الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

قدور الجدات عفا عليها الزمن وأحياها العلم

  • خبراء الصحة والتغذية ينصحون أفراد الأسر بالبحث في مكونات المواد التي صنعت منها أوانيهم المفضلة، التي قد تكون من ألد أعداء صحتهم، ويدعونهم إلى استخدام الأواني الفخارية من أجل ضمان طعام صحي ولذيذ في الوقت نفسه.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/06/28، العدد: 10320، ص(21)]

عبق الماضي الحاضر

لا تفكر العديد من الأسر في نوعية الأواني التي تقتنيها للمطبخ، وعادة ما يكون الشكل أو السعر أكثر ما يشد انتباه الكثيرين، ويدفعهم إلى اقتناء أغراضهم المنزلية، من دون أن يكون لديهم أدنى فكرة عن المواد التي صنعت منها، وعما إذا كانت آمنة على صحتهم أم خطرة. إلا أن خبراء الصحة والتغذية يدعونهم إلى إعادة النظر في الأواني المفضلة لديهم، والتي يمكن أن تكون في الوقت نفسه من ألد أعداء صحتهم.

وهناك الكثير من المعتقدات التي يحملها الناس عن جودة الأواني المنزلية، والتي تعتمد بالخصوص على ما تروجه عنها الإعلانات التسويقية، والشركات المصنعة، من سهولة ومرونة في الاستعمال، ولكن ليس كل ما يقال صحيحا من وجهة نظر الخبراء.

ورجحوا أن أفضل نصيحة تقدم للناس من أجل ضمان طعام صحي ولذيذ في الوقت نفسه، هي أن يعدلوا خياراتهم على الأدوات المصنوعة من الطين والخيزران، لأنهما خاليان من المواد المضرّة بالصحة. وأكدوا أن الأواني الفخارية لا توثق الصِّلة بين الأحفاد وخبرات الأجداد فحسب، بل وتعلمهم أيضا كيفية الاستمتاع بحياة صحية.

وأوضحوا أن استخدام القدور الفخارية في أغراض تخزين الحبوب والمواد الغذائية والسوائل يعود إلى عصور ما قبل التاريخ، لأنها تحافظ على جودة الأطعمة ولا تفقد الفيتامينات والمعادن الموجودة فيها، بالإضافة إلى أنها تصلح للطهو وتقديم الأطعمة.

وتعد أدوات المطبخ الفخارية وأشكالها وطرق تصنيعها واستعمالاتها من أهم الوسائل التي اعتمد عليها المؤرخون للتعرف على نمط حياة الإنسان عبر مختلف العصور.

وأصدر علماء آثار من جامعة يورك البريطانية دراسة جديدة عن أهمية الفخار واستعمالاته التي انتشرت في العصر الجليدي، ولا سيما في اليابان، إذ كان له دور كبير في الحياة العملية للناس.

اليابانيون يشعرون بأن أسرار أطعمتهم اللذيذة والصحية لا تجتمع إلا بتناولها في أوانيهم التقليدية

واليوم يشعر اليابانيون بأن أسرار أطعمتهم اللذيذة والصحية لا تجتمع إلا بتناولها في أوانيهم التقليدية التي تعاقبت عليها الأجيال. والأمر نفسه ينطبق على الدول العربية التي مازالت فيها الأدوات الفخارية تحتل مكانة خاصة في نفوس الناس، حتى أن العديد من الأسر في بلدان المغرب العربي تعتبر إناء الطهو المصنوع من الطين تجهيزاً أساسياً في المطبخ، ولا يمكن الاستغناء عنه بأي شكل من الأشكال.

ويساندهم في رأيهم العلماء بدعوتهم الأجيال الجديدة إلى العودة للطهو في الأواني الفخارية، لأن لها العديد من المزايا، التي قد لا تتوفر في بقية الأواني المصنوعة من المعادن والبلاستيك. وأشاروا إلى أن أكثر ما تمتاز به هو أنها خالية من المواد الكيميائية المضرّة بالصحة، لأن المادة الأساسية التي تدخل في صناعتها هي الطين، بالإضافة إلى أنها غير قابلة للاحتكاك والتآكل بفعل الحرارة والمواد الحمضية، وسهلة التظيف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث الجديدة أكدت أن لون الأواني الفخارية يمكن أن يكون أيضا أكثر أهمية من نوعية المأكولات التي نضعها فيها، نظرا لأن الألوان تساهم في تعزيز حاسة التذوق لدى الإنسان، إلا أنها حذرت في الوقت نفسه من نوعية الزخارف التي قد تحتوي على أصباغ كيميائية بنسب مرتفعة، مثل عنصر الرصاص والكادميوم المؤذيَيْن.

ولكن إذا اختار الناس النوعيات جيدة الصنع، والمطابقة لمعايير الجودة العالمية، فإنهم يضمنون بذلك القيمة الغذائية للأطعمة ضمانا تامّا، على عكس الأدوات البلاستيكية والمعدنية التي اعتبرت في الأغلب مضرة بصحة الإنسان وبالبيئة على حد سواء.

وكشفت الدراسات الحديثة أن البلاستيك الذي كان حتى وقت قريب يعتبر من أعظم اختراعات القرن العشرين، يحتوي على مواد غير قابلة للتحلل وأكثر سمية مما نتوقع.وحذر الباحثون من الاستخدام اليومي لأدوات المائدة البلاستيكية نظراً لأنها تؤثر بشكل مباشر على جسم الإنسان، وقد تسبب له مشاكل صحية على المدى البعيد.

كما لم يستثنوا الأواني المصنوعة من الألمنيوم بعد أن توصلوا من خلال مجموعة من الدراسات إلى أن لها علاقة بالإصابة بمرض الزهايمر وهشاشة العظام، وتبين لهم أن استعمالها للطهو أو لتخزين الأطعمة بشكل دوري، يمكن أن يؤدي إلى تلف الخلايا الدماغية تدريجيا، وبالتالي الإصابة بالشيخوخة المبكرة. أما القدور المصنوعة من التيفانول المعروف باسم “التيفال”، والتي تعتبر من أفضل الخيارات بالنسبة إلى الكثيرات من ربات البيوت، بسبب سهولة انزلاق المأكولات فيها، وعدم التصاقها بها، فقد تكون أكثر إضرارا بالصحة إذا ما حصلت بها خدوش أو تشققات.

والخطر لا يأتي من مادة التيفانول، وإنما من اللاصق الذي يفصل بين تلك المادة ومعدن الألمنيوم، والذي قد يتسرب تدريجيا إلى الأطعمة، ومنها إلى جسم الإنسان، وبالتالي يؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر