الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

وعود على ورق

ما يجري اليوم على أرض الواقع، وليس على الورق، هو أن الملايين من الأطفال، وخاصة في الدول العربية والإسلامية لا يتمتعون بأبسط الحقوق ويواجهون ويلات الحروب والفقر والجوع والتشرد.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/06/24، العدد: 10316، ص(21)]

شردت الحروب والصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الملايين من الناس من ديارهم وجعلتهم يسكنون مخيمات بائسة، كل شيء فيها مفقود؛ الدفء والأمان وراحة البال وأبسط مقومات الحياة، والموت يترقب على مداخلها، بعد أن استوطنتها الأوبئة التي تتغير وفقا لتغير المناخ، وامتلأت أرجاؤها بالحزن والمرارة وبتلاوين الذكريات المشحونة بالألم والقهر، وبصدى صراخ الصغار الذين يخونهم التعبير عن مصابهم، فتنساب دموعهم مدرارا، جراء الجوع والهلع والأمراض التي تحالفت كلها على التنكيل بهم.

لا أحد يستطيع أن يستبطن أوجاع هؤلاء الضحايا الصامتين؛ وحدها أجسادهم الهزيلة وملامحهم التي أدماها الفقر والبؤس، قادرة على التحدث ببلاغة فصيحة عن معاناة أجيال بأكملها ضاع حاضرها ومستقبلها، ولم تعد تعرف شيئا غير العنف والحرمان.

والصور أصدق في الكشف عن مآسيهم من كلام القادة السياسيين الذين أصبحوا بارعين في النكوص بالتزاماتهم تجاه المواثيق والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، ولا يجيدون غير الوعود التي تذهب أدراج الرياح. وقد كشفت الإحصائيات الجديدة أن الأشخاص الذين أجبروا على النزوح في أرجاء العالم قد تجاوز عددهم في هذا العام، 65 مليون شخص، نصفهم من الأطفال، ومن بين هؤلاء أكثر من 20 مليون لاجئ، تسببت في تشريدهم الحرب في سوريا والصراعات في العراق وفي العديد من البلدان الأخرى.

ووراء هذه الأرقام توجد حقائق صادمة أخرى، عن اللاجئين اليائسين الذين أصبحوا في الكثير من الأحيان فريسة للمهربين والمتاجرين، وخاصة منهم الأطفال والنساء.

ومع إحياء اليوم العالمي للاجئين تبرز معاناة اللاجئين في المنطقة العربية، ويتجدد السؤال حول ما قدمته الدول من حلول لمصائر اللاجئين المجهولة، وخاصة منهم الأطفال الذين هم الحلقة الأضعف.

يبدو أن قادة العالم عاجزون عن اتخاذ إجراءات فعالة تضمن احترام الحكومات والوكالات لحقوق الأطفال على أرض الواقع، رغم تعدد القوانين والتشريعات المنادية بحمايتهم.

للأسف، إن العالم بأسره مازال عاجزا عن منح الأطفال حقوقهم الكاملة، وميثاق حقوق الطفل الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989، مثل في حينه نصرا رئيسيا للأطفال، لم يستطع الوفاء بوعوده، وظلت أغلب بنوده حبرا على ورق.

وما يجري اليوم على أرض الواقع، وليس على الورق، هو أن الملايين من الأطفال، وخاصة في الدول العربية والإسلامية لا يتمتعون بأبسط الحقوق ويواجهون ويلات الحروب والفقر والجوع والتشرد.

وقد سلطت عدسات المصورين والتقارير الأممية والإعلامية الضوء على معاناة الأطفال في العديد من المناسبات، ومع ذلك فإن أغلب الحكومات، وخاصة منها الغنية، كانت إما ملتزمة الصمت المطبق تجاه الانتهاكات التي تطال الطفولة وإما ضالعة فيها.

وقد كشف تقرير جديد لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” أن واحدا من بين كل أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين الثالثة والثامنة عشرة -ويبلغ عددهم 462 مليونا- يعيشون في بلدان تعاني من أزمات إنسانية، ويموتون بأعداد كبيرة، فضلا عن تدمير الطفولة في حد ذاتها نفسيا واجتماعيا.

وقد زادت الاضطرابات التي تعيشها البعض من الدول، مثل فلسطين وسوريا والعراق واليمن، أوضاع الطفولة تعقيدا وسوءا، وتحولت بسببها مياه البحر الأبيض المتوسط إلى مقابر بلا شواهد للصغار الذين فرّ بهم أهلهم بحثا عن مكان آمن لهم، لكن الموت تلقفهم، أما الناجون منهم، فإنهم سيحملون ندبا نفسية طوال حياتهم جراء المحن التي عاشوها.

صحافية تونسية مقيمة في لندن

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر