربها على مجموعة من النساء، طلبت منهن تخيل مظهر صاحب الصوت، فجاءت النتيجة مخالفة في حالات كثيرة لشكل الرجل، حيث توقعت غالبية النساء رجلا جذابا بينما في الواقع كان صاحب الصوت بدينا ومتواضعا في ثيابه ومظهره.

المرأة لا تبني مواصفاتها في الشريك على طموحاتها الشخصية ورغباتها ومخيالها فحسب، بل تؤثر فيها أيضا ثقافة البلد

وفي الوقت نفسه وجد الرجال صعوبات بالغة في تحديد صوت المرأة الجذاب وفشلوا في التعرف على مظهر صاحبة الصوت. وأوضحت الباحثة أنه من الصعب استخدام الصوت للتعرف على الخصائص والمظهر، بعد أن ثبت عدم وجود علاقة بين ارتفاع نبرة الصوت وحجم الجسم أو عمر الإنسان البالغ. وأشارت إلى أن البدناء من الرجال يميلون للحديث ببطء، وفي المقابل تحافظ المرأة البدينة على سرعة الكلام دون تفسير واضح لأسباب ذلك.

وهناك مجموعة من الأبحاث النفسية تشير إلى أن المرأة لا تنجذب إلى الصفات المادية في الرجل، بقدر ما تشدها جوانب أخرى فيه، مثل روح الدعابة والانفتاح الذهني، وخاصة الإيثار الذي يمكن أن يكون أكثر أهمية بالنسبة إليها من نظراته الحالمة ووسامته. ورجح باحثون من جامعتي سندرلاند وورسستر البريطانيتين أن النساء يجذبهن الرجل الوسيم، إلا أنهن عند التفكير في الزواج يخترن الرجل الذي يتحلى بالإيثار ويبدي استعدادا وميلا لمساعدة الآخرين.

وقالت الباحثة في علم النفس هيلن درسكول إن “المرأة تفضل الرجل الوسيم لأن ذلك يدل على جينات جيدة تنتقل بدورها إلى الأبناء، ولكنه ليس من الممكن دائما الحصول على شريك وسيم يمتلك صفة الإيثار في نفس الوقت أيضا”. وأضافت “إذا ما أجبرت المرأة على اختيار شريك لمدة طويلة الأمد فستختار من يكون مؤهلا لأن يكون أبا جيّدا على الرجل ذي الجينات الجيدة، وذلك لأن الاستثمار في الذرية شيء أساسي جدا من أجل البقاء على قيد الحياة”.

ويعتقد الأميركيان في علم النفس التطوري دافيد باس وتود شاكلفورد أن هناك أربع صفات تبحث عنها النساء في الشريك وهي: الجينات الجيدة التي تنعكس في الشكل الخارجي الجميل، وثانيا الموارد المالية، وثالثا الرغبة في إنجاب الأطفال والتحلي بمهارات أبوية، وأخيرا الإخلاص والتفاني. وأوضح الباحثان أن غالبية النساء يملن إلى البحث عن أفضل المزايا التي يردنها في الزوج، لكن لا تجد البعض منهن شريكا فيه كل المواصفات، فيستبدلن إحدى المواصفات بأخرى.

ورجحت الأبحاث أيضا في هذا المجال أن مركز الرجل الوظيفي يحمل جاذبية لا تقاوم بالنسبة للنساء، وإن كن لا يبحن علنا بهذه الحقيقة، ويتمسكن بالقول إن شخصية الرجل وأخلاقه أهم من كل شيء. وتفضل المرأة التي عاشت ظروفا اجتماعية واقتصادية سيّئة في الغالب، الارتباط برجل قوي وله مكانته الاجتماعية، لأنها ترى أنها لا تستطيع الدفاع عن نفسها وتحصيل حقوقها، فتميل إلى الرجل الذي يكون حاميا وداعما لها.

ولفتت دراسة قامت بها جامعة ليستر البريطانية إلى أنه كلما خافت المرأة أكثر من أن تصبح ضحيّة، شعرت برغبة أكبر في الارتباط برجل قوي وله استقلاليته. وليست تلك المواصفات دافعا كافيا للمرأة للارتباط، فهي تدرس شخصية الرجل جيدا قبل أن تقرر الإعجاب، فتتفحص ملامح وجهه وعينيه، ثم تنتقل إلى مرحلة التفحص التفصيلي. أما أهم التفاصيل التي تتوقف عندها بعناية قبل كل شيء فهي يده أولا للتأكد من عدم وجود خاتم الزواج فيها. وفي مرحلة لاحقة تبدأ بتقييم ملابسه وحذائه وكلامه وقامته، وحتى بنية جسمه وأظافره وبشرته، والأهم من ذلك، قدرته على التفاعل مع الناس.

ولا تبني المرأة مواصفاتها في الشريك على طموحاتها الشخصية ورغباتها ومخيالها فحسب، بل تؤثر فيها أيضا ثقافة البلد الذي تنتمي إليه وعاداته وتقاليده. وفي البعض من المجتمعات لا يكون الزواج دائما محور حياة كل النساء، ولكن أغلب النساء في بعض الدول العربية والإسلامية تجبرهن الضغوط الاجتماعية والنظرة الدونية للمرأة التي تخطت الثلاثين ولم تتزوج، على القبول بأول رجل يتقدم للزواج منهن، حتى وإن انعدم التكافؤ في تلك الزيجة من جميع النواحي.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر