الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

إرهابيون ومنصات رقمية

الزومبي الداعشي صار مدججا بلغة الأصفار والآحاد وبالأكواد والخوارزميات حتى وهو عالق في تلك الوهاد كما هي الصور النمطية للشعور الشعثاء واللحى الطويلة والثياب السوداء المتسخة فضلا عن الرايات الداعشية.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/06/14، العدد: 10306، ص(18)]

عندما تسمع تعليقا خلاصته أن هذا هو العصر الرقمي وأن الحروب والصراعات لم تعد مجرد حروب وصراعات بالرصاص والبنادق والمتفجرات بل صار لها وجه آخر هو الوجه الرقمي فإن هذه الحقيقة ستمتد إلى كائنات صحراوية أو متوارية في الأنفاق والمغاور.

هي تلك الكائنات الداعشية ومن غُرّر بهم وانضمّ إليهم من أبناء العصر الرقمي ممّن أتقنوا تلك المهارات المتعلقة باستخدام معطيات العصر الرقمي وآخر منجزاته في بث تلك الأيديولوجيا التدميرية الفظيعة.

الزومبي الداعشي صار مدججا بلغة الأصفار والآحاد وبالأكواد والخوارزميات حتى وهو عالق في تلك الوهاد كما هي الصور النمطية للشعور الشعثاء واللحى الطويلة والثياب السوداء المتسخة فضلا عن الرايات الداعشية المميزة.

الداعشية الرقمية صارت تلقن أتباعها عبر منصات رقمية بأكواد ورموز خاصة من خلال ما عرف بوكالة أعماق حيث يجري بث آخر فصول قطع الرؤوس، وسبي واغتصاب النساء، وسلخ الجلود وحرق وتقطيع الأجساد، وما إلى ذلك من أعمال تصدم الفطرة البشرية السوية.

في وسط هذه الوحشية التي تجاوزت المنطق والعقل أو ما يعرف عندهم بـ”فقه التوحّش” يتوارى العقل الداعشي خلف منصات رقمية وهو يتوخى أقصى درجات الحرص من تسلل “الأعداء الرقميين” وهم أولئك الذين يتمكنون من اختراق المنظومة الرقمية الداعشية لأغراض تجسسية.

المتخصصون في هذا الحقل يتحدثون عن ممارسات كثيرة من هذا النوع، وتحذيرات داعشية متواصلة من وجود متسللين ومنصات رقمية تنسب لداعش وما هي لداعش، وإن هي إلا مصائد للإيقاع بالدواعش ومن يتمّ تجنيدهم.

نحن حقا أمام سوريالية وغرائبية، أن تكرس كائنات الزومبي جهدها ليس للقتل والإبادة الجماعية فحسب بل لتتبع أحدث منجزات العصر الرقمي، ولعلنا نتذكر جيدا الطريقة الإخراجية المتقنة لعمليات القتل الممنهج للأسرى على طريقة الترويع وإشاعة الهلع والصدمة، كانت هنالك تقنيات إخراجية وتصويرية ومونتاجية متقنة للغاية أبهرت من شاهدها حتى قال محللون إن هنالك قدرا لا يستهان به من الخدع التي اعتمدها الدواعش في تقديم تلك الحصص الكارثية من قطع الرؤوس والسبي.

لكن هذه المرة تشعر داعش أنها إزاء معركة حقيقية مع خصومها الرقميين، نزاع غير مرئي ولا مباشر، داعش تريد لنفسها “دولة رقمية” على غرار الدولة الدموية، ولا تريد لأي كان أن يقترب من تخومها بأي شكل من الأشكال لكي تمضي في التواصل مع قواعدها وخلاياها النائمة بعيدا عن العيون الراصدة والبوليس الرقمي، لكن هذه الفرضية ما انفكت وهي تتضاءل متزامنة مع إغلاق المئات من الحسابات الداعشية في تويتر وفيسبوك وغيرهما.

كان تويتر إلى حد قريب هو القناة الإعلامية الداعشية المفضلة والأكثر تأثيرا حتى إذا فقدت هذه الذراع لجأت إلى العديد من التطبيقات الرقمية التي أرادت داعش من خلالها التواصل السري مع خصومها، لكن الحرب سجال، ولا تزال داعش تفقد أذرعها الرقمية تباعا وكلما أنتجت تطبيقا وتم اختراقه يتبعثر المجهود الداعشي الرقمي، وهو يبحث عن حلول أخرى لكنه في كل الأحوال فصل من فصول الصراع الرقمي بين داعش وأعدائها، الذين هم العالم كله وهي غرائبية أخرى.

كاتب عراقي

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر