الخميس 19 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10786

الخميس 19 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10786

خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء البحريني الذي يثير غضب الإيرانيين

المنامة تواجه التهديد الإرهابي باستمرار وتعمل لتطويق ما تحاول إيران ترسيخه من تشويه لسمعة البحرين واتهامها بالطائفية والتمييز بين مواطنيها.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2016/06/26، العدد: 10318، ص(7)]

التنمية والأمن ردا على التهديدات

برلين - لم ترد البحرين أن تكون جزيرة صغيرة معزولة في البحر، كما اختارت فئة لبريطانيا بعد الاستفتاء الأخير الذي أخرج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. البحرين التي تتحدر من تاريخ طويل، جعل منها دولة ذات سيادة وحدود حضارية، قبل أن يسمع العالم بظهور الممالك الفارسية، وما دلمون والممالك التي كانت تحكم من جزيرة البحرين إلا دلائل على حضور قويّ، جعلها في قلب فضائها العربي والإٍسلامي والعالمي.

قوة مختلفة

لكن قوة البحرين تلك، مخالفة لمفهوم القوة الهمجي السائد اليوم، والذي تؤمن به دول مثل إيران وغيرها، محاولة اختراق المجتمعات بهويات غير وطنية، ومكرسة التقسيم الطائفي والعرقي لبسط نفوذها بأيّ وسيلة كانت.

في البحرين التي أرادت لنفسها أن تكون ملتقى للثقافات، تتجاور الحضارات في السوق والمكتبة والديوان والحارة، غير أن العدو الذي سبق له وأن بلغ باحتقانه حدود احتلال الجزيرة، لا يريد لها أن تكون مستقرة، وهو ما صرّح به علانية قاسم سليماني مدير العمليات الإجرامية في المشرق العربي، من العراق إلى سوريا وغيرها، حين اعتبر أن قرار السلطات البحرينية بإسقاط الجنسية عن عيسى قاسم أكبر مرجع شيعي في البحرين، يؤسس لقيام حركة مدمرة للنظام الحاكم في البحرين. وكذلك مضاعفة حكم بالسجن لمدة أربع سنوات كان قد صدر بحق زعيم جمعية الوفاق علي سلمان بتهمة التحريض على العنف. وأصدر الحرس الثوري بياناً واضحاً قال فيه إن القرار سيؤدي إلى إشعال ما أسماه “ثورة إسلامية”.

ردت البحرين بالمزيد من الإجراءات بحلّ جمعية الوفاق الشيعية المعارضة، وإسقاط الجنسية ليس فقط عن عناصر تخريبية شيعية، بل أيضاً عن العشرات من المنتمين إلى تنظيم داعش السلفي.

وأكد رئيس الحكومة الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، على أن المنامة تواجه التهديد الإرهابي باستمرار. وأن بلاده بحاجة إلى أن تدعم جهودها الأمنية جهودٌ دبلوماسية وإعلامية لتطويق ما تحاول إيران ترسيخه من تشويه لسمعة البحرين واتهامها بالطائفية والتمييز بين مواطنيها.

الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رجل دولة مخضرم، يصدر عن رؤية استراتيجية ومشروع تنموي كبير، ينظر إلى المستقبل ويخطّط له، كان على رأس اهتماماته وضع السباق التكنولوجي في خدمة التنمية المستدامة. وهو الحاصل على جائزة التنمية المستدامة من الاتحاد الدولي للاتصالات في العام 2015، تقديراً لمساهماته في الاستفادة من التكنولوجيا. لكن رئيس الوزراء يعتبر أن “أمن البحرين” يأتي أولاً. مشدداً على “أننا دولة قانون ومؤسسات” وأن شعب البحرين “بكل طوائفه” قد أرهقه الإرهاب وأعمال الحرق وتعطيل مصالح المواطنين وتهديد أمنهم واستقرارهم.

الأمير خليفة بن سلمان يعد حارس الدولة في الجزيرة الصغيرة، والحريص على النظام والسيادة، وحين انتقل الحكم إلى ابن شقيقه حمد بن عيسى، واصل العمل معه رئيساً للوزراء. قبل وبعد أن تتحول البحرين إلى مملكة

عداوة المناوئين

ولد الأمير خليفة بن سلمان في العام 1935 في المنامة. وكان حضوره مبكراً في الساحة السياسية للبلاد. فقد دخل مجلس المعارف في سن التاسعة عشرة. وتولى رئاسة بلدية العاصمة وصندوق النقد البحريني والمجلس الأعلى للهجرة، ومع بداية سبعينات القرن العشرين أوكل إليه منصب رئيس مجلس الدولة المنوط به الإشراف على السلطة التنفيذية. ولم تمض سنة واحدة، حتى عيّن رئيساً للوزراء بمرسوم من حاكم البحرين شقيقه الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، وكتب عنه وقتها أنه قام بإعادة صياغة وتنظيم الوضع السياسي والإداري للبحرين.

كان خليفة بن سلمان حارس الجزيرة والحريص على النظام وكيان الدولة، وحين انتقل الحكم إلى ابن شقيقه حمد بن عيسى، واصل العمل معه رئيساً للوزراء، قبل وبعد أن تتحول البحرين إلى مملكة.

كل تلك المسيرة أكسبت الأمير خليفة عداوة المناوئين للدولة في البحرين، سواء كانوا من المعارضين المختلفين، أم من أولئك الذين ارتهنوا لإيران بحكم الولاء والمرجعية المذهبية. وحين حاولت إيران استغلال احتجاجات الربيع العربي، وصنع ثورة طائفية في البحرين، كان على رأس مطالب المتظاهرين الشيعة إقالة رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان من منصبه، فيما تمسك به تجمع الوحدة الوطنية البحريني الذي ينضوي تحته العديد من التيارات السياسية المختلفة.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها إيران عن أهدافها ومطامعها العلنية الصريحة في البحرين، فقبل ذلك كان مندوب المرشد علي سعيدي قد قال “إن العمق الاستراتيجي لإيران يمتد من البحرين والعراق وحتى اليمن ولبنان وشواطئ المتوسط”.

لكن سياسة البحرين اعتمدت على الدبلوماسية من جهة، وعلى الضبط الأمني وبسط سلطة الدولة، وتعزيز مكانتها لدى الجوار العربي وفي التحالفات العالمية من جهة ثانية، وهذا لم يكن سهلاً، فقد تطلب الأمر عمليات تطوير كبرى شملت كل المرافق، لا سيما التعليم، فقد تم تكريم الأمير خليفة بن سلمان من قبل اليونسكو لدوره في العملية التعليمية في البحرين، واعتبرتها المنظمة الدولية البلد العربي الوحيد الذي حقق أهداف التعليم للجميع دون أيّ تمييز أو فوارق بين الجنسين.

إيران استغلت احتجاجات الربيع العربي وحاولت صنع ثورة طائفية في البحرين

علاوة على تحويل الجزيرة الصغيرة إلى قبلة مصرفية واقتصادية خلال فترات طويلة سابقة، ويستمرّ هذا حتى اليوم، بأكثر من أربعمئة مؤسسة مصرفية تعمل على الأراضي البحرينية. ورغم أن التجارة الخارجية على درجة من الأهمية بالنسبة إلى البحرينيين، إلا أن اقتصادهم يعتمد بشكل كبير على صادرات النفط التي تشكل النسبة الكبرى من واردات الحكومة، إضافة إلى السياحة وموارد أخرى، كالإنشاء الذي شهد نمواً سنوياً خلال العام 2015 تجاوز الـ3.6 بالمئة ليصل إلى 12.3 بالمئة.

وكان مجلس التنمية الاقتصادية البحريني قد توقع في تقريره الفصلي أنه من المرجح أن يفوق نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نسبة 4 بالمئة، حيث تشير التوقعات إلى نمو بمعدل 4.2 في المئة للاقتصاد ككل و4.6 في المئة للاقتصاد غير النفطي و2.9 في المئة للاقتصاد النفطي.

اتخذت البحرين القرار بالتخلص نهائياً، من كل ما كان يتسبب بزعزعة استقرارها، بعد صبر طويل. فالمناخ في المنطقة ما يزال متوتراً ملبداً بالغيوم الطائفية التي تمطر عنفاً ودماراً وحروباً لا نهاية لها. وترك الحبل على الغارب لكل من ارتبط بإرادة خارجية، لم يعد مقبولاً بعد.

وباشرت المحكمة الكبرى في مملكة البحرين قبل أيام قليلة، النظر في حلّ جمعية الوفاق الشيعية. بعد أن أصدرت حكمها بإغلاق مقراتها والتحفظ على حساباتها البنكية وأملاكها، حتى البت في قانونية نشاطها ومصادر تمويلها.

القضاء على رأس الاضطرابات

تمكنت جمعية الوفاق، على الخط الإسلامي السياسي الإخواني، مع فارق المذهب والطائفة، من التسلل إلى صناديق الاقتراع، ودخول البرلمان، ليس لمواصلة اللعبة الديمقراطية، ولكن لتطبيق مبدأ ولاية الفقيه في البلاد، وجعلها فرعاً من إيران.

كانت جمعية الوفاق قد نشأت بعد فشل مشروع حزب الدعوة البحريني، النسخة الأخرى عن حزب الدعوة العراقي. يديرها المجلس العلمائي (غير المرخص في البلاد) الذي يقوده كل من عيسى قاسم ممثلاً لمرجعية الخامنئي وعبدالله الغريفي الذي كان يمثل مرجعية محمد حسين فضل الله وعلي السيستاني.

السلطات البحرينية تنظر في حل جمعية الوفاق الشيعية، بعد أن أصدرت حكمها بإغلاق مقراتها

إلى جوار جمعية الوفاق تنشط جمعية “حق” بقيادة حسن مشيمع، وحركة “الوفاء” بقيادة عبدالوهاب حسين، والتيار الشيرازي يمثله كل من “جمعية الرسالة” التي اتخذت لها اسم “جمعية العمل الإسلامي” بعد أن كان اسمها “الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين”.

في البرلمان البحريني شكّلت جمعية الوفاق كتلة كبيرة، لكن نوابها استقالوا جماعياً في العام 2011 مطالبين بحكومة يجري انتخابها لا تعيينها من قبل الملك. وكان من بين المطالبات التي رفعت حينها، وضع البحرين تحت الوصاية الدولية. وكتب الباحث الدكتور نبيل العسومي حينها مقالا يتساءل فيه “أيّ حكومة منتخبة في ظل قداسة الولي الفقيه؟”. مضيفاً أنه “إذا كانت جمعية الوفاق تركز في مطالبها فيما تسميه المملكة الدستورية والحكومة المنتخبة معلنة بذلك بالادعاء بأنها مع بناء دولة مدنية، فإن المتفحص لهذه المعادلة يكشف ما فيها من تناقض وتحايل سياسي على المجتمع، فالمملكة الدستورية لها صور وأشكال عديدة في العالم وقد اختارت السلطة في البحرين أن تكون مملكة دستورية منذ أكثر من عقد من الزمان”. فالمطالبة بالدستورية الملكية ستصطدم بفكر جمعية الوفاق ذاتها، الواقعة حسب العيسومي تحت “تأثير الولي الفقيه وتحت التأثير الإيراني”.

ولطالما كان الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة الصخرة التي واجهت مخططات الوفاق وغيرها. فلم يتمكنوا من إزاحته بالاضطرابات، ولا بالاعتصامات، ولا بالعمليات الإرهابية. لأنه مثّل كيان الدولة وهيبتها في تكوين النظام السياسي القائم في مملكة البحرين، إضافة إلى مكانة العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى الذي تظلل جميع السلطات.

لذلك جاء التصريح الذي حمل الإشارة لجمعية الوفاق ذاتها، ومن خلفها إيران، على لسان رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان، الذي قال في الوقت المناسب خلال اجتماعه مع نوابه، ووزير الخارجية ووزير شؤون الإعلام وكبار المسؤولين في المملكة، بأنه لا يمكن السكوت على الذين ارتهنوا فكرياً وسياسياً للخارج.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر